آخر الأخبار

أخبار وتقارير - توازن على حافة الحرب .. دراسة بحثية تكشف دور السعودية في رسم معادلات الاستقرار

شارك


سلّطت دراسة بحثية حديثة أعدّها الباحث السياسي الدكتور عبدالعزيز صالح جابر، ونُشرت عبر منصة “ منظمة سائس للتنمية الديبلوماسية وحقوق الانسان” التي تتخذ من المكلا بمحافظة حضرموت مقراً لها ، الضوء على التحولات الجيوسياسية العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط في ظل تصاعد حدة الصراع والحرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مؤكدة أن المنطقة تقف على “حافة حرب ” تُدار وفق حسابات دقيقة ومعقدة.


وجاء في الدراسة التي حملت عنوان “توازن على حافة الحرب .. قوى تتصارع والسعودية ترسم خطوط الاستقرار والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط”، مقدّمة قراءة تحليلية معمّقة لطبيعة الصراع، حيث أشارت إلى أن ما يجري يتجاوز كونه تصعيدًا عابرًا، ليعكس عملية إعادة تشكيل شاملة لموازين القوى في الإقليم.


وأوضحت الدراسة أن الصراع الراهن يتسم بطابع مركب يقوم على إدارة التصعيد المحسوب وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية عبر مسارات متعددة، بما يعكس تحوّلًا في طبيعة الحروب الحديثة التي باتت تُدار دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


وفي هذا السياق، تبرز المملكة العربية السعودية – بحسب الدراسة – كفاعل إقليمي رئيسي نجح في ترسيخ نموذج قيادي قائم على التوازن الاستراتيجي، من خلال تبني سياسات احتواء مدروسة تهدف إلى منع الانزلاق نحو صراع مفتوح، مع الحفاظ على المصالح الحيوية وأمن المنطقة على رغم الاعتداءات الايرانية ووكلائها على المملكة ودول الخليج العربي والاردن والتي تم التعامل معها بحكمة وصبر.


وأكدت الدراسة أن النهج السعودي، الذي يجمع بين الحزم وضبط النفس، أسهم في الحد من اتساع رقعة التوترات، وعزّز فرص الاستقرار الإقليمي، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.


و أشارت الدراسة إلى أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية قد تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي والدولي، لافتة إلى أن إدارة هذا التحول تتطلب قوى قادرة على تحقيق التوازن بين الردع والاستقرار، وهو ما تمثله السعودية في المرحلة الراهنة.


وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل المنطقة والشرق الأوسط سيتحدد بقدرة الفاعلين الإقليميين على الانتقال من منطق الصراع إلى منطق إدارة التوازنات، مؤكدة أن القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ال سعود وولي العهد رئيس الوزراء سمو الأمير محمد بن سلمان ال سعود مثلت عاملًا حاسمًا في تجنيب المنطقة سيناريوهات الفوضى، وفتح الطريق نحو نظام إقليمي أكثر استقرارًا.


وفي جانب استراتيجي مهم، أكدت الدراسة الأهمية الحيوية لمشروعات ممرات الطاقة عبر اليمن، خاصة نحو سواحل حضرموت على بحر العرب، إلى جانب مقترح إنشاء قناة مائية استراتيجية، باعتبارها خيارات نوعية لتعزيز أمن الطاقة العالمي وتوفير بدائل آمنة بعيدًا عن نقاط الاختناق التقليدية , وأوضحت أن هذه المشاريع تمثل ركيزة لتحول استراتيجي واسع يعيد رسم خريطة التجارة والطاقة في المنطقة، ويعزز من مكانة اليمن – خصوصًا حضرموت – كمركز محوري في سلاسل الإمداد العالمية، مشددة على أن تحقيق هذه الرؤية يظل مرتبطًا بإحلال السلام والاستقرار في اليمن.


وبيّنت الدراسة تكامل الجهود السعودية في دعم مسار السلام مع رؤيتها الأشمل التي تربط بين الأمن والتنمية، وتسعى لتحويل اليمن من ساحة صراع إلى شريك فاعل في منظومة الاستقرار الإقليمي, ودعت إلى تسريع دمج اليمن في منظومة التكامل الإقليمي والخليجي بقيادة السعودية، بما يسهم في إعادة توجيه مسار المنطقة نحو التعاون الاقتصادي وتعزيز الأمن الجماعي.


وفيما يتعلق بمشروع الممر الاستراتيجي لتصدير النفط والغاز من شرق السعودية عبر الأراضي اليمنية إلى ساحل حضرموت على بحر العرب، أكدت الدراسة أن المشروع – الذي يشمل خطوط أنابيب، وموانئ تصدير، ومناطق صناعية، وشبكات نقل برية وسكك حديد عبر الربع الخالي – متى ما تم إقراره وبدء العمل فيه وانجازه , فسوف يتيح تجاوز المضائق البحرية المزدحمة، وفي مقدمتها مضيق هرمز، ويوفر منفذًا آمنًا ومستدامًا لصادرات الطاقة الخليجية , وسيحدث تحولًا نوعيًا في معادلة الجغرافيا السياسية والاقتصادية، لما يحمله من أبعاد استراتيجية تتجاوز كونه مشروعًا اقتصاديًا إلى كونه ركيزة لإعادة تشكيل موازين القوة والاستقرار في المنطقة، فضلًا عن دوره في تعزيز أمن الطاقة العالمي.


واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الجمع بين القيادة السعودية الرصينة ومشروعات البنية التحتية الاستراتيجية يمكن أن يفتح آفاقًا لمرحلة جديدة عنوانها الاستقرار والتنمية، بما يعزز الأمن الإقليمي ويحمي مصالح الاقتصاد العالمي , وخلصت الدراسة الى جملة من التوصيات أهمها :


• دعم وتعزيز الدور القيادي للسعودية في بناء منظومة إقليمية قائمة على التكامل الاقتصادي والأمني بين اليمن ودول الخليج، بما يعزز الاستقرار

• البدء في الإجراءات التنفيذية لمشروعات خطوط الأنابيب وممرات الطاقة، ودراسة إنشاء قناة مائية استراتيجية (قناة الملك سلمان) عبر الربع الخالي باتجاه سواحل حضرموت على البحر العربي كخيار طويل المدى.

• تعزيز استقرار اليمن وإنهاء الصراع وإحلال السلام ، باعتباره عنصرًا أساسيًا في منظومة الأمن الخليجي.

• تطوير حضرموت كمركز إقليمي وعالمي للطاقة واللوجستيات البحرية وربطها بسلاسل الإمداد الإقليمية والدولية.


*يمكنكم الاطلاع على الدراسة كاملة عبر الرابط التالي*


https://www.sais-dev.org/post/516

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا