آخر الأخبار

انسحاب الإمارات لا يعني النهاية… شبكات أبو ظبي السرية تتحرك لإفشال الدور السعودي في اليمن

شارك

مصدر الصورة

في وقتٍ تتجه فيه الأنظار إلى صراعات إقليمية أوسع، يسلّط مقال تحليلي حديث الضوء على تنافس خفي يتصاعد بين السعودية والإمارات داخل الساحة اليمنية، حيث لم تعد الحرب تقتصر على مواجهة الحوثيين، بل تحولت إلى صراع نفوذ بين حليفين سابقين.

ويرى تحليل سياسي نشره نشر مركز الاستخبارات الجيوسياسية «GIS» أن الإمارات لا تعتبر تراجعها في اليمن نهاية لمشروعها، بل قد تسعى لإعادة بناء حضورها السياسي والعسكري، حتى وإن جاء ذلك على حساب المصالح السعودية، في حين تنظر السعودية إلى اليمن باعتباره عمقاً أمنياً حساساً لا يمكن التفريط به.

ويقول المقال "أن الإمارات لا ترى انتكاساتها في اليمن نهائية، وقد تبحث عن فرص لإحياء نفوذها في البلاد ولو على حساب السعودية، بينما تعتبر الرياض اليمن بمثابة منطقة عازلة ونقطة ضعف على حدودها الجنوبية.

ووفق المقال الذي نشر بمركز الاستخبارات الجيوسياسية «GIS» مثلت الضربات السعودية على المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات وما تبعها من تفكك للمجموعة لاحقاً نقطة تحول في التنافس المتصاعد حول اليمن.

أدت الأولويات المتباينة إلى تحويل اليمن إلى بؤرة تنافس سعودي إماراتي، وتستخدم أبو ظبي شبكات سرية وشبكات بالوكالة لبسط نفوذها بعد خسارة وجودها الرسمي ضمن التحالف الذي تقوده السعودية.

وكتب المقال الباحث الأمريكي جورجيو كافييرو، بعنوان "الحرب الباردة بين السعودية والإمارات في اليمن"- في المركز الذي يقع مقره دولة ليختنشتاين الأوروبية- وأعتبر بأن "اليمن أصبحت نقطة خلاف محورية بشكل متزايد".

بعد عام 2011 برزت السعودية والإمارات كمحور مناهض للثورة شكّل النظام الجيوسياسي في المنطقة، وقد أدى هدفهما المشترك إلى سنوات من التقارب الوثيق، إلا أنه مع مرور الوقت، بدأت المصالح المتضاربة تُؤدي إلى تصاعد التوترات. وفق المقال.

التوتر بين السعودية والإمارات

تصاعدت حدة التوتر بشكل علني بحلول أواخر عام 2025، وبلغت ذروتها بشن السعودية غارات جوية في 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025 على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات في ميناء المكلا.

وقد أوقفت هذه الغارات التقدم السريع للمجلس في جنوب وشرق اليمن، مما أدى إلى حله رسمياً في 9 يناير/كانون الثاني 2026، ورغم أهمية هذه النكسات بالنسبة للإمارات، إلا أن أبو ظبي لا تعتبرها حاسمة، وفق التحليل.

وهذا يشير إلى أن اليمن سيظل ساحة صراع في "الحرب الباردة" السعودية- الإماراتية الناشئة -وفق التحليل- والتي قد يؤثر بشكل كبير على الديناميكيات الإقليمية، على الرغم من أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية قد صرفت الانتباه عن هذا التنافس في الوقت الراهن.

ورغم أن الرياض وأبو ظبي اعتبرتا الحوثيين وإيران تهديدين مشتركين، إلا أن أهدافهما اختلفت. فقد ركزت السعودية على قتال الحوثيين على طول الحدود السعودية اليمنية، بينما ركزت الإمارات على مصالحها الجيوإقتصادية في جنوب اليمن، وانخرطت في معارك أخرى ضد الجماعات الإسلامية السنية. وفق تحليل المركز الأوروبي.

وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 بدعم إماراتي، ليصبح قوة انفصالية بارزة. وقد أدت مواجهاته مع القوات اليمنية المدعومة من السعودية إلى توتر التحالف المناهض للحوثيين، جرى احتواؤه لاحقًا عبر تسويات أبرزها اتفاق الرياض 2019.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، نفّذ المجلس الانتقالي بدعم من الإمارات، عملية عسكرية للسيطرة على كامل الأراضي التي كانت جزءاً من دولة جنوب اليمن السابقة، وامتدّ نفوذها حتى الحدود السعودية في حضرموت، وشرقاً حتى الحدود العُمانية في المهرة.

واعتبرت السعودية تحركات المجلس الانتقالي تجاوزت "خطاً أحمر" حاسماً، لا سيما وأن أنشطته المزعزعة للاستقرار وصلت إلى حدودها، ومما زاد من استفزاز الرياض توقيت هذه العملية، الذي تزامن مع انعقاد القمة السنوية السادسة والأربعين لمجلس التعاون الخليجي.

في 30 ديسمبر 2025، تدخلت السعودية عسكرياً بالتزامن مع عمليات نفذتها قوات حكومية مكّنها من استعادة حضرموت والمهرة وصولاً إلى عدن (العاصمة المؤقتة)، وبحلول 9 يناير 2026، أعلن المجلس الانتقالي حل نفسه، بعد أيام من انسحاب الإمارات من اليمن.

مساعي الرياض لترسيخ مكانتها

بعد انسحاب الإمارات عسكرياً من اليمن وحلّ المجلس الانتقالي الجنوبي أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026، سعت الرياض إلى تعزيز نفوذها في المناطق الواقعة خارج سيطرة الحوثيين.

وتُعدّ هذه الجهود واسعة النطاق ومكلفة، مدعومة بمليارات الدولارات من المساعدات المُتعهد بها، والتي لا تهدف فقط إلى استقرار اليمن، بل أيضاً إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني فيه بما يتماشى مع المصالح الاستراتيجية السعودية.

ومع ذلك، فإن نطاق الطموح السعودي يوازيه حجم العقبات التي تواجهها. فوقف إطلاق النار مع الحوثيين في الشمال لا يزال هشاً، ويزداد تعقيداً بسبب الحرب مع إيران، بينما في المناطق غير الحوثية، تُعقّد الخصومات القديمة بين الميليشيات والجماعات القبلية أي جهد لفرض سيطرة مركزية.

ويعاني الاقتصاد اليمني من أزمة حادة، مما يزيد من عبء المساعدات السعودية، ففي عام 2026 وحده خصصت الرياض نحو 3 مليارات دولار لدفع رواتب العسكريين والموظفين المدنيين، بمن فيهم القوات الجنوبية التي كانت تدعمها الإمارات سابقاً.

في 6 فبراير 2026، أعلن المجلس الرئاسي تشكيل حكومة جديدة برئاسة شايع الزنداني بدعم سعودي، عقب مشاورات في الرياض. وتواجه الحكومة جهاز دولة منهكاً بالفساد والمحسوبية والانقسام، وهي تحديات يصعب تجاوزها سريعاً.

التحدي الأكبر أمام الحكومة يتمثل في تحويل سلطتها الشكلية إلى سيطرة فعلية وشرعية داخلية، خصوصاً في عدن، ورغم هشاشة الأمن وارتفاع التوقعات واحتمال التشرذم، قد تمثل اللحظة فرصة لإعادة بناء سلطة دولة متماسكة. وفق التحليل.

ترى الرياض أن تشكيل جبهة موحدة ضد الحوثيين، بقيادة السعودية، سيدفع الحوثيين لتقديم تنازلات ملموسة، إلا أن الانقسامات العميقة في اليمن تثير تساؤلات حول قدرة الحوافز المالية والدعم السياسي على خلق وحدة دائمة بين جماعات غالباً ولاءاتها متقلبة وغير مستقرة.

من جانبها، لا ترى الإمارات انتكاساتها في اليمن نهائية -وفق تحليل المركز الأوروبي- فسحب قواتها لا يمنع أبو ظبي من تعزيز مصالحها عبر وكلائها المحليين، فبعد استثمارات ضخمة على مدى سنوات لا تزال مصالحها كبيرة ومن المتوقع تبحث عن فرص لإحياء نفوذها في اليمن، ربما على حساب السعودية.

رؤى متباينة

بالنسبة للسعوديين، يُمثل اليمن منطقة نفوذ استراتيجية وبؤرة توتر في آنٍ واحد، فهي شاسعة تُشكل عمقًا استراتيجيًا وهشاشة كبيرة على امتداد الحدود الجنوبية للمملكة، ولا يوجد بلد مجاور آخر يؤثر على الأمن الداخلي للسعودية، وطموحاتها الاقتصادية، ونفوذها الإقليمي بنفس القدر من التأثير.

ووفق التحليل "إذ أن يمنا منقسما أو معاديا سيجعل المملكة عرضة لنشاط الجماعات المسلحة العابرة للحدود، وتهريب الأسلحة، وتداعيات الصراع المزعزعة للاستقرار، في المقابل يُمثّل اليمن الموحد والمستقر، الذي تحكمه إدارة موالية للرياض، منطقة عازلة وداعمة، وركيزة جيوسياسية".

وبناءً على هذا، لا يُعدّ الاستقرار في اليمن مجرد دبلوماسية هامشية، بل هو أولوية أمنية قومية رئيسية، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهدف الرياض الأوسع المتمثل في بسط النظام والاستقرار في المنطقة. وفق تحليل المركز الأوروبي.

إلى جانب المخاوف الأمنية، ثمة عامل اقتصادي ملحّ. إذ تنظر الرياض إلى ساحل اليمن الطويل وشبكة موانئه على طول البحر الأحمر وبحر العرب باعتبارها أصولاً استراتيجية حيوية. ويمكن أن تُستخدم هذه الموانئ كطرق تصدير بديلة، لا سيما بعد أن تعرّض مضيق هرمز لحصار إيران الفعلي منذ أوائل مارس/آذار 2026، وقد أدّى الانخفاض الحاد في حركة ناقلات النفط، الذي تراجع إلى أقل من 10% من حجمها المعتاد.

في ظل المواجهات في المنطقة والحصار التنافسي، لم يعد تنويع مسارات النقل مجرد تخطيط نظري، بل أصبح إجراءً عمليًا فوريًا للتحوط من الاضطرابات الجيوسياسية. وقد سارعت السعودية لاستخدام خط أنابيبها شرق–غرب وصولاً إلى البحر الأحمر لتجاوز مضيق هرمز.

ويُعزز تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب كوسيلة لتعزيز موقف إيران في هذه الحرب مصالح السعودية في تطوير ممرات طاقة بديلة عبر اليمن المستقر والمتعاون، مما قد يمنح المملكة مرونة إضافية.

ووفق التحليل "في ظل هذه الظروف، يمكن لموانئ اليمن وسواحله أن توفر للرياض حماية من عدم الاستقرار ومرونة أكبر في ضمان استمرار تدفق صادرات الطاقة التي يعتمد عليها الاقتصاد السعودي".

بالنسبة لدولة الإمارات يحتل اليمن مكانة مختلفة، وإن كانت لا تقل أهمية استراتيجية، في رؤيتها الإقليمية، كحلقة وصل رئيسية في شبكتها البحرية المتنامية، وجزء من سلسلة أوسع من الموانئ التجارية والمراكز اللوجستية والشراكات الأمنية الممتدة عبر البحر الأحمر وصولاً إلى القرن الأفريقي.

من هذا المنظور لا يتعلق انخراط الإمارات في اليمن بالسيطرة الإقليمية بقدر ما يتعلق بتعزيز النفوذ على طول الممرات البحرية الحيوية التي تربط التجارة العالمية بالمصالح التجارية والبحرية الإماراتية -وفق التحليل- فإن السيطرة على الموانئ اليمنية يعزز قدرة الإمارات يدعم مكانتها كقوة رئيسية على امتداد البحر الأحمر.

بينما تُقرّ كلٌّ من الرياض وأبو ظبي بالأهمية الاستراتيجية لليمن، فإنهما تُفسّران قيمته من منظورين مختلفين -بحسب التحليل- فبالنسبة للسعودية، يُمثّل اليمن درعًا لا غنى عنه وشريان حياة احتياطيًا أما بالنسبة للإمارات، فهو حجر الزاوية في استراتيجية بحرية أوسع تهدف إلى بسط النفوذ عبر المياه المترابطة.

ويُساعد هذا التباين في الرؤى الاستراتيجية على تفسير التنافس بين القوتين الخليجيتين، إذ تسعى كلٌّ منهما إلى ضمان الاستقرار في اليمن، فضلًا عن تحقيق رؤية للنظام الإقليمي تتوافق مع طموحاتها. وفق تحليل المركز الأوروبي.

يبدو أن السعودية تتمتع بالأفضلية في اليمن حاليًا. أما الإمارات، فلم تفقد نفوذها، ومن المرجح أن تنتظر اللحظة المناسبة لإعادة بسط سيطرتها. إلا أن هذا التفوق السعودي الظاهر في اليمن يتجلى في سياق إقليمي أوسع يكبح مؤقتًا التنافس العلني بين القوتين الخليجيتين.

مأرب برس المصدر: مأرب برس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا