آخر الأخبار

أخبار وتقارير - الحياد الحـ.ـوثي في مواجهة التصعيد الأمريكي والإسرائيلي: اليمن على شفير المجاعة وسط الأزمات الإقليمية

شارك

في تقرير نشرته صحيفة واشنطن تايمز، أشار جوزيف هاموند إلى أن الحوثيين في اليمن يتجنبون حتى الآن التدخل المباشر في التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الشرق الأوسط. في وقت تشن فيه القوات الأمريكية والإسرائيلية حملات جوية واسعة النطاق على المنطقة، يلتزم حلفاء الحوثيين الإيرانيون الحياد، حيث يرى المحللون أن التدخل المباشر قد يترتب عليه رد فعل انتقامي مدمر من القوى الكبرى.


وذكر التقرير انه لسنوات، ردد المتمردون اليمنيون المناهضون للغرب هتافات "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، ومنذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، كررت الجماعة المصنفة من قبل الولايات المتحدة كإرهابية أن "أيديهم على الزناد" وأنهم مستعدون لدخول المعركة. لكن حتى الآن، اكتفى الحوثيون بالبقاء على الهامش.


ويشير التقرير بأن المحللون يقولون إن الحوثيين ربما حسبوا أنه مع اقتراب اليمن من المجاعة، ربما يكون قادة المتمردين قد حسبوا أن جر البلد الفقير إلى حرب مع إيران قد يؤدي إلى نفور الدعم المتضائل للجماعة بين السكان. "إن الردّ سيُدمّر ما يُعاد بناؤه بعد موجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي شُنّت العام الماضي. وهذا من شأنه أن يُعرقل اتفاق الهدنة الهشّ مع السعودية، الذي يربط بين الحوثيين الذين يسيطرون على مساحات واسعة من البلاد والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً"، وفقاً لما ذكره السيد أوميشي.


وأضاف التقرير بأن في الوقت نفسه، يشهد وضع الحكومة اليمنية تحسناً ملحوظاً. فقد قلصت الإمارات العربية المتحدة دعمها بشكل كبير للمجلس الانتقالي الجنوبي ذي النزعة الانفصالية، واستعاد الجيش اليمني أراضٍ من المجلس، وأصبح الآن على مشارف المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.


على الرغم من أن الحوثيين يمارسون شكلاً مختلفاً من الإسلام الشيعي عن إيران أو الجماعات الوكيلة الأخرى مثل حزب الله والعراق، إلا أن إيران استثمرت بكثافة في الجماعة. وتعد المنطقة اليمنية التي يسيطر عليها الحوثيون منطقة حيوية بالنسبة لإيران، حيث تتيح لها تهديد باب المندب، وهو مضيق حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.


في العام الماضي، تعرض الحوثيون لعدة ضربات من قبل ثلاث قوى نووية: الولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة المتحدة. شنت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة غارات جوية على اليمن في عملية "روغ رايدر" خلال الفترة من مارس إلى مايو 2025، لحماية طرق الملاحة في البحر الأحمر. وكان ذلك جزءاً من أكبر عملية عسكرية أذن بها الرئيس ترامب قبل اندلاع الحرب مع إيران.


وفي سياق منفصل، شن الحوثيون هجوماً صاروخياً دموياً على مطار بن غوريون في تل أبيب في مايو 2025، مما أدى إلى حملة قصف إسرائيلية منفصلة استهدفت أنظمة رادار الحوثيين، وقاذفات الصواريخ الباليستية، ومستودعات الأسلحة. ورغم ذلك، لم تُستعد قدرات الحوثيين بشكل كامل، إلا أنهم لا يزالون يحتفظون بقوة هجومية بفضل مخزوناتهم من الطائرات المسيّرة.


وقال السيد أوميشي: "الحوثيون يتآمرون ويراقبون الوضع بصبر. وإذا سنحت لهم فرصة لتنفيذ عمل عسكري محدود يعزز من صورتهم كجزء من 'محور المقاومة'، فسوف يضربون".


يُعتبر الحوثيون في السابق من أكثر أعضاء "محور المقاومة" الإيراني كفاءة من الناحية التقنية، وهو تحالف يضم جماعات مدعومة من إيران، وتصنفها الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية، مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، وفصائل شيعية في العراق.


إذا انضم الحوثيون إلى القتال نيابة عن إيران، فبإمكانهم ضرب السفن في البحر الأحمر أو شن هجمات على البنية التحتية النفطية السعودية، وهي أهداف قد تكون مغرية لهم بعد أن أعلنت السعودية عن خطط لنقل المزيد من النفط عبر خط أنابيب يمتد لمسافة 750 ميلاً من حقل بقابيب النفطي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.


من ناحية أخرى، قد يسعى الحوثيون للتدخل بشكل أقل مباشرة عبر دعم جماعات القرصنة الصومالية أو عمليات في القرن الأفريقي، خاصة مع تزايد الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المنطقة.


المملكة العربية السعودية، التي طالما دعمت الحكومة اليمنية في نضالها ضد الحوثيين، تراقب التطورات في جارتها الجنوبية عن كثب. وفي الأسبوع الماضي، أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن عن تقديم تمويل ومساعدات جديدة للحكومة اليمنية بقيمة 346 مليون دولار.


وقد أشار تقرير للأمم المتحدة نُشر في يناير/كانون الثاني إلى أن العديد من العائلات في اليمن تتخطى وجبات الطعام، وتسحب الأطفال من المدارس، وتتسول. وأشار التقرير أيضاً إلى تزايد حالات زواج الأطفال نتيجة لأزمة الجوع في البلاد. وأي حرب جديدة من شأنها أن تهدد الإمدادات الغذائية لبلد يستورد ما يصل إلى 90% من حبوبه.


تشير التقارير إلى أن تجارة القات هي أحد الأسباب الرئيسية لنقص الغذاء المزمن في اليمن، حيث تُخصص مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية لزراعة هذا النبات المنشط، الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه ويُستهلك يومياً من قبل حوالي 90% من الرجال اليمنيين.


في الختام، تُحذر المنظمات الإنسانية من أن أكثر من نصف سكان اليمن، حوالي 18 مليون شخص، قد يواجهون تفاقم انعدام الأمن الغذائي في أوائل عام 2026.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا