وتشير التقارير والتحليلات إلى مسألة خوض أمريكا حربا ضد إيران تعد أمرا مستبعدا خلال هذه الفترة، بالنظر إلى عدة اعتبارات يأتي في مقدمتها عدم استعداد إدارة ترامب لفتح حرب في أي مكان في العالم، في ظل الضغوط التي يرزح تحتها الاقتصاد الأمريكي، وأيضا بسبب حالة التضارب داخل المؤسسات التشريعية الأمريكية، والتي ترجح كفة رفض الدخول في حرب مفتوحة مع إيران، بالإضافة إلى أن دخول أمريكا في حرب مفتوحة مع إيران من شأنه أن يفجر صراعا كبيرا في المنطقة، خاصة مع ما تمتلكه إيران من قوة ردع تمكنها من توجيه ضربات موجعة لمصالح أمريكا ولحلفائها في المنطقة وفي مقدمتهم إسرائيل.
ورغم استبعاد اندفاع أمريكا للدخول في حرب مع إيران نظرا للاعتبارات السابقة فإن الأدارة الأمريكية لا تزال تلوح بالقوة، وتقوم بتعزيز تواجدها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي، وهو ما يفترض أن يبعث رسائل تحذير خطيرة لدول المنطقة، وخاصة الدول المطلة على البحر الأحمر والخليج العربي، وخاصة في ظل المخططات الاستعمارية التوسعية لكل من أمريكا وإسرائيل في المنطقة.
ويرى محللون أنه حتى وإن كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تعتزمات شن حرب على إيران، فإن أمريكا تدرك مسبقا أن قواتها التي سبق وأن جربتها في اليمن ستكون عاجزة عن إحداث اي تفوق، الأمر الذي يؤكد أن الهدف من حشد هذه القوات قد لا يكون إيران، بل فرض السيطرة العسكرية المباشرة على المنطقة، وتهديد دولها التي لا تمتلك من القدرات العسكرية ما يمكن أن يشكل قوة ردع في وجه أمريكا وقوتها العسكرية المتفوقة، وخاصة وأن دول المنطقة جميعها تعتمد في تسليح قواتها على الأسلحة الأمريكية التي تعلم واشنطن مكامن ونقاط ضعفها.
ويضيف المحللون أن حشد أمريكا للمزيد من قواتها إلى الشرق الأوسط والمنطقة العربية تحديدا، يدفع نحو مزيد من التوتر في هذه المنطقة التي لا تزال أزماتها تتصاعد على وقع التحالفات الجديدة غير المعلنة التي يمثل طرفاها إسرائيل وأثيوبيا والإمارات من جهة، والسعودية ومصر وتركيا من جهة أخرى.
ويعمد التحالف الذي تقوده إسرائيل إلى محاولة التمدد وفرض السيطرة على الممرات الملاحية في المنطقة، من خلال دعم الصراعات في كل من السودان وليبيا واليمن والصومال، وإسناد الكيانات الانفصالية في هذه الدول بهدف إغراق المنطقة في الفوضى، التي سيسهل معها لهذا الطرف تحقيق أهدافه.
في المقابل فإن التحالف الذي تقوده مصر والسعودية وتركيا، والذي استشعر حقيقة الخطر الذي تمثله تحركات إسرائيل وتحالفها المدعوم أمريكيا بدأ هو الآخر بتحركاته لإفشال مخططات إسرائيل وتحالفها، وهو ما رأينا نتائجه في كل من جنوب اليمن والصومال والسودان، من تقليم لأظافر الإمارات وهي الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، وإحباط جانب كبير دعمها للكيانات الانفصالية في هذه الدول.
ومع تزايد المؤشرات بدأت بعض دول المنطقة وخاصة تلك المطلة على البحر الأحمر تدرك خطورة المشروع الإمريكي الإسرائيلي للسيطرة على المنطقة العربية وهو إدراك متأخر، ولكنه في حال سارعت هذه الدول إلى مواجهة هذا المشروع، سيكون ذلك كفيلا بإحباطه، خاصة وأن الباب لا يزال مفتوحا أمام تعزيز هذا التحالف ليشمل دول أخرى في مقدمتها إيران التي أثبتت أنها تمتلك قوة ردع تمكنها من توجيه ضربات موجعة لكل من إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة، كما حدث خلال حرب ال 12 يوما العام الماضي.
المصدر:
البوابة الإخبارية اليمنية