آخر الأخبار

رغم العقوبات.. كيف تحولت إيران إلى عقدة استراتيجية للتجارة الدولية ؟

شارك


ويُعد الربط مع باكستان أحد أبرز مظاهر هذه الاستراتيجية، إذ يمنح إيران منفذاً إضافياً نحو المحيط الهندي ويربطها بصورة غير مباشرة بالممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، وهو أحد أهم المشاريع المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق الصينية. كما أن استكمال خط السكك الحديدية بين تشابهار وزاهدان سيعزز موقع إيران ضمن ممر النقل الدولي (الشمال الجنوب)، الذي يهدف إلى تسهيل حركة البضائع بين جنوب آسيا وروسيا وآسيا الوسطى، الأمر الذي يرفع من أهمية إيران كمحور عبور إقليمي ودولي.
وتكتسب هذه التحركات بعداً جيوسياسياً يتجاوز الاعتبارات الاقتصادية، إذ تسهم في تعزيز قدرة إيران على مواجهة محاولات العزل والحصار، كما تمنحها أوراق قوة إضافية في علاقاتها مع القوى الدولية الصاعدة، ولا سيما الصين وروسيا. وفي هذا السياق، تبدو إيران شريكاً مهماً في جهود بناء شبكات تجارية ومالية بديلة عن المنظومات التقليدية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
ومن منظور التوازنات الإقليمية، لا تقتصر أهمية إيران على دورها الاقتصادي، بل تمتد إلى كونها أحد أبرز المناهضين للسياسات الإسرائيلية في المنطقة. غير أن الحديث عن العوائق أمام المشروع الإسرائيلي لا يمكن حصره بإيران وحدها، إذ يبرز كذلك دور أنصار الله في اليمن وحزب الله في لبنان بوصفهما فاعلين إقليميين يمتلكان قدرات عسكرية وسياسية تؤثر في الحسابات الاستراتيجية الإسرائيلية. وقد أظهرت الأحداث خلال السنوات الأخيرة أن تعدد جبهات الضغط والمواجهة يفرض على إسرائيل تحديات أمنية وعسكرية متزايدة، ويحد من قدرتها على فرض ترتيبات إقليمية أحادية الجانب.
بصورة عامة، يمكن القول إن إيران تبني منظومة مرنة تجمع بين النفوذ الجيوسياسي والقدرة الاقتصادية والعمق اللوجستي، بما يقلل من تأثير الضغوط الخارجية ويعزز مكانتها داخل التكتلات الدولية الصاعدة. كما أن تداخل أدوار إيران وأنصار الله وحزب الله في المعادلات الأمنية والسياسية للشرق الأوسط يجعل من الصعب إحداث تغييرات جذرية في موازين القوى الإقليمية بدون أخذ هذه الأطراف بعين الاعتبار، وهو ما يفسر استمرار التنافس الحاد حول مستقبل المنطقة وممراتها التجارية ومصادر الطاقة فيها.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا