لا تحدثوني عن المشاهير الذي تزدحم بهم مواقع التواصل والاجتماعي وفي الواقع الاجتماعي ، ليس لهم وجود ، ولكن حدثوني إلى من يصل إلى قلوب الناس بمواقفه وبصماته الإنسانية ، خاصة ونحن في زمنٍ تتزاحم فيه الأخبار القاسية، وتثقل كاهل الناس أعباء الحياة، تبرز مواقف إنسانية نادرة تعيد للقلوب شيئًا من طمأنينتها… مواقف لا تُقاس بضجيجها، بل بأثرها العميق في حياة البسطاء.
لقد تابع كثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي الدور الإنساني النبيل الذي يقوم به الشيخ نايف جرهوم اليزيدي والأخ وضاح طماح، وهما يتنقلان بين سجون محافظات الجنوب في اليمن، حاملين همّ المظلومين والمعسرين، وساعيين إلى تفريج كرب سجناء أثقلتهم الديون، فعجزوا عن سدادها، فكانت القيود نصيبهم بدل الرحمة.
لم تكن تلك الجهود مجرد وساطات عابرة، بل كانت رسالة إنسانية مكتملة المعنى… حين يخرج سجين إلى النور، لا يُفتح له باب السجن فقط، بل تُفتح أبواب الفرح في بيتٍ كامل، وتُمسح دموع أم، وتُعاد البسمة لأطفالٍ طال انتظارهم. وهنا، يصبح العيد عيدين؛ عيدٌ بقدوم المناسبة، وعيدٌ بعودة الأحبة.
إن ما يقوم به هذان الرجلان يُجسد في جوهره روح التكافل التي عُرف بها المجتمع اليمني، حيث يلتقي رجال الخير مع بسطاء الناس على هدفٍ واحد: إعادة الأمل، وترميم ما كسرته الظروف. وهي أعمال تعكس معدنًا أصيلًا، وتؤكد أن في هذا الوطن من لا يزال يحمل همّ الآخرين، ويسعى بصمتٍ لصناعة الفرح.
ومع عظمة هذه المبادرات، تبرز الحاجة إلى توسيع دائرتها، لتشمل مزيدًا من القضايا العالقة، خاصة تلك المرتبطة بالنزاعات القبلية، التي يمكن حلّها بروح التسامح، وبجهود المصلحين وأهل الخير.
كما أن المسؤولية لا تقع على الأفراد وحدهم، بل تمتد إلى التجار ورجال الأعمال، الذين يُعوّل عليهم في دعم مثل هذه المبادرات، لتتحول من جهود فردية إلى مشاريع إنسانية مستدامة، تُنقذ المزيد من الأسر، وتُخفف من معاناة المجتمع.
وفي هذا السياق، فإن من الواجب أيضًا على الجهات الرسمية أن تلتفت إلى هذه النماذج المشرّفة، وأن تُقدّرها بما يليق بها، من خلال تكريمٍ رسمي يمنح هذه الشخصيات وسام الإنسانية، تقديرًا لما قدموه من عمل عظيم، خاصة في أيامٍ مباركة كشهر رمضان وعيد الفطر، حيث تتجلى أسمى معاني الرحمة والعطاء.
إن تكريم هؤلاء ليس مجرد احتفاءٍ بأشخاص، بل هو ترسيخ لقيمة إنسانية عظيمة، وتشجيع لغيرهم أن يسيروا على ذات الدرب… درب الإصلاح، وصناعة الأمل، ومدّ جسور الرحمة بين الناس.
حفظ الله الشيخ نايف جرهوم اليزيدي، والأخ وضاح طماح، وبارك في جهودهما، وجعل ما قدماه في ميزان حسناتهما… وجعل من أعمالهما نورًا يُضيء دروب الخير في وطنٍ لا يزال بحاجة إلى كثير من أمثالهم.
ونسأل الله أن يكتب لكم الأجر والثواب
المصدر:
عدن الغد