قال الكاتب والباحث السياسي عبدالله إسماعيل إن مصطلح "المجددون في الزيدية" الذي يطلقه بعض الباحثين على عدد من العلماء الذين انتهوا إلى نقض الزيدية يفتقر – بحسب تعبيره – إلى الدقة العلمية، معتبرًا أن الوصف الأدق لهم هو "المغادرون للزيدية".
وأوضح إسماعيل أن هؤلاء الأعلام لم يقفوا عند حدود المراجعة الجزئية داخل الإطار الزيدي، بل تجاوزوه بعد اكتمال النظر، وانتهوا إلى مفارقته فكريًا ومنهجيًا، مشيرًا إلى أنهم بدأوا مسارهم من داخل هذا الإطار بحكم البيئة العلمية، قبل أن يقودهم البحث إلى نقد أصوله العقدية ومغادرته إلى أفق أوسع في فهم النص والدين.
وأشار إلى أسماء مثل محمد بن علي الشوكاني وصالح بن مهدي المقبلي، موضحًا أنهما – وفق طرحه – لم يكتفيا بإبداء الملاحظات، بل ألّفا في بيان ما وصفها بـ"الإشكالات الجوهرية والعقدية" التي يقوم عليها بناء الزيدية كنظرية حكم.
وأضاف أن توصيف هؤلاء العلماء بـ"المجددين" يوحي بأن ما قاموا به يقع ضمن عملية تطوير داخلي، وهو ما لا يعكس – بحسب قوله – حقيقة مسارهم الفكري، موضحًا أن الفكر الزيدي يتيح مساحة للاجتهاد في الفروع الفقهية فقط، بينما تظل أصوله العقدية مغلقة وغير قابلة للتغيير أو الإصلاح، لارتباطها بفكرة الإمامة كما تُصاغ داخل هذا البناء، وبما تحمله – حسب وصفه – من توظيف للنص في تكريس تصور سلالي للحكم قائم على دعوى "الحق الإلهي".
وأكد إسماعيل أن هذه البنية تجعل أي حديث عن "تجديد" من داخل الزيدية محدودًا بسقف الفروع، ولا يطال الأساس الذي يقوم عليه التصور برمّته، معتبرًا أن مصطلح "المغادرون للزيدية" هو الأدق لأنه يعبر عن مسار علمي انتهى إلى مفارقة الإطار العقدي لا إلى تجديده.
وأشار إلى أن هؤلاء العلماء غادروا الزيدية – وفق تعبيره – بعد معرفة يقينية بمثالبها، ثم ألّفوا وكتبوا في نقدها، وانتقلوا إلى مسار فكري آخر أكثر اتساعًا في التعامل مع النص والمعرفة، وخرجوا مما وصفه بـ"ظلام الزيدية إلى سماحة الإسلام".
المصدر:
عدن الغد