أكد الكاتب والصحفي سامي الكاف أن الأزمة الحقيقية التي تواجه اليمن لا تكمن في وجود التعدد والاختلاف داخل المجتمع، بل في العجز عن إدارة هذا التنوع بصورة عادلة ومنصفة، محذراً من تحول الانقسام إلى بنية ذهنية دائمة تهدد تماسك الوطن.
وأوضح الكاف، في مقال تحليلي، أن الخطاب السياسي يفقد توازنه عندما يتحول الاختلاف إلى أداة للفرز الأخلاقي أو وسيلة لإقصاء المخالفين، مشيراً إلى أن الوطنية لا ينبغي أن تكون حكراً على طرف أو رؤية أحادية، بل إطاراً جامعاً يتسع لمختلف الهويات والانتماءات.
ورأى أن قبول التعدد لا يُقاس بالشعارات والخطابات، وإنما بقدرة البنية السياسية والفكرية على استيعاب الآراء المختلفة واحترام حق الجميع في التعبير والمشاركة، حتى في القضايا الخلافية المرتبطة بالهوية ومستقبل الدولة.
وشدد الكاف على أن احتكار تمثيل المجتمع أو القضايا الوطنية من قبل أي كيان سياسي يُعد مصادرة لإرادة الناس وتنوعهم، مؤكداً أن القضايا العادلة لا تحتاج إلى إقصاء الآخرين لإثبات مشروعيتها، بل تستمد قوتها من قدرتها على الإقناع وكسب التأييد.
واختتم بالقول إن بناء مستقبل مستقر يتطلب مراجعة عميقة لمفاهيم الوطن والشراكة والعدالة، باعتبارها الأساس الذي يمكن أن يحول المختلفين من أطراف متنازعة إلى شركاء في المصير، ويحفظ تماسك المجتمع في مواجهة الأزمات والتحولات.
غرفة الأخبار/ عدن الغد
المصدر:
عدن الغد