قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطًا متقدمًا، مع اقتراب استكمال المرحلة الأولى، ضمن جهود تقودها الحكومة اليمنية بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.
ووفق مصادر حكومية تحدثت لصحيفة الشرق الأوسط، ركزت المرحلة الأولى على إنشاء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي القوات، باستخدام نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، الأمر الذي مكّن الجهات المختصة من كشف اختلالات كبيرة في سجلات القوى البشرية.
وأضافت المصادر أن عملية التحقق أسفرت عن اكتشاف عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب أسماء وهمية مدرجة في كشوفات القوات، ما يعكس حجم التحديات التي واجهت إدارة هذا الملف خلال السنوات الماضية.
وأكدت أن العمل مستمر لاستكمال تسجيل كافة الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تمثل حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تصحيح البيانات وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد البشرية.
وأوضحت أن استكمال المرحلة الأولى سيفتح الباب أمام المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يتبع وزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية.
وفي السياق، يشرف اللواء فلاح الشهراني، مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية، على تنفيذ هذا الملف، الذي واجه تعثرًا سابقًا نتيجة تعدد التشكيلات وتباين تبعياتها، ما استدعى تنفيذ العملية بشكل تدريجي.
وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، خصوصًا في حضرموت والمهرة وسقطرى، قبل أن تمتد إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم الساحل الغربي ومأرب، مع خطط للتوسع لاحقًا نحو تعز والضالع.
من جهته، ترأس وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي اجتماعًا في عدن لمراجعة مستوى التقدم في تحديث بيانات القوات المسلحة، مؤكدًا ضرورة استمرار الإصلاحات وضمان خلو قاعدة البيانات من الازدواج والتكرار.
وأشارت المصادر إلى أن تأخر صرف الرواتب سابقًا كان مرتبطًا بغياب قاعدة بيانات دقيقة، إلا أن التقدم الحالي سمح ببدء صرف المستحقات للوحدات المستكملة لإجراءات التسجيل.
وتُمهد هذه الخطوات للانتقال إلى مرحلة الدمج الشامل، حيث وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي بتشكيل لجنة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات وضمها رسميًا إلى القوات المسلحة، إلى جانب حصر المعدات وإعادة تنظيم الأوضاع الإدارية.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه العملية يمثل نقطة تحول في مسار إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يعزز وحدة القرار العسكري ويدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار.
المصدر:
عدن الغد