والتي أكد المبعوث الأممي قبل أيام من عدن ان معظم بنودها لا تزال قابلة للتنفيذ وأن الامم المتحدة -بحسب كلامه- تشجع على تنفذيها وستدفع نحو ذلك.
... فاللقاء الذي جمَعَ الطرفين السعودي والحوثي في العاصمة الأردنية "عمّان" يوم أمس الأول يؤكد ذلك.
كما يؤكد أن الرياض لم تغيّر موقفها كثيرا تجاه إيران بسبب الهجمات التي طاولتها بالأسابيع الماضية. فبعد سريان الهدنة بساعات و التي ما تزال صامدة في الخليج سارع وزيري الدولتين إلى إجراء اتصال هاتفي بينهما. وهذا الموقف السعودي التصالحي مع طهران سحَبَ نفسه على الموقف السعودي حيال الحركة الحوثية.
فالخلاف والوفاق بين الرياض وطهران طالما راوح بين الصعود والهبوط وعادة ما يسحب نفسه سلبًا أو إيجابًا بالشأن اليمني.
فالسعودية فوق أنها أصلا بحاجة لطيّ صفحة الحرب باليمن والتفرغ عوضًا عن ذلك للانصراف لإنجاز استحقاقاتها الاقتصادية والثقافية والفكرية والإصلاحية الداخلية الطموحة فقد كان الموقف الأمريكي المخيّب للمملكة والمتمثل بالتقاعس عن المشاركة بالتصدي للهجمات الإيرانية، وإيلاء المصلحة الاسرائيلية الأهمية الكبرى المطلقة على حساب الشركة الامريكية الخليجية وعلى العلاقة التي قيل أنها استراتيجية بينهما ، وانكشاف زيف الحماية الامريكية للسعودية ولدول الخليج الأخرى كان ذلك محفزا لها لمواصلة جهودها بشأن الأزمة اليمنية، بعد أن أغلقت المملكة منذ اربعة أعوام تقريبا الباب أمام شركائها المحليين بشأن استئناف الحرب وبلوغ صنعاء وطفقت تنشد التسوية مع الحركة الحوثية.
اللافت هنا أن المملكة ولغرض الخروج من دوامة اليمن المستعصية أنها لا تقدم فقط تنازلات سخية للحركة الحوثية بل ترمي بشركائها المحليين خلف ظهرها سواء السلطة المعترف بها او الطرف الجنوبي.!
فها هو المفاوض السعودي يجلس أمام نظيره الحوثي وبإشراف أممي، ما يعني ذلك أن الحركة استطاعت ان تفرض شرطها الرئيس والذي طالما تمسكت به منذ بداية الحرب والمتمثل بأن أي مفاوضات يجب أن تُستبعد فيها خصومها أي الأطراف المنضوية تحت مظلة التحالف و أن تقتصر فقط بين الرياض وصنعاء إنفاذا لما تؤكد عليه الحركة بأن الحرب هي بالأساس بين المملكة واليمن.
الغريب بالأمر أن السلطة التي يقودها مجلس الرئاسة بقيادة الدكتور رشاد العليمي -وهي بالمناسبة قابعة هناك في الرياض- لم تنبس ببنت شفة تعترض فيها على استبعادها من هذه المفاوضات التي تحظى بدعم أممي كبير.
غياب الاعتراض الجنوبي عما يجري يمكن تفهمه بعكس الموقف الحكومي. فالطرف الجنوبي يمر بمرحلة حرجة بعد مائة يوم على أحداث حضرموت الدامية التي افقدت الطرف الجنوبي ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي وغيره من القوى الجنوبية توازنه بشكل كبير لا تزال تداعياتها جارية بقسوة حتى اللحظة.
مع العلم ان المجلس الانتقالي ظل يشكو استبعاده من المفاوضات التي جرت جولاتها بالسنوات الماضية بين المملكة والحركة الحوثية بوساطة عمانية وبمباركة اممية ، فبرغم الوعد الذي حصل عليه الانتقالي في مشاورات الرياض -و إن كان بالاصل وعدًا هزيلًا باهت تم إدراجه على مضض بالبيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي الذي رعى وأشرف على تلك المشاورات بأن يتم وضع إطارا سياسيا تفاوضيا للقضية الجنوبية والذهاب به الى فوق طاولة المفاوضات الحل النهائي إلّا أن هكذا وعد لم ير النور أبدا وتم تجاهله منذ تلك المشاورات وحتى اللحظة- ،والصورة المرفقة هنا- خير دليل على ما نقوله.ما يعني هذا بالضرورة أن الطرف الجنوبي وقضيته في هذه الحرب وفي هذه التسوية لم يكن إلّا جسر مرور للغير، وبندقية أجيرة بيد التحالف، وبيد الإمارات بالذات.- أو هكذا أرادوا لهذه القضية ان تكون للأسف-!
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية