تحولت مشكلة طفح مياه الصرف الصحي في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي إلى كابوس يومي يلاحق السكان، وسط اتهامات للجماعة بتحويل الأزمة إلى مصدر جبايات مستمر بدلاً من معالجة أسبابها وتطوير البنية التحتية لشبكات الصرف الصحي.
وفي عدد من أحياء صنعاء، لا سيما المناطق التي شهدت توسعاً عمرانياً خلال السنوات الأخيرة، يعتمد السكان على البيارات الأرضية الفردية في ظل غياب شبكات الصرف الصحي، ما تسبب في انتشار مستنقعات مياه المجاري وتكرار حوادث انهيار البيارات وسقوط المركبات فيها.
وقال سكان إن الأحياء الجديدة في مناطق مثل بيت بوس وشملان والستين الشمالي وجدر وذهبان والخمسين تعاني من غياب مشاريع الصرف الصحي رغم التوسع الكبير في بناء الأبراج السكنية والمجمعات العمرانية، مؤكدين أن الجماعة تركز على تحصيل الرسوم والجبايات من ملاك العقارات والمنشآت دون تنفيذ حلول جذرية للمشكلة.
وتفاقمت الأزمة مع تهالك أجزاء واسعة من شبكات الصرف الصحي القديمة، حيث تتكرر حالات طفح المجاري بشكل دوري، بينما تتضاعف المخاطر خلال موسم الأمطار نتيجة اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي يهدد بانتشار الأوبئة والأمراض المختلفة.
ويشكو السكان من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والبعوض، إضافة إلى المخاوف المتزايدة من تسرب مياه الصرف الصحي إلى مصادر المياه الجوفية وخزانات المياه المنزلية، ما يشكل خطراً مباشراً على الصحة العامة.
وخلال السنوات الماضية، شهدت صنعاء عدة حوادث مرتبطة بانهيار البيارات وامتلائها، بينها سقوط مركبات وشاحنات نقل مياه في حفر ناتجة عن تشبع التربة بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي تسبب بخسائر مادية كبيرة للمواطنين.
ويؤكد سكان أن عملية شفط البيارات تحولت إلى عبء مالي إضافي يثقل كاهل الأسر وأصحاب المحال التجارية، حيث تُفرض رسوم شهرية على الشقق والمنشآت، إلى جانب تكاليف استدعاء شاحنات الشفط بصورة متكررة، دون أن ينعكس ذلك على تحسين الخدمات أو إنشاء شبكات صرف صحي حديثة.
وتنعكس هذه الأوضاع بصورة مباشرة على الوضع الصحي والبيئي في العاصمة، في ظل تحذيرات من اتساع نطاق الأمراض المرتبطة بتلوث المياه وتكاثر البعوض، بالتزامن مع تسجيل آلاف الإصابات بالأمراض الوبائية في مناطق سيطرة الحوثيين.
ويرى مراقبون أن استمرار أزمة الصرف الصحي في صنعاء يكشف حجم التدهور الذي تعانيه الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه شكاوى السكان من غياب المعالجات الحقيقية وتحول معاناتهم اليومية إلى مورد جباية دائم لصالح الجماعة.
المصدر:
عدن الغد