أشاد الكاتب والصحفي حسين الوادعي بما وصفه بالتميّز الثقافي الحضرمي داخل المشهد اليمني، معتبرًا أن الحضارم يمثلون نموذجًا اجتماعيًا وثقافيًا مختلفًا نسبيًا عن السائد في بقية المناطق اليمنية، من خلال منظومة قيم وسلوكيات ترتكز على العمل والإنتاج والابتعاد عن كثير من المظاهر الاجتماعية والسياسية التقليدية.
وأوضح الوادعي أن الثقافة الحضرمية تتجلى في ميل واضح نحو العمل الخاص وروح المبادرة الاقتصادية، بعيدًا عن الاتكاء على الوظيفة العامة، إلى جانب موقف مجتمعي رافض للقات، وهو ما اعتبره أحد أبرز عوامل التميز الحضاري والاجتماعي لحضرموت، وأسهم – بحسب رؤيته – في الحفاظ على حضورها اللافت في الأنشطة الرياضية والفنية مقارنة بمناطق يمنية أخرى تأثرت سلبًا بثقافة القات.
وأشار إلى أن الحضارم يتميزون كذلك بعلاقة أكثر خصوصية مع الدين، بوصفه شأنًا روحيًا وشخصيًا بعيدًا عن التسييس، فضلًا عن ميل نسبي للابتعاد عن الصراعات السياسية المباشرة، مع حضور أكبر في مجالات التجارة والمجتمع المدني.
كما لفت إلى وجود هوية حضرمية متماسكة ذات أبعاد تاريخية وأدبية وسياسية، يمكن أن تنسجم ضمن الهوية الوطنية اليمنية الأوسع حين تكون هذه الهوية الجامعة قادرة على استيعاب خصوصيتها، وقد تميل إلى الانفصال الرمزي أو السياسي عندما تفشل البيئة الوطنية في تحقيق هذا التوازن.
وفي الوقت ذاته، دعا الوادعي إلى الحفاظ على عناصر التميز الحضاري الحضرمي، خصوصًا في ما يتعلق بثقافة العمل ورفض القات، مع مراجعة بعض الجوانب الاجتماعية المحافظة، وعلى رأسها الموقف من المرأة.
وأكد أن حضرموت – وفق هذا التصور – تمضي في مسار مختلف يعزز من خصوصيتها الثقافية داخل اليمن، ويجعلها نموذجًا جديرًا بالتأمل في سياق البحث عن صيغ وطنية تستوعب التنوع وتحافظ على الخصوصيات المحلية ضمن مشروع وطني جامع.
المصدر:
عدن الغد