آخر الأخبار

أخبار وتقارير - تحركات الحوثيين ورقة ضغط اقتصادية لمصلحة إيران

شارك

تتجه الأنظار إلى باب المندب الذي تحول في فترة وجيزة إلى متنفس لصادرات الطاقة والأسواق الدولية، بعد استحداث ممر جديد بديل للنفط السعودي، وذلك بعدما أعلنت جماعة الحوثيين حظر الملاحة البحرية على السعودية.

وتسود تفسيرات متباينة لهذه المستجدات، إذ أكدت مصادر مطلعة في صنعاء خلال حديثها لـ"العربي الجديد" أن خطوة الحوثيين هدفها مساران، الأول ورقة للضغط الاقتصادي على السعودية في البحر الأحمر وممرها البديل في ينبع لتصدير الطاقة لمصلحة إيران، والثاني ورقة محلية تتمثل في الضغط على طاولة الحوار والمفاوضات التي ترعاها سلطنة عُمان لحل الأزمة اليمنية، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

يأتي ذلك في حين تربط مصادر أخرى بين هذا الأمر وعملية تدشين جبهة جديدة في الصراع ستتركز في الموانئ اليمنية ومنها الحديدة ورأس عيسى النفطي والصليف والتي تدخل ضمن مخطط أهداف جماعة الحوثيين لرفع الحصار عنها، إذ لا تستبعد المصادر أن تتطور الأحداث لتصل إلى استهداف موانئ هنا وهناك، خاصة وأن الحوثيين يمرون بأزمة كبيرة بسبب وضعية ميناء الحديدة، وذلك في ظل اتهاماتهم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بمحاولة حصر الملاحة والاستيراد عبر ميناء عدن فقط.

وقال رئيس مركز الدراسات الاقتصادي مصطفى نصر، لـ"العربي الجديد"، إن ورقة باب المندب أصبحت إيرانية بشكل واضح ولم تعد ورقة محلية، وتستخدمها طهران في اللحظة التي ستشعر بأنها بحاجة لها، مشيراً إلى أن جماعة الحوثيين تريد أن تضفي على هذه المعركة شرعية محلية من خلال ملف الحصار والطيران والموانئ، لكنها معركة إقليمية بالدرجة الأولى وليست يمنية.

وأكد نصر أن ما يجري تسييس واضح للملف الاقتصادي والخدمات العامة، وإقحامه في الصراع الإقليمي، ومن هذا المنطلق يتم استخدام موضوع باب المندب أو المطارات والموانئ بحسب نصر، أما خريطة الطريق للحل فقد أوقفها، كما يرى نصر، تصنيف الحوثيين من الولايات المتحدة الأميركية منظمة إرهابية، ولم تعد خريطة الطريق من وجهة نظره بنسختها القديمة صالحة للنقاش والتفاوض حالياً.

وأعلنت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، ليل الاثنين الثلاثاء، أنها شرعت في تنفيذ إجراءات حماية سفن التحالف عبر مضيق باب المندب، وسيتم الرد على التهديدات الحوثية للسفن العابرة بكل حزم وقوة، باعتبار هذه التهديدات مخالفة صريحة للقانون الدولي وتنضوي تحت أعمال القرصنة البحرية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، بأن قيادة القوات المشتركة للتحالف تتخذ وتنفذ كل الإجراءات العملياتية الحازمة والصارمة وبما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام (1982) لحماية "سفننا البحرية بمضيق باب المندب". وأوضح المالكي أن الادعاءات بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية يأتي في سياق المغالطات والتصعيد الحوثي ضد الحكومة اليمنية ودول جوار اليمن وأن السردية الحوثية بشأن الحصار مضللة، حيث تم دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ (الحديدة، الصليف ورأس عيسى) خلال النصف الأول من عام 2026، تحمل مختلف المواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء. وقال المالكي إن المليشيا الحوثية هي التي تسببت في إغلاق مطار صنعاء الدولي، وكذلك هي التي رفضت كل المبادرات لاستئناف الرحلات من المطار وإليه. وأكد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ومجلس الدفاع الوطني يقر حزمة إجراءات لدعم معركة التحرير واستئناف تصدير النفط.

من جانبه، سارع مجلس القيادة الرئاسي في اليمن إلى عقد اجتماع طارئ إثر إعلان الحوثيين فرض حظر على الملاحة في الممرات البديلة بالبحر الأحمر، حيث أقر حزمة من التدابير والإجراءات الإضافية على المستويات العسكرية، والأمنية، والاقتصادية، والإدارية، بما يعزز جاهزية مؤسسات الدولة في الاستجابة لمختلف السيناريوهات والتحديات، ويضمن التعامل الحازم مع أي تهديدات أو محاولات للمساس بأمن البلاد وسيادتها، وفق الخطط المعتمدة وفي إطار تقديرات الجهات المختصة، بينما تمثل القرار الأهم في وضع الترتيبات اللازمة لاستئناف تصدير النفط.

واعتبر الخبير الاقتصادي والأكاديمي هشام الصرمي، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ما يحصل يعد تغييراً مهماً في المعطيات. ولفت إلى أن بروز مثل هذه المستجدات فرض اتخاذ قرارات مهمة مثل استئناف تصدير النفط. ووصف الصرمي ذلك بأنه اغتنام للمتغيرات التي صبت في مصلحة الحكومة الشرعية، والتي لطالما شكلت لها هذه الأزمة معضلة لم تستطع التعامل معها وأن تتجاوزها لما لها من ارتباطات إقليمية ودولية، وتشابك سقف المخاطر.

وأوضح الصرمي أن الحكومة المعترف بها دولياً بإمكانها استغلال هذه المتغيرات للحصول على ما تحتاجه من مستويات الدعم والمساندة الإقليمية والدولية لتأمين عمليات التصدير والموانئ والتي بالطبع ستكون عبر خطوط التصدير في بحر العرب.

ويبدي خبراء ومختصون بالملاحة مخاوف من عودة الاضطراب والاهتزاز إلى الأسواق الدولية التي كانت بدأت بالتنفس من خلال الممرات البديلة في باب المندب لتصدير الطاقة ومن أهمها الممر السعودي في البحر الأحمر في ينبع، إضافة إلى القلق الواضح من عودة ارتفاع أسعار النفط وحصول تغيير من شركات الشحن مثل "ميرسك" وغيرها والتحول إلى رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعكس أن السوق سيتعامل مع الوضع بوصفه ممراً عالي المخاطر.

وقال الخبير اليمني في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد عبدالملك الحداد، لـ"العربي الجديد"، إنه في ظل التصعيد الحالي، من الواضح أن البحر الأحمر وباب المندب دخلا بالفعل في دائرة المخاطر، حتى دون إعلان مباشر حول الإغلاق الكامل. وأضاف أن الأهم هو أن سلاسل الإمداد لا تنتظر الإغلاق الفعلي، بل تتحرك بمجرد ارتفاع عدم اليقين.


عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا