آخر الأخبار

ما لا يُقال في البيانات الرسمية : نزيف صامت في القواعد الأمريكية والبنى الإسرائيلية

شارك

تصريحات دونالد ترامب بشأن استمرار العمليات ووعيده بالرد، يمكن قراءتها في سياق تمهيد نفسي وسياسي لمرحلة أكثر كلفة. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإدارات الأمريكية تميل إلى الكشف التدريجي عن الخسائر في النزاعات الكبرى، تجنباً لصدمة مفاجئة قد تنعكس على المزاج الشعبي والاصطفاف الحزبي داخل الكونغرس. ومع اتساع رقعة العمليات، يصبح من الصعب عملياً حجب المعلومات بالكامل، في ظل تعدد مصادر التسريب ووجود إعلام مستقل ومعارضة سياسية تترقب أي إخفاق.

في المقابل، يبدو أن إيران أجرت تعديلاً ملحوظاً على تكتيكاتها القتالية مقارنة بجولات سابقة. فبدلاً من الاعتماد على كثافة نارية عالية ذات أثر دعائي، اتجهت إلى تقليل عدد الصواريخ الباليستية المستخدمة والتركيز على دقة الإصابة ونوعية الأهداف. هذا التحول نحو الضربات الانتقائية يعكس فهماً أعمق لبنية القواعد العسكرية ونقاط الضعف اللوجستية، ويضاعف الأثر التدميري لكل ضربة، خصوصاً إذا استهدفت مراكز قيادة أو مواقع حساسة.

ورغم الحديث عن فقدان طهران أجزاء من مظلتها الدفاعية في محيط العاصمة ومناطق مثل بوشهر، فإن الأداء العملياتي يشير إلى أن قدراتها الهجومية لم تتراجع بالقدر المتوقع. بل إن دقة الصواريخ والطائرات المسيّرة توحي بوجود تطوير في منظومات التوجيه أو في آليات جمع المعلومات الاستخبارية، ما انعكس مباشرة على مستوى الخسائر في القواعد الأمريكية والبنى التحتية داخل إسرائيل، ولا سيما في محيط تل أبيب، وفق ما تتناقله تقارير متعددة.

كما أن استمرار إطلاق المسيّرات رغم إعلان اعتراض أعداد كبيرة منها من قبل قطر والكويت والبحرين والسعودية، يعزز الانطباع بأن المخزون الإيراني لا يزال قادراً على تغذية جبهة طويلة الأمد. وهذا بدوره ينقل الصراع تدريجياً من مرحلة الصدمة الأولى إلى حرب موارد واستنزاف، حيث تصبح القدرة على التعويض السريع وإدامة العمليات العامل الحاسم.

في هذا السياق، يبرز تقدير متزايد بأن الخسائر الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما يُعلن، سواء في صفوف القوات الأمريكية أو في الجانب الإسرائيلي. فطبيعة الضربات الدقيقة ضد أهداف نوعية تعني أن الأثر لا يُقاس بعدد المواقع المستهدفة فحسب، بل بنوعية الكوادر والمعدات التي تُفقد. ومع مرور الوقت، ستجد المؤسسات العسكرية نفسها مضطرة إلى الاعتراف بجزء أكبر من الحقائق، تحت ضغط عائلات الجنود، وتسريبات الإعلام، وصراعات الداخل السياسي.

الرهان على حسم سريع لم يتحقق حتى الآن، ما يضع صانعي القرار أمام خيارات معقدة بين التصعيد الواسع أو البحث عن مخارج سياسية تحفظ ماء الوجه. أما طهران، فتركيزها لا ينصب فقط على الصمود، بل على تثبيت معادلة ردع تجعل كلفة استمرار الحرب أعلى من كلفة احتوائها. وبين خطاب النصر المعلن والوقائع الميدانية المتبدلة، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف الحجم الحقيقي للخسائر، وترجيح كفة السردية التي ستصمد أمام اختبار الزمن.



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا