آخر الأخبار

أخبار وتقارير - تحليل لمجموعة الأزمات الدولية: حكومة اليمن الجديدة تواجه اختباراً صعباً بين صراعات الداخل وضغوط الإقليم

شارك

في وقت تتصاعد فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تدخل اليمن مرحلة سياسية معقدة مع تشكيل حكومة جديدة تحاول إعادة ترتيب البيت الداخلي وسط انقسامات حادة وتحديات اقتصادية وأمنية متفاقمة. ويستند هذا التحليل إلى ورقة صادرة ضمن قسم الأسئلة والأجوبة لمجموعة الأزمات الدولية، بتاريخ 17 مارس 2026، أعدّها المحلل أحمد ناجي حول مستقبل الحكومة اليمنية الجديدة في ظل هذه التحولات.


يرى المحلل السياسي أحمد ناجي أن الحكومة اليمنية الجديدة تواجه اختباراً معقداً في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بالتزامن مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط، واحتمال انخراط جماعة الحوثي في هذا التصعيد.


تشكلت الحكومة الجديدة مطلع 2026 بعد صراع داخلي حاد بين القوى المناهضة للحوثيين، حيث أدى التصعيد في حضرموت إلى إضعاف المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عسكرياً وسياسياً، عقب تدخل سعودي مباشر دعم القوات الحكومية وأعاد رسم موازين القوة داخل معسكر الشرعية.


ويشير التحليل إلى أن هذه التطورات أسفرت عن إعادة ترتيب النفوذ بين الرياض وأبوظبي، حيث عززت السعودية موقعها كصانع القرار الرئيسي في الملف اليمني، مقابل تراجع الدور العسكري الإماراتي وانسحابها من الجنوب.


ورغم أن الحكومة الجديدة تضم 35 وزيراً وتمثل محاولة لتوسيع التمثيل السياسي والاجتماعي، إلا أنها لا تزال تعاني من إرث الانقسامات، إذ يعتمد نجاحها على قدرتها في توحيد القرار داخلها، بعيداً عن منطق المحاصصة الذي أضعف الحكومات السابقة.


أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة هو ضعف الشرعية الشعبية، حيث يُنظر إليها من قبل شريحة واسعة كنتاج ترتيبات خارجية، خاصة مع استمرار إقامة عدد من قياداتها خارج البلاد، ما يضعف حضورها الميداني وتأثيرها المباشر على حياة المواطنين.


كما تواجه الحكومة وضعاً أمنياً هشاً في بعض المناطق، في ظل بقاء نفوذ اجتماعي وعسكري لأنصار المجلس الانتقالي المنحل، ما يفرض عليها التعامل بحذر لتجنب عودة التوترات أو الانزلاق نحو صراع جديد.


اقتصادياً، تبدو التحديات أكثر حدة، مع استمرار توقف صادرات النفط منذ 2022، وتراجع الإيرادات، وعجز الحكومة عن دفع الرواتب وتحسين الخدمات، وهو ما يضعها تحت ضغط شعبي متزايد، خاصة في ظل تداعيات الحرب الإقليمية على الاقتصاد.


وفيما يتعلق بجبهة الحوثيين، يرجح التحليل أن الحكومة لن تتجه إلى مواجهة عسكرية واسعة في الوقت الحالي، بل ستركز على تثبيت سيطرتها في المناطق الخاضعة لها، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية ومالية على الحوثيين، ضمن تنسيق مع الشركاء الدوليين.


لكن أي تصعيد من قبل جماعة الحوثي، خاصة في البحر الأحمر أو باب المندب، قد يغير المعادلة ويدفع نحو عودة المواجهات، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاقتصاد اليمني والملاحة الدولية.


ويخلص التحليل إلى أن مستقبل الحكومة الجديدة مرتبط بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في الخدمات والاقتصاد، والحفاظ على تماسكها الداخلي، إضافة إلى إدارة التوازنات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية السياسية مرهونة بتطورات الصراع الأوسع في المنطقة.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا