آخر الأخبار

من إيلات إلى ينبع .. كابوس اليمن يلاحق إسرائيل مجددا

شارك

وتنبع المخاوف الإسرائيلية من أن الإجراءات اليمنية الأخيرة، وفي مُقَدَّمِها الإعلان عن حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر وباب المندب، لم تُحدَّد تفاصيلها النهائية بصورة كاملة، وهو ما يترك مساحة واسعة أمام احتمالات التصعيد وتوسيع نطاق القيود البحرية. ومن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن هذا الغموض لا يقل خطورة عن الإجراءات نفسها، لأنه يفرض حالة من عدم اليقين على شركات الشحن والتأمين وأسواق النفط، ويدفع بالمتعاملين إلى احتساب مخاطر إضافية تنعكس سريعاً على الأسعار وتكاليف النقل البحري.

ويبدو أن ما يثير القلق الإسرائيلي بصورة أكبر هو الاعتقاد بأن صنعاء أصبحت تمتلك القدرة على استخدام الموقع الجغرافي لباب المندب كورقة ضغط استراتيجية، بحيث تتحول أي خطوة ميدانية أو إعلان سياسي إلى عامل مؤثر في حركة التجارة العالمية. فمجرد التلويح بفرض قيود جديدة على الملاحة كفيل بإثارة مخاوف الأسواق ورفع كلفة التأمين على السفن وإعادة رسم مسارات الشحن، وهو ما يمنح صنعاء ثقلاً يتجاوز إمكاناتها العسكرية إلى مستوى التأثير الاقتصادي الدولي.

وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن التجربة التي أعقبت اندلاع الحرب على غزة شكّلت نقطة تحول مهمة في تقييم القدرات اليمنية. فقد أظهرت الهجمات البحرية واستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أن باب المندب يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط فعالة على الاقتصاد الإسرائيلي، بعدما أدى اضطراب الملاحة إلى تراجع النشاط في ميناء إيلات، الذي انتهى إلى إعلان توقف عملياته، في واحدة من أبرز النتائج الاقتصادية المباشرة للمواجهة البحرية. ومن هذا المنطلق، تنظر إسرائيل إلى أي إجراءات يمنية جديدة باعتبارها امتداداً لمسار أثبت بالفعل قدرته على إحداث خسائر اقتصادية ملموسة.

ولا يقتصر القلق الإسرائيلي على البعد الاقتصادي، بل يرتبط أيضاً بالتقدير الأمني لطبيعة العقيدة التي تتحرك وفقها قوات صنعاء. فبحسب ما أوردته الصحيفة العبرية، ترى دوائر إسرائيلية أن أولوية استهداف المصالح الإسرائيلية تبقى قائمة حتى في ظل انشغال اليمن بمواجهات مع أطراف أخرى، وهو ما يعني أن أي تصعيد إقليمي مع السعودية أو الولايات المتحدة لا يستبعد انتقال الضغوط إلى الجبهة الإسرائيلية. ويعزز هذا التصور الاعتقاد بأن التهديد القادم من اليمن لا يرتبط بظروف مرحلية، وإنما يستند إلى رؤية استراتيجية تجعل إسرائيل هدفاً دائماً في أي معادلة تصعيد.

في الوقت نفسه، تراقب إسرائيل بحذر الموقف السعودي، في ظل قناعة متزايدة بأن الرياض لا ترغب في العودة إلى حرب استنزاف طويلة مع صنعاء بعد سنوات من المواجهة التي أظهرت قدرة القوات اليمنية على مواصلة العمليات لفترات ممتدة وتطوير أدواتها العسكرية بصورة مستمرة. ويعني ذلك، من وجهة النظر الإسرائيلية، أن هامش التحرك العسكري السعودي قد يكون أكثر محدودية، وهو ما يترك إسرائيل أمام تحديات أكبر إذا اتسعت الإجراءات البحرية اليمنية مستقبلاً.

ويعكس هذا المشهد إدراكاً إسرائيلياً متزايداً بأن معادلات الأمن البحري في البحر الأحمر شهدت تحولاً جوهرياً خلال الفترة الأخيرة. فلم تعد السيطرة على الممرات المائية تقاس فقط بحجم الأساطيل البحرية أو الوجود العسكري الدولي، بل أصبحت ترتبط أيضاً بقدرة الفاعلين الإقليميين على فرض معادلات ردع تؤثر في قرارات شركات الملاحة والأسواق المالية. وفي هذا السياق، تبدو صنعاء، وفق القراءة الإسرائيلية، طرفاً استطاع نقل الصراع من الإطار العسكري التقليدي إلى مساحة أوسع تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الاقتصادية والاستراتيجية.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا