آخر الأخبار

فشل سعودي في كسر نفوذ الإمارات جنوب اليمن

شارك

فبعد سنوات من الشراكة والتنسيق بين الرياض وأبوظبي داخل اليمن ، تكشف التصريحات الأخيرة للكاتب السعودي صالح العمار عن تحول مهم في الخطاب السعودي تجاه الوضع في جنوب اليمن، لأنها تعكس اعترافاً غير مباشر بأن الجهود التي قادتها الرياض خلال الأشهر الماضية لإضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي وإنهاء النفوذ الإماراتي لم تحقق النتائج التي كانت السعودية تتوقعها.

فبعد سنوات من الشراكة والتنسيق بين الرياض وأبوظبي داخل اليمن، بدا واضحاً أن التنافس بين الطرفين انتقل من مرحلة الخلافات الصامتة إلى مرحلة الصراع على النفوذ والسيطرة، خصوصاً في المحافظات الجنوبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية.

السعودية كانت تعتقد أن انسحاب القوات الإماراتية من بعض المناطق اليمنية في نهاية 2025 وبداية 2026 سيفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد الجنوبي بطريقة تمنح الرياض اليد العليا، لكن ما حدث على الأرض كان مختلفاً تماماً.

فالإمارات لم تكن تعتمد فقط على وجودها العسكري المباشر، بل بنت خلال السنوات الماضية شبكة نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية عميقة داخل المجلس الانتقالي ومؤسساته العسكرية والإدارية، وهو ما جعل خروج القوات الإماراتية لا يعني بالضرورة نهاية تأثير أبوظبي.

تصريحات العمار أوضحت هذه الحقيقة بشكل مباشر عندما أشار إلى أن القيادات الأساسية داخل المجلس الانتقالي ما تزال مرتبطة بالإمارات سياسياً ومالياً، وأن القرارات الكبرى لا تُدار من داخل عدن، بل من خارجها.

وهذا الكلام يحمل دلالة مهمة، لأنه يعكس إدراكاً سعودياً متأخراً بأن ن، بدا واضحاً أن التنافس بين الطرفين انتقل من مرحلة الخلافات الصامتة إلى مرحلة الصراع على النفوذ والسيطرة، خصوصاً في المحافظات الجنوبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية.

السعودية كانت تعتقد أن انسحاب القوات الإماراتية من بعض المناطق اليمنية في نهاية 2025 وبداية 2026 سيفتح الباب أمام إعادة تشكيل المشهد الجنوبي بطريقة تمنح الرياض اليد العليا، لكن ما حدث على الأرض كان مختلفاً تماماً.

فالإمارات لم تكن تعتمد فقط على وجودها العسكري المباشر، بل بنت خلال السنوات الماضية شبكة نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية عميقة داخل المجلس الانتقالي ومؤسساته العسكرية والإدارية، وهو ما جعل خروج القوات الإماراتية لا يعني بالضرورة نهاية تأثير أبوظبي.

تصريحات العمار أوضحت هذه الحقيقة بشكل مباشر عندما أشار إلى أن القيادات الأساسية داخل المجلس الانتقالي ما تزال مرتبطة بالإمارات سياسياً ومالياً، وأن القرارات الكبرى لا تُدار من داخل عدن، بل من خارجها.

وهذا الكلام يحمل دلالة مهمة، لأنه يعكس إدراكاً سعودياً متأخراً بأن النفوذ الإماراتي لم يكن مرتبطاً فقط بالسلاح أو بالقواعد العسكرية، وإنما ببناء ولاءات طويلة الأمد داخل البنية السياسية والعسكرية الجنوبية.

المشكلة بالنسبة للسعودية أن حملتها ضد المجلس الانتقالي لم تستطع إنتاج بديل قوي ومتماسك في الجنوب. فالرياض حاولت دعم قوى ومكونات جنوبية أخرى لموازنة نفوذ الانتقالي، لكنها اصطدمت بحقيقة أن المجلس ما يزال يمتلك القوة العسكرية الأكبر والتنظيم الأكثر حضوراً على الأرض، إضافة إلى امتلاكه دعماً مالياً وإعلامياً وعلاقات إقليمية يصعب تفكيكها بسرعة. ولهذا بدت التحركات السعودية وكأنها محاولة لإعادة ترتيب النفوذ أكثر من كونها مشروعاً حقيقياً لبناء استقرار سياسي في الجنوب.

في المقابل، كشفت التطورات الأخيرة حجم الأزمة التي تعيشها المناطق الجنوبية على المستوى الخدمي والأمني والاقتصادي. فالمواطن في عدن أو حضرموت أو شبوة لا يرى نتائج لكل هذا الصراع الإقليمي سوى المزيد من الانهيار في الخدمات وارتفاع الأسعار وتدهور العملة واستمرار الفوضى الأمنية.

وهذا ما جعل كثيراً من الجنوبيين يشعرون أن القوى المتصارعة تتعامل مع الجنوب كساحة نفوذ ومصالح، وليس كمنطقة تحتاج إلى مشروع دولة واستقرار حقيقي.

اللافت أيضاً أن الخطاب السعودي بدأ يحمل نبرة انتقاد واضحة للمجلس الانتقالي بعد سنوات من الصمت أو الدعم غير المباشر. وهذا يعكس حجم الإحباط داخل الرياض من فشلها في احتواء المجلس أو تحويله إلى قوة تدور بالكامل في الفلك السعودي.

فالسعودية كانت تأمل أن يؤدي الضغط العسكري والسياسي إلى تفكيك الانتقالي أو على الأقل إجباره على تغيير ولاءاته، لكن النتيجة كانت استمرار المجلس مع احتفاظ الإمارات بنفوذها داخله، حتى بعد تقليص وجودها العسكري المباشر.

كما أن الحديث السعودي عن أن الجنوب تحول إلى ساحة نفوذ خارجي يُعد اعترافاً ضمنياً بأن التدخلات الإقليمية، بما فيها التدخل السعودي نفسه، ساهمت في تعقيد المشهد اليمني بدلاً من حله.

فمنذ بداية الحرب، دخلت القوى الإقليمية إلى اليمن تحت شعارات دعم الشرعية أو مواجهة التهديدات الأمنية، لكن السنوات الماضية أظهرت أن كل طرف كان يسعى أيضاً إلى بناء مناطق نفوذ خاصة به، سواء في الموانئ أو الجزر أو خطوط التجارة والطاقة.

ويبدو أن السعودية اكتشفت متأخرة أن إخراج الإمارات من الجنوب ليس مهمة سهلة، لأن أبوظبي لم تبنِ نفوذها بطريقة مؤقتة، بل عملت على تأسيس قوى محلية مرتبطة بها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. وحتى لو تراجع الحضور العسكري الإماراتي، فإن الشبكات التي بنتها خلال السنوات الماضية ما تزال قادرة على حماية مصالحها والتأثير في القرارات السياسية والأمنية داخل الجنوب.

في النهاية، تكشف هذه التطورات أن الصراع داخل المعسكر المناهض لصنعاء أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فبدلاً من توحيد الجهود لمعالجة الأزمة اليمنية، تحولت الساحة الجنوبية إلى مساحة تنافس بين الحلفاء أنفسهم.

والسعودية التي كانت تعتقد أنها قادرة على إعادة تشكيل الجنوب وفق رؤيتها، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً، حيث ما يزال المجلس الانتقالي قائماً، وما يزال النفوذ الإماراتي حاضراً، بينما تتزايد الأزمات الاقتصادية والخدمية والانقسامات السياسية. مشهد عبثي طويل ومكلف، كأن المنطقة قررت أن تجعل اليمن مختبراً دائماً لصراعات النفوذ الإقليمية، فيما المواطن العادي يدفع الثمن وحده كل مرة.


* عرب جورنال


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا