ويؤكد الحوثي مراراً أن المقاطعة أداة مواجهة استراتيجية، لا مجرد موقف رمزي أو أخلاقي. حيث يربط بين العقوبات والحصار المفروض على دول مثل اليمن وإيران وسوريا، وبين الحاجة إلى امتلاك وسائل ضغط مقابلة، معتبراً أن اعتماد الدول والشعوب على خصومها في الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية يمنحهم قدرة كبيرة على التحكم والابتزاز.
وركز الحوثي في كلمته على الداخل اليمني، وتحديداً طبيعة الاقتصاد المحلي القائم بدرجة كبيرة على الاستيراد والاستهلاك. منتقداً اعتماد رجال الأعمال والتجار على استيراد مختلف السلع من الخارج حتى تلك التي يمكن تصنيعها أو إنتاجها محلياً، معتبراً ذلك انعكاساً لغياب التوجه الإنتاجي وتحول الاقتصاد إلى اقتصاد استهلاكي يفتقر إلى المبادرة الصناعية والزراعية. ومن حيث المبدأ، فإن دعم الإنتاج المحلي أصبح ضرورة في بلد يعاني من حصاراً اقتصادياً خانقاً منذ بدأت حرب التحالف بقيادة السعودية.
كما حملت الكلمة بُعداً أيديولوجياً واضحاً، خصوصاً في حديثه عن الأمة العربية والإسلامية وما يحيكه لها الأعداء، حيث انتقد ما وصفه بالتبعية الاقتصادية العربية للولايات المتحدة، مستحضراً تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن السعودية باعتبارها "البقرة الحلوب". وهي إشارات ليست فقط لتوصيف الواقع الاقتصادي، بل للتحفيز على ربط السلوك الاقتصادي بالموقف من الصراع الإقليمي والدولي، لتتحول المقاطعة إلى جزء من مشروع سياسي وثقافي أوسع، لا يقتصر على الاقتصاد وحده.
في المحصلة، تعكس كلمة الحوثي محاولة أهمية المقاطعة بوصفها وسيلة للمواجهة السياسية وأداة للنهوض الاقتصادي في آن واحد، وفي الوقت نفسه طرح الحوثي أسئلة منطقية بشأن قدرة الاقتصاد اليمني، في ظل الظروف الراهنة، على الانتقال من حالة الاعتماد على الخارج إلى نموذج إنتاجي أكثر استقلالاً. وبين هذا الطموح والتوجه المحفوف بالتحديات الاقتصادية يبقى النجاح مرهوناً بجدية الجهات المعنية في التحول إلى مشاريع تنموية واقعية.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية