أصدرت هيئة علماء اليمن بيانها الرسمي اليوم لتوضيح الموقف الشرعي من الصراعات الإقليمية، مؤكدين على واجب الأمة في ضبط الولاء وبناء القوة. وجاء البيان في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وما صاحبها من فهم خاطئ وتحليلات مغلوطة لدى بعض الفئات، محذرًا من الانجرار وراء مصالح خارجية أو تحالفات جزئية قد تضر بمصالح اليمن وأمنه القومي.
وشدد البيان على ضرورة النظر بميزان الشرع والعقل، وتحكيم العدالة في تقييم المشاريع الإقليمية، مع التأكيد على أن حماية اليمن والأمة الإسلامية تتطلب استعدادًا متكاملًا عسكريًا وفكريًا واقتصاديًا، دون الانخراط في صراعات لا طائل منها.
وجاء في البيان:
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم التنزيل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾، والقائل سبحانه وتعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي أقام موازين القسط، ونهى عن البغي والعدوان، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن هيئة علماء اليمن، وهي تراقب تطورات الأحداث الجسيمة في المنطقة وما رافقها من اضطراب في الفهوم، واختلال في موازين الحكم لدى كثير من الناس، لَتؤكد أن هذه النوازل تستوجب ضبط النظر بميزان الوحي، والتحرر من أسر العواطف المجردة، أو الاصطفافات السياسية أو الطائفية التي لم يقم عليها دليل من شرع ولا منطق من عقل.وعليه: فإن الهيئة تضع الحقائق التالية بين يدي الأمة:
أولاً: إن الصراع القائم اليوم بين المشروع الإيراني وأدواته الطائفية من جهة، والمشروع الصهيوني المدعوم إمريكياً من جهة أخرى، ليس صراعاً لنصرة الدين أو إعلاء كلمة الله، بل هو في حقيقته صراع نفوذ وتدافع هيمنة بين عدوين لدودين وظالمين للأمة العربية والإسلامية، وقوى توسعية تتقاطع مصالحها وتختلف أدواتها، لكنها تجتمع على وهن الأمة وتمزيق كيانها. وإن الخلل في الفقه السياسي يتجلى في تطبيق مفاهيم الولاء والبراء بناءً على اعتبارات جزئية أو عواطف لحظية، دون إدراك للمآلات والمقاصد الكلية.
ثانياً: إن من أصول الشريعة الإسلامية: إقامة ميزان العدل في الحكم على الأطراف المتنازعة. فالمشاريع التوسعية -على اختلاف شعاراتها- تتماثل في آثارها التدميرية من سفك للدماء المحرمة وتمزيق للأوطان. والعدل يقتضي رفض هذه المشاريع جملة وتفصيلاً.
فالظلم لا يُدفع بظلم مثله. ولا يجوز شرعاً تسويغ الانخراط في مشروع مناهض للعقيدة الصحيحة يمثل امتداداً للحركات الباطنية الرافضية التي أضرت بالأمة عبر تاريخها، بحجة دفع مشروع كافر صليبي وصهيوني. فالمعيار هو الحق المحض أو النفع الراجح، أو دفع الأضر، لا الشعارات المرفوعة المخاتلة.
ثالثاً: إن من أعظم الشواهد على فساد المشاريع الدخيلة ما حاق باليمن من دمار جراء المشروع الإيراني، الذي تجاوز التدخل السياسي إلى رعاية الميليشيا الحوثية الطائفية التي قوضت أركان الدولة، ونقضت غزل النسيج الاجتماعي، وأهلكت الحرث والنسل، بما أقدمت عليه من "خروج مسلح" وإشعال للفتن، يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ الأنفس والأموال والأعراض، مع سعيها الحثيث لاستغلال إمكانات البلاد في الترويج لخرافات التشيع؛ ومحاربة دعوة التوحيد.
وهي اليوم تتمادى في جر البلاد نحو محرقة صراعات إقليمية لا ناقة لليمنيين فيها ولا جمل! متخذة من قضايا الأمة غطاءً لمطامع سادتها؛ مما يعد تغريراً بالعامة وتعريضاً للمصالح الضرورية للخطر .
رابعاً: تؤكد هيئة علماء اليمن مجدداً : أن وقوف الشعب اليمني مع أشقائه في فلسطين واجب شرعي وعقدي لا يقبل المساومة، وهو موقف ثابت عبر العقود، نابع من صميم العقيدة لا من انتهازية في المواقف. وهو الموقف نفسه مع الشعوب العربية والإسلامية المعتدى عليها من إيران، كالخليج والسعودية، والأحواز، والبلوش، والأكراد، والعراق، والأردن، وغيرها.
وتحذر الهيئة من إساءة استخدام عدالة القضية الفلسطينية عبر محاولات غسل جرائم مليشيا الحوثي الطائفية في اليمن، وغيرها. أو استخدامها ذريعة لتبرير التوسع والعدوان في عواصم عربية أخرى. فالحق لا يُنصر بالباطل، والقدس لا يحررها من استباح صنعاء، وتعز، وعدن، ومأرب، والضالع، ولحج، والبيضاء، وعموم البلدات اليمنية، وتسبب في تشريد الملايين.
خامساً: امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾.
تؤكد الهيئة أن الإعداد فريضة شرعية تشمل: الإعداد العسكري، والتحصين الفكري للشباب ضد الغلو والتبعية والتجهيل. والإعمار الاقتصادي. وتدعو الهيئة الحكومات العربية والإسلامية إلى توحيد صفوفها وجمع كلمتها وربط الأمة بهويتها الإسلامية والعربية الصحيحة، ليكونوا حائط الصد المنيع أمام محاولات الاختراق الثقافي والسياسي.
المصدر:
عدن الغد