أكد الكاتب والصحفي سامي الكاف أن أي دعوة إلى الحوار الجنوبي لا يمكن تقييمها من خلال الترحيب الإعلامي أو الزخم السياسي المحيط بها فقط، مشددًا على أن القيمة الحقيقية لأي حوار تكمن في قدرته على التحول من مجرد حدث دعائي عابر إلى مسار تأسيسي يعيد ترتيب المجال العام ويؤسس لاستقرار مستدام.
وأوضح الكاف أن السياسة كثيرًا ما تنجح في صناعة المشهد أكثر من صناعة المضمون، ما يجعل من الضروري التمييز بين حوار يستهلك اللحظة السياسية وينطفئ بانتهائها، وآخر ينطلق من حاجة موضوعية عميقة تستهدف بناء أسس جديدة لإدارة التحديات القائمة في جنوب اليمن.
وأشار إلى أن طبيعة الأزمة في الجنوب تتجاوز المعالجات السطحية أو الشعارات المختصرة، معتبرًا أن الحوار الحقيقي لا يتمثل فقط في جمع أطراف مختلفة حول طاولة واحدة، بل في إحداث تحول ذهني وسياسي من منطق المغالبة والإقصاء إلى منطق الاعتراف المتبادل وتنظيم المصالح والاختلافات ضمن إطار شراكة قابلة للحياة.
وأضاف أن المجتمعات الخارجة من تجارب الصراع الطويل تحتاج أولًا إلى مراجعة لغتها السياسية، قبل إعادة ترتيب هياكلها التنظيمية، لافتًا إلى أن الخطابات المبنية على النفي أو احتكار الحقيقة لا يمكن أن تؤسس لتسويات مستدامة.
وشدد الكاف على أن نجاح الحوار الجنوبي مرهون بمراجعة حقيقية للمفاهيم السياسية السائدة، بالتوازي مع ترتيبات متوازنة في الإجراءات، بما يضمن أن يتحول الحوار من مجرد مناسبة سياسية إلى مشروع وطني قادر على إعادة صياغة العلاقة بين القوى الجنوبية وبناء شروط الاستقرار الحقيقي.
المصدر:
عدن الغد