أكثر من 22 مليون محتاج للمساعدة ونداءات عاجلة لإنقاذ خطة الاستجابة تتصاعد التحذيرات الأممية من دخول اليمن مرحلة حرجة إنسانياً، في ظل عجز متزايد عن تأمين التمويل اللازم لخطة الاستجابة الإنسانية للعام 2026، والتي تُقدّر بنحو 2.6 مليار دولار، وسط ظروف اقتصادية عالمية معقدة وتراجع اهتمام المانحين.
ووفق التقديرات، يحتاج نحو 22.3 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي، في مؤشر خطير على تفاقم الأوضاع المعيشية، نتيجة استمرار تدهور الاقتصاد، وانهيار الخدمات الأساسية، واتساع رقعة الفقر والجوع.
فجوة تمويل حادة تهدد بتقليص المساعدات ورغم ضخامة الاحتياجات، لم تتجاوز نسبة التمويل حتى نهاية مارس الجاري 10 في المائة، ما يضع برامج الإغاثة أمام خطر التقليص أو التوقف، خصوصاً في قطاعات الغذاء والصحة.
ويحذر مختصون من أن استمرار هذا العجز سيؤدي إلى حرمان ملايين اليمنيين من المساعدات الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحديات الإنسانية بشكل غير مسبوق.
«إرهاق المانحين» وتراجع الدعم الدولي ويعزو مراقبون تراجع التمويل إلى ما يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث بدأت بعض الدول في تقليص دعمها للأزمات طويلة الأمد، خاصة مع تزاحم الأزمات العالمية مثل الحروب والأزمات الاقتصادية.
كما أسهمت التوترات الإقليمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين في زيادة الضغوط على عمليات الإغاثة، ما انعكس سلباً على حجم الدعم المقدم لليمن.
مطالبات بإصلاح العمل الإنساني واستعادة الثقة في المقابل، تؤكد الحكومة اليمنية سعيها لتعزيز الشفافية في إدارة المساعدات، عبر تطبيق آليات رقابية وتنظيمية جديدة، من بينها «النافذة الواحدة»، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه واستعادة ثقة المانحين.
كما تتصاعد الدعوات لإعادة هيكلة العمل الإنساني، والحد من الهدر وسوء الإدارة، التي كانت من أبرز أسباب تراجع التمويل خلال السنوات الماضية.
اليمن على مفترق طرق ويرى خبراء أن اليمن يقف اليوم أمام لحظة حاسمة، في ظل استمرار تراجع التمويل الدولي وتزايد الاحتياجات، محذرين من أن أي تأخير في الاستجابة قد يدفع بالأزمة إلى مستويات كارثية.
وفي ظل انشغال العالم بأزمات أخرى، تتجه الأنظار إلى المجتمع الدولي لاتخاذ موقف عاجل، إما بإنقاذ ملايين اليمنيين من خطر الجوع والانهيار، أو ترك الأزمة تتفاقم دون تدخل فعّال.
المصدر:
مأرب برس