التقرير الإيراني سلط الضوء على اعتماد دول الخليج، مثل الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، على هذه الكابلات بشكل يفوق اعتماد طهران نفسها، إذ تقع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية لهذه الدول على الجانب الآخر من المضيق، ما يجعلها أكثر عرضة لأي اضطراب محتمل. وبهذا المعنى، لم يعد المضيق مجرد شريان لنقل النفط، بل تحول إلى عمود فقري رقمي بالغ الحساسية، يمكن أن يؤدي تعطله إلى شلل اقتصادي واسع خلال ساعات.
ويشير هذا الطرح إلى أن أي ضرر، سواء كان عرضياً أو متعمداً، قد لا يقتصر تأثيره على حركة الملاحة النفطية، بل سيمتد ليطال الاتصالات العالمية والتدفقات المالية، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدتها مناطق أخرى مثل البحر الأحمر، حيث أصبحت البنية التحتية البحرية هدفاً ذا أهمية استراتيجية متزايدة.
في هذا السياق، تبدو التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبة الولايات المتحدة في إضعاف إيران أو الدفع بها إلى الانهيار الاقتصادي، بعيدة عن تحقيق نتائج ملموسة، خصوصاً في ظل ما تعتبره طهران استعراضاً لقدرتها على التأثير في مفاصل حساسة من النظام العالمي.
فبدلاً من أن تظهر إيران في موقع الطرف الضعيف المحتاج، تقدم نفسها كقوة قادرة على كشف وتوظيف نقاط الضعف لدى خصومها.
وبينما كانت واشنطن تراهن على الضغوط الاقتصادية لإجبار طهران على تقديم تنازلات، توحي هذه الخطوة بأن إيران تسعى إلى إعادة صياغة معادلة القوة، ليس فقط عبر أدواتها التقليدية، بل أيضاً من خلال إبراز دورها في التحكم غير المباشر بشرايين الاقتصاد الرقمي العالمي.
وبهذا، تتحول خريطة الكابلات إلى أكثر من مجرد وثيقة تقنية، لتصبح رسالة سياسية مفادها أن موازين التأثير في المنطقة لا تزال بعيدة عن الحسم، وأن من يملك مفاتيح الجغرافيا قد يمتلك أيضاً مفاتيح الاتصال.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية