حذّر الكاتب والباحث السياسي د. علي العسلي من تداعيات ما وصفها بـ“الصفقة الكبرى” المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدًا أنها تمثل بداية مرحلة جديدة لإعادة تشكيل خارطة الإقليم، ليس فقط عبر التفاهمات المعلنة، بل من خلال ما يُرحّل إلى الميدان ليُحسم بالقوة وفرض الوقائع.
وأشار العسلي في مقال تحليلي إلى أن تزامن الحديث عن هذه الصفقة مع حراك لبناني مدعوم دوليًا لفصل المسار الداخلي عن النفوذ الإيراني، يعكس طبيعة التحولات الجارية، حيث تُدار التسويات من مراكز القرار الكبرى، وعلى رأسها واشنطن، مع توزيع أدوار إقليمية جديدة.
وأوضح أن ما أسماه “الصفعة الكبرى” ليس حدثًا طارئًا، بل جزء من معادلة إعادة التوازن في المنطقة، لافتًا إلى أن بعض الساحات تعيش حالة “نشوة وهمية” تُسوّق وقف إطلاق النار كإنجاز، بينما تشير الوقائع إلى تراجع تدريجي في موازين القوة.
وفي الشأن اليمني، أكد العسلي أن البلاد تقف في صميم هذه التحولات، محذرًا من خطورة استمرار السلطة الشرعية في موقع المتلقي، بدل التحول إلى فاعل مؤثر في صياغة الأحداث. وقال إن الرهان على الحياد أو الانتظار قد يقود إلى تهميش اليمن وإعادة تعريف دوره ضمن تسويات تُفرض من الخارج.
كما أشار إلى أن التشتت الداخلي والانشغال بمشاريع ضيقة يُضعف فرص استعادة الدولة، مؤكدًا أن غياب الإرادة السياسية الجامعة لا يقل خطورة عن تحديات السلاح.
وختم العسلي بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد، وأن رسم الخرائط يتم بالفعل على الأرض، وليس عبر التصريحات، معتبرًا أن “الصفعة الكبرى” ليست قدرًا محتومًا، بل قرارًا سياديًا يتطلب حضورًا فاعلًا في لحظة الحسم، محذرًا من أن الغياب قد يتحول إلى ارتداد موجع على اليمن.
المصدر:
عدن الغد