قال الصحفي والكاتب سمير رشاد اليوسفي إن مأساة غرق الطفل أيلول عيبان السامعي في مدينة تعز تعيد طرح تساؤلات مؤلمة حول مصير عشرات الملايين التي أُنفقت على مشاريع الحماية من السيول في المدينة.
وأوضح اليوسفي أن الطفل، البالغ من العمر 11 عامًا، خرج من مدرسته في حي الكوثر لكنه لم يصل إلى منزله، بعدما ابتلعته فتحة مكشوفة داخل مجرى السيول، في مدينة خُصص لها نحو 72 مليون دولار لمشاريع الحماية من الفيضانات بتمويل من البنك الدولي والحكومة اليمنية منذ تسعينيات القرن الماضي.
وأشار إلى أن وثائق البنك الدولي تتحدث عن تنفيذ شبكة حماية شملت شق 20.7 كيلومترات من قنوات التصريف، ورصف 28.5 كيلومترًا من الطرق، إضافة إلى إنشاء 20 جسرًا للمشاة، مؤكدة أن الوفيات الناتجة عن السيول انخفضت إلى الصفر عام 2007.
غير أن الواقع – بحسب اليوسفي – كشف عكس ذلك، إذ شهدت الأعوام الأخيرة حوادث مماثلة في المنطقة ذاتها، حيث جرفت السيول في عام 2024 الطفلين أنمار وعبدالرحمن الرازقي، وقبلهما سعيد المقرمي، قبل أن يأتي دور أيلول في الموقع نفسه تقريبًا.
وأضاف أن جهود البحث عن الطفل استمرت نحو 18 ساعة داخل أنفاق السيول والمجاري المائية الملوثة، بمشاركة متطوعين إلى جانب فرق الإنقاذ، حتى عُثر على جثمانه في سد العامرية بعد عمليات بحث شاقة.
ولفت إلى أن المدينة لم تكد تتجاوز صدمة هذه الحادثة حتى شهدت حادثة أخرى، حيث جرفت السيول طفلًا آخر في منطقة الدحي، هو مجاهد محمد المحولي (12 عامًا)، وهو الابن الوحيد لوالدته بعد مقتل والده في إحدى الجبهات قبل سنوات.
وانتقد اليوسفي ما وصفه بالاكتفاء الرسمي ببيانات التعزية والتوجيهات، معتبرًا أن معالجة مخاطر السيول تحتاج إلى إجراءات حقيقية وليس مجرد تصريحات.
وختم الكاتب بالقول إن مأساة الأطفال الذين تبتلعهم السيول في تعز تكشف فجوة كبيرة بين المشاريع المعلنة على الورق والواقع على الأرض، داعيًا إلى معالجة الخلل القائم في البنية التحتية ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال.
المصدر:
عدن الغد