حذّر تقرير دولي حديث من احتمالات تدهور الوضع الإنساني في اليمن وتفاقم أزمة المجاعة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية الأخيرة عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، وما قد ينجم عنها من تداعيات أمنية وإنسانية على البلاد.
وأوضح تقرير الرصد المشترك نصف الشهري، الصادر أمس الثلاثاء عن ست وكالات أممية ومنظمات دولية، أن تصاعد حدة التوتر في المنطقة قد يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في اليمن، لا سيما في حال توسع رقعة الصراع. وأشار التقرير إلى أن المخاطر قد تتضاعف إذا ما انخرطت مليشيا الحوثي في استهداف خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر دعماً لإيران.
وبيّن التقرير أن استئناف الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر قد يؤدي إلى تصعيد الضربات العسكرية داخل الأراضي اليمنية، وهو ما قد يتسبب في موجات نزوح جديدة بين المدنيين، إضافة إلى سقوط ضحايا وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الموانئ ومرافق التخزين، الأمر الذي سيعمّق من حدة الأزمة الإنسانية في مختلف مناطق البلاد.
وأكد التقرير أن الاحتياجات الإنسانية في اليمن ما تزال عند مستويات مرتفعة، في ظل تسجيل معدلات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، حيث تعجز نحو 64 في المائة من الأسر اليمنية عن تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، بينما يعاني نحو 37 في المائة من السكان من مستويات حادة من الحرمان الغذائي.
وأشار إلى أن الظروف المعيشية الصعبة دفعت الأسر اليمنية إلى تخصيص ما يقارب 72 في المائة من دخلها لتأمين الغذاء، في حين اضطرت نحو 59 في المائة من الأسر إلى اللجوء إلى استراتيجيات قاسية للتكيف مع الأزمة، مثل التسول وتقليص عدد الوجبات اليومية.
كما حذّر التقرير من تفاقم أزمة سوء التغذية، موضحاً أن نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية، بينهم قرابة 500 ألف طفل يواجهون حالات سوء تغذية حاد وخطير، إضافة إلى تأثر نحو 1.3 مليون امرأة من الحوامل والمرضعات بهذه الأزمة.
وفي سياق متصل، لفت التقرير إلى أن تراجع التمويل الإنساني أدى إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية المخطط لها لعام 2025، حيث انخفض عدد المستفيدين المستهدفين من 7.8 ملايين شخص إلى نحو مليوني شخص فقط، نتيجة نقص الموارد المالية.
ويُعد هذا التقرير نتاج عمل فريق دولي مشترك يضم عدداً من الوكالات الأممية، بينها منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب البنك الدولي ومنظمة مشروع تقييم القدرات، ويصدر بشكل دوري لمتابعة مخاطر تفاقم أزمة الأمن الغذائي والتغذوي في اليمن.
المصدر:
عدن الغد