قال الصحفي والكاتب سمير رشاد اليوسفي إن مدينة المخا الواقعة غرب محافظة تعز تمثل اليوم موقعًا يتجاوز حدود الجغرافيا المحلية، لتصبح نقطة اختبار حقيقية لقدرة الدولة اليمنية على حماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأضاف اليوسفي أن قرب المخا من مضيق باب المندب يمنحها أهمية استراتيجية استثنائية، إذ لا يقتصر تأثير ما يحدث فيها على الداخل اليمني فحسب، بل يمتد إلى أمن البحر الأحمر وحركة التجارة الدولية التي تمر عبر هذا الممر الحيوي.
وأوضح أن حماية الممرات البحرية الحساسة لا تقوم على الخطاب السياسي أو النوايا الحسنة، بل تتطلب سلطة تدرك قيمة الموقع وتعمل على ترسيخ الاستقرار فيه، لأن أي خلل في هذا الجزء من الساحل الغربي قد تتجاوز آثاره حدود اليمن إلى الإقليم والعالم.
وأشار اليوسفي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت حضورًا ميدانيًا لافتًا لقوات يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح في الساحل الغربي، مؤكدًا أن المخا تحولت من منطقة مكشوفة إلى مساحة أكثر انضباطًا واستقرارًا، وهو تحول يرى أنه ينبغي قراءته في سياق الدولة لا في إطار التنافس السياسي الضيق.
كما شدد على أن استقرار المخا لا ينفصل عن استقرار محيطها داخل محافظة تعز، بما في ذلك مديرية الوازعية، لافتًا إلى أن أي اضطراب في هذه المناطق ينعكس مباشرة على أمن الساحل الغربي وصورة المحافظة ككل.
وأكد الكاتب أن معالجة هذا الملف تتطلب رؤية تتجاوز المناكفات الحزبية، مشيرًا إلى أن انتظام الأدوار العسكرية والأمنية تحت مظلة مجلس القيادة الرئاسي اليمني يعزز من قدرة الدولة على إدارة هذا الموقع الحساس.
ولفت اليوسفي إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي كان قد أشار في لقاء مع صحفيين بالرياض في نوفمبر 2024 إلى أن أمن الملاحة في البحر الأحمر يمثل قضية تتجاوز الإطار اليمني إلى المصالح الدولية، ما يعكس أهمية استقرار المناطق القريبة من مضيق باب المندب.
وختم اليوسفي بالقول إن المخا تمثل اختبارًا حقيقيًا لفكرة الدولة في اليمن، موضحًا أن تثبيت الأمن في هذا الموقع لا يخدم الداخل اليمني فحسب، بل يسهم أيضًا في حماية أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
المصدر:
عدن الغد