آخر الأخبار

زلزال التسريبات يضرب واشنطن ويكشف عورات المخطط الأمريكي ضد إيران

شارك

هذا التطور الدراماتيكي، الذي تفجر بالتزامن مع اللحظات الحرجة للمفاوضات الجارية حول مسودة مذكرة التفاهم لوقف القتال، كشف عما يصفه مراقبون بالهشاشة الأمنية الصادمة في قلب منظومة الأمن القومي الأمريكي.

وتفجر أصل هذه القصة مع تقارير استخباراتية وإعلامية متقاطعة تفيد بأن الإدارة الأمريكية تعيش حالة ذعر حقيقي عقب معلومات مؤكدة تشير إلى أن صحفيين بارزين، هما ماغي هابرمان وجوناثان سوان من صحيفة نيويورك تايمز، تمكنا من التوصل إلى نصوص حرفية وتسجيلات صوتية سرية جرى التقاطها من داخل أروقة صناعة القرار المغلقة، بما في ذلك الغرفة المحصنة والمكتب البيضاوي. ومن المنتظر أن تشكل هذه المادة المسربة العمود الفقري لكتابهما المرتقب صدوره خلال أيام بعنوان "تغيير النظام"، والذي يستعرض كواليس السنة الأولى من الولاية الثانية لترمب وكيف اتُخذ قرار إطلاق الحرب في الشرق الأوسط.

وتكمن خطورة هذا الاختراق ليس فقط في القيمة المعلوماتية لما نُشر، بل في الآلية التقنية؛ فالغرفة المحصنة مصممة تكنولوجياً لتكون معزولة تماماً ومحصنة ضد أي نوع من الإشارات أو أدوات التنصت الإلكتروني الخارجي والداخلي، ما يعني أن وصول تسجيلات صوتية حية وحرفية من داخلها يعني أمراً واحداً، وهو وجود خرق من الدائرة اللصيقة جداً بالرئيسالأمريكي، نجح في تجاوز البروتوكول الأمني الصارم وحمل أجهزة تسجيل إلى الغرفة العازلة.

وقد أسفر هذا الاختراق عن حالة من الغضب العارم لدى ترمب إزاء هذه التفاصيل الدقيقة التي تبين كيف وصل إلى قرار الحرب وماذا قال له مستشاروه العسكريون خلف الأبواب الموصدة، حيث اعتبر هذه التسريبات بمثابة خيانة عظمى وسلّم وزير العدل بالإنابة تود بلانش حزمة من المقالات والتقارير الصحفية ممهورة بملاحظات تطالب بفتح تحقيق عدلي صارم، بحيث يشمل هذا التحقيق استدعاء الصحفيين وإجبارهم بموجب مذكرات قضائية على كشف مصادرهم، وملاحقة مسؤولي الأمن القومي والبنتاغون المشتبه في وقوفهم وراء تسريب المداولات.

هذا الوضع يضع هيبة الإدارة الأمريكية الأمنية على المحك، ويظهر هشاشة تفكيك المنظومة الحاكمة في ولاية ثانية وُصفت بأنها محررة من القيود الاستشارية وتمت الإطاحة فيها بالجنرالات التقليديين لصالح ولاءات أضيق، حيث تبدو السيطرة على تدفق الأسرار غائبة تماماً.

ويؤكد المحللون أن عدم قدرة الأجهزة الأمنية الفيدرالية على حماية الحوارات اللحظية لرئيس الدولة وهو يدير حرباً إقليمية يعكس فوضى بروتوكولية واستقطاباً حاداً داخل مفاصل الدولة، بعد أن أصبحت خطط الحرب الاستراتيجية تُسجل وتُباع لمنصات النشر والصحافة، مما يسقط هيبة السرية المطلقة التي طالما تفاخرت بها واشنطن.

وعلى الجانب الجيوسياسي، جاء هذا الزلزال الأمني في أسوأ توقيت ممكن للإدارة الأمريكية، في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران حرباً إعلامية ودبلوماسية موازية لعض الأصابع حول بنود مسودة مذكرة التفاهم الرامية لإنهاء القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، حيث نسفت التسجيلات الحرفية المسربة الجانب المستور من المخطط الأمريكي، وكشفت للجانب الإيراني وللعالم أجمع حدود القدرة والمناورة الأمريكية وحجم التردد والخلافات البينية داخل البيت الأبيض بين من يدفع للتصعيد ومن يخشى تبعات انهيار الأسواق العالمية.

وبالإضافة إلى ذلك، تسببت التسريبات في كشف الخطط العسكرية العارية وطرائق التفكير الحقيقية لترمب التي تعتمد على الغريزة والمجازفة العالية، مما أفقد واشنطن ميزة الغموض الاستراتيجي، كما أن هذا الانكشاف منح طهران أوراق قوة إضافية في المفاوضات جعلت وسائل الإعلام الإيرانية تسارع لتسريب مسودات اتفاق تظهر تنازلات أمريكية مثل استعادة المليارات المجمدة، وهو ما دفع ترمب للخروج علناً عبر منصته تروث سوشال لمهاجمة التسريبات الإيرانية ووصفها بالمثيرة للشفقة وغير الدقيقة.

وفي نهاية المطاف، توجه ترمب باللوم مجدداً للمسرّبين في الداخل الذين جعلوا كواليس حربه ومفاوضاته كتاباً مفتوحاً أمام الخصوم، لتكون هذه الحادثة بمثابة إعادة تعريف لمفهوم الأمن القومي في عهد الإدارة الحالية؛ فعندما تنكشف نصوص الغرفة المحصنة حرفياً فإن ذلك لا يعني فقط فشل الأجهزة التكنولوجية في الحماية، بل يعني أن مخططات واشنطن العسكرية باتت تُدار في بيئة مكشوفة يفقد فيها القرار الأمريكي هيبته وسريته.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا