آخر الأخبار

أخبار وتقارير - يحيى علاو.. صوت رمضان الذي لا يغيب ابداً

شارك

حين يطلّ شهر رمضان من كل عام، لا تعود الذاكرة اليمنية إلى موائد الإفطار وحدها، ولا إلى أضواء المساجد أو ازدحام الشوارع قبيل المغرب، بل تعود قبل ذلك كله إلى صوتٍ ظلّ لسنوات طويلة جزءًا من روح هذا الشهر… صوت الإعلامي الراحل يحيى علاو، الذي تحوّل حضوره إلى واحدة من أجمل علامات رمضان التي لم تستطع السنوات محوها.


لم يكن برنامج "فرسان الميدان" مجرد برنامج مسابقات عابر، بل كان موعدًا يوميًا ينتظره اليمنيون بشغف، يجمع العائلات حول شاشة واحدة، ويمنحهم لحظات من الفرح والبساطة في زمن كانت فيه الشاشة أقرب إلى الناس، وأكثر صدقًا في التعبير عنهم. كان علاو يدخل البيوت دون استئذان، بابتسامته الهادئة وصوته الدافئ، فيشعر المشاهد وكأنه يعرفه شخصيًا، لا كمذيع فحسب، بل كأحد أفراد العائلة.


على مدى أكثر من ثلاثة عشر عامًا، ظل يحيى علاو حاضرًا في تفاصيل رمضان اليمني، يصنع البهجة بأسلوب بسيط وعفوي، بعيدًا عن التكلف والضجيج. كان يعرف كيف يقترب من الناس بلغتهم، وكيف يحوّل المسابقة إلى لحظة إنسانية مليئة بالضحك والدهشة والذكريات. لم يكن نجاح البرنامج في فكرته فقط، بل في الروح التي منحها له مقدّمه، تلك الروح التي جعلت من "فرسان الميدان" حالة رمضانية خاصة لا تتكرر بسهولة.


وفي العام 2010، غاب علاو جسدًا، لكن غيابه لم يكن نهاية الحكاية. فمنذ رحيله، ظل اسمه حاضرًا كلما اقترب رمضان، وكأن الشاشة ما زالت تنتظر عودته، وكأن الجمهور ما زال يبحث عن ذلك الصوت الذي اعتاد أن يرافق أمسياته الرمضانية. سبع سنوات مرّت على رحيله، ولم ينجح أي إعلامي في ملء الفراغ الذي تركه، لأن بعض الحضور لا يُعوَّض، وبعض الأصوات تتحول إلى ذاكرة جماعية يصعب استبدالها.


يحيى علاو لم يكن مجرد مذيع ناجح، بل كان جزءًا من زمن جميل عاشه اليمنيون، زمن كانت فيه البساطة سرّ التأثير، وكانت الابتسامة الصادقة كافية لتصنع نجومية حقيقية. ومع كل رمضان جديد، يتأكد أن بعض الذكريات لا تموت، وأن هناك أسماء تبقى حيّة لأنها ارتبطت بلحظات الفرح في حياة الناس.


هكذا يبقى يحيى علاو… ذكرى رمضانية لا تغيب، وصوتًا ما زال يتردد في ذاكرة اليمنيين كلما عاد الشهر الكريم، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظات التي صنعها بحضوره، وتركها إرثًا من الحنين لا ينتهي.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا