آخر الأخبار

ملفات وتحقيقات - رياح الطاقة تلفح اليمن.. ترقب لمساعدات تخفف صدمات الحرب

شارك

ينتظر اليمن مبادرات متوقعة من المنظمات الدولية المعنية، مثل البنك والصندوق الدوليين، لتخفيف التداعيات الناتجة عن الحرب المشتعلة في المنطقة من ارتفاع أسعار الطاقة بشكل خاص والنقل والتأمين وأسعار السلع الأخرى. كان ذلك حصيلة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي عقدها مسؤولون كبار في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، خلال اليومين الماضيين، في عدن، مع وفد رفيع المستوى من البنك الدولي برئاسة نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان ديون، والذي يعد أرفع وفد من البنك الدولي يزور اليمن منذ أكثر من 11 عاماً.

واختتم الوفد هذه السلسلة من الاجتماعات بلقاء قيادة البنك المركزي اليمني الثلاثاء 31 مارس/ آذار، حيث استحوذت الحرب المشتعلة في المنطقة على هذا اللقاء، وجرى بحث تداعياتها على اليمن وما الذي بالإمكان أن يقدمه البنك الدولي لمساعدة البلاد على تجاوز الأزمة التي تواجها في سلاسل التوريد وتكاليف الطاقة والنقل البحري التجاري والتأمين. وأكدت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" أن تداعيات الحرب في المنطقة طغت على المباحثات التي جرت بين الحكومة اليمنية في عدن مع وفد البنك الدولي، بالرغم من بعض الملفات الأخرى المهمة التي كانت تتصدر أجندة هذه الزيارة والمباحثات، مثل برنامج الإصلاحات التي ينفذها اليمن ومشاريع التعاون التنموية مع البنك الدولي.

وقالت المصادر إن المناقشات تركزت على ما ستقدمه المبادرات المنتظرة من هذه المنظمات الدولية لمساعدة الدول التي تعاني من صراعات داخلية وأزمات اقتصادية وإنسانية كبيرة، وكذا الدول التي تعتمد ليس فقط على الواردات السلعية الخارجية، بل والمساعدات والتمويلات والمنح بشكل كلي بالاعتماد على المجتمع الدولي، مشيرةً إلى أن النقاش مع وفد البنك الدولي تركز حول تقديم دعم مباشر إلى الحكومة اليمنية المعترف بها لتخفيف تداعيات الأحداث في المنطقة، خاصةً في ما يتعلق بأسعار الطاقة، أو من خلال حشد مانحين وممولين آخرين لمساعدة اليمن.

وعلم "العربي الجديد" أن أجندة هذه الزيارة من البنك الدولي التي كانت مبرمجة منذ مطلع العام الحالي 2026، والملفات التي كان قد تم التوافق عليها لمناقشتها مع الحكومة اليمنية في عدن، جرى تغييرها بسبب مستجدات الحرب في المنطقة وتداعياتها الاقتصادية والتجارية المتعلقة بأزمة الطاقة والنقل والشحن البحري والتأمين، وهو الأمر الذي أدى إلى استحواذه على جزء كبير من الاهتمام والمناقشات التي جرت في عدن.

في السياق، تحدث المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن فارس النجار، لـ"العربي الجديد"، عن أن اليمن سيعاني من تبعات الحرب، خاصةً في جانب ارتفاع أسعار النفط المتسارع والذي يكسر أرقاماً قياسية، إذ سينعكس ذلك على تكاليف النقل والشحن التجاري، مع بروز مخاوف عديدة من انتقال هذه الصدمة إلى الاقتصاد الوطني المعتمد أصلاً على الاستيراد من الخارج، حتى في ما يتعلق بالمشتقات النفطية لتشغيل قطاع النقل والكهرباء بسبب توقف مصفاة عدن عن التكرير وتغطية جزء من احتياجات السوق المحلية.

وبالتالي، بحسب النجار، فإن أي اضطراب أو ارتفاع في أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والنقل والتأمين هذا بلا شك يعني ارتفاع في فاتورة الاستيراد، وبالتالي توسع الفجوة المالية التي لا يستطيع اليمن بمفرده وبوضعه الراهن مواجهتها. وتطرق الاجتماع مع قيادة البنك المركزي، الذي يعتبر اللقاء الأهم الذي عقده وفد البنك الدولي في عدن ضمن ستة اجتماعات أخرى، كانت بدايتها مع رئيس الحكومة شائع الزنداني؛ إلى جانب تداعيات الحرب في المنطقة، إلى أوجه الدعم التنموي والإنساني المقدم من هيئة التنمية الدولية إلى الجمهورية اليمنية وتدخلاتها في مختلف المجالات، وكذلك الدعم المقدم إلى البنك المركزي اليمني لتطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات.

كما من المتوقع أن يشرف البنك الدولي على مشروع البنك المركزي اليمني في عدن لتطوير البنية التحتية لنظم المدفوعات والائتمان في الجمهورية اليمنية، والتي يرجح مسؤولين في المركزي اليمني أن ترتقي بوظائف القطاع المالي وتساعد على تحقيق الشمول وتعزز الشفافية وجهود مكافحة الفساد. وقد أكد نائب رئيس البنك الدولي، بحسب ما ورد في وكالة الأنباء اليمنية الرسمية "سبأ"، استمرار الدعم، وتنسيق الجهود مع بقية المانحين للاستجابة لحاجات البنك المركزي لتطوير بنية المدفوعات والائتمان، خاصة الإقراض للمنشآت الصغيرة والأصغر لتشجيع النمو وخلق فرص العمل للفئات المستهدفة لتحسين أوضاعها وتخفيف حدة الفقر وسط فئات المجتمع الأكثر تأثراً بنتائج الصراع الممتد لسنوات، إضافة إلى الإصلاحات المطلوبة في مختلف القطاعات لمعالجة الاختلالات وتحقيق الاستدامة.

واستبق البنك المركزي اليمني في عدن زيارة البنك الدولي بالعمل على إقرار حزمة من الإجراءات لتطوير البنية التحتية لأنظمة المدفوعات، واعتماد معيار وطني موحد وملزم لخدمة رمز الاستجابة السريع (QR Code) لكافة المؤسسات المالية العاملة في الجمهورية اليمنية، وكذا إقرار ربط المحافظ الإلكترونية بما يضمن توحيد مسارات الربط ورفع كفاءة التشغيل.

وتسود مخاوف واسعة في اليمن من أزمة وقود وإقدام السلطات المعنية على رفع أسعاره بسبب الحرب في المنطقة وتداعياتها في ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، إذ يستورد اليمن جميع احتياجاته من الخارج، مثل الوقود ومختلف السلع الأخرى. وفي هذا الصدد، قال المواطن حمدي ناصر، وهو من سكان عدن، لـ"العربي الجديد"، إن ذلك قد حصل في أسعار الغاز المنزلي فقد ارتفعت أسعار الأسطوانة منذ نحو 10 أيام بزيادة أكثر من 2000 ريال عن سعرها المرتفع بالأصل قبل هذه الفترة، في حين أكد المواطن ماجد عبد الكريم لـ"العربي الجديد" أن رفع سعر البنزين سيكون كارثياً في ظل الوضع الراهن وارتفاع أسعار السلع والمواصلات، لأن رفعه سيزيد من أسعار السلع والخدمات إلى مستويات لن يستطيع أحد احتمالها.

في المقابل، ناقش وزير المالية في الحكومة اليمنية مروان بن غانم، ضمن سلسلة الاجتماعات التي عقدها وفد البنك الدولي، الثلاثاء 31 مارس/ آذار، التحديات الكبيرة التي تواجه القطاعين الاقتصادي والمالي في اليمن، لا سيّما في جوانب استدامة المالية العامة، وتعزيز الإيرادات العامة للدولة، والجهود الحكومية لتنفيذ الإصلاحات الشاملة والإيفاء بالالتزامات الحتمية، وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع العامة للمواطنين.

وأكد وزير المالية بن غانم أهمية مواصلة الدعم المقدم من البنك الدولي لإسناد الجهود الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجها، في حين كان الأهم دعوته البنك الدولي والدول الشقيقة والصديقة ومجتمع المانحين إلى استمرار دعمهم اليمن واليمنيين من أجل الإسهام في تخفيف المعاناة الإنسانية للمواطنين في ظل الأوضاع الصعبة في المرحلة الراهنة.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا