تصريحات مجتبى خامنئي تشير إلى تحول لافت في الخطاب السياسي الإيراني، إذ تجمع بين لهجة التحدي والتأكيد على إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة الخليج. فالإشارة إلى "مرحلة جديدة" بعد ما وصفه بـ"هزيمة أمريكا" توحي بأن طهران تسعى إلى ترسيخ سردية انتصار استراتيجي، وهو ما يعكسه بالفعل الواقع الميداني طيلة أيام الحرب.
التركيز على السيطرة على مضيق هرمز يحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية عميقة، فالمضيق يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية. وطرح "نظام جديد للملاحة" يشير إلى أن إيران تعيد تعريف قواعد المرور والتأثير في تدفقات التجارة العالمية، وهو ما قد يثير قلق القوى الدولية المستفيدة من حرية الملاحة، وفي مُقَدَّمِها الولايات المتحدة وحلفاؤها. هذا الطرح يفتح الباب أمام احتمالات التصعيد أو التفاوض، تبعاً لقدرة الأطراف المختلفة على فرض وقائع جديدة على الأرض أو احتوائها دبلوماسياً.
في الوقت نفسه، يعكس التشديد على حماية القدرات النووية والصاروخية تمسك إيران بأوراق قوتها الاستراتيجية في مواجهة الضغوط الغربية، خصوصاً في ظل ما يُنسب إلى القيادة المركزية الأمريكية من خطط عسكرية محدودة لفرض تنازلات تفاوضية. هذا التمسك يعقّد أي مسار تفاوضي محتمل، إذ أن هذه القدرات تمثل جوهر الردع الإيراني، بينما تُعدّ بالنسبة لخصومها مصدر تهديد رئيسي يجب تقليصه أو احتواؤه.
كما أن الخطاب الإيراني يعيد صياغة العلاقة مع دول الخليج عبر التأكيد على "وحدة المصير"، في مقابل تصوير الوجود الأمريكي كعامل عدم استقرار، حيث قال: "نحن مع جيراننا في الخليج الفارسي وبحر عُمان لدينا مصير واحد، وأولئك الذين يأتون من آلاف الكيلومترات ويثيرون الفوضى والشر لا مكان لهم فيه، إلا في أعماق مياهه، وهذه السلسلة من الانتصارات التي تحققت في ظل سياسات المقاومة ستشكل بداية نظام إقليمي ودولي جديد".
في المحصلة، تكشف هذه التصريحات عن مرحلة تتسم بارتفاع سقف الخطاب والتلويح بإعادة رسم قواعد اللعبة في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تعكس حالة من التوتر الاستراتيجي حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الحسابات التفاوضية. وبينما تحاول إيران تثبيت موقعها كقوة إقليمية مقرِّرة، يبقى مستقبل هذا التصعيد مرهوناً بمدى استعداد الأطراف المختلفة للذهاب نحو المواجهة أو العودة إلى طاولة التفاوض بشروط جديدة.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية