قال الصحفي ياسر اليافعي إن مرحلة اللواء عيدروس الزُبيدي ارتبطت في وعي شريحة واسعة من المواطنين بعدد من الممارسات التي أثارت جدلاً واسعاً، وفي مقدمتها المحاصصة المناطقية، والشللية، وتضخيم نفوذ المقربين، إضافة إلى ما وصفه بالتلاعب بالأحواش والمخططات.
وأوضح اليافعي أن هذه الصورة تشكلت نتيجة تراكمات وأخطاء شهدتها تلك المرحلة، الأمر الذي انعكس سلباً على المزاج الشعبي وأدى إلى تراجع مستوى الثقة لدى قطاعات من الشارع، مشيراً إلى أن المخاوف التي يُبديها البعض اليوم من تكرار التجربة السابقة تعد أمراً طبيعياً في ظل ما تركته تلك الممارسات من أثر واضح.
وأضاف أن المرحلة الحالية تفرض مراجعة نقدية للتجربة الماضية والاستفادة من دروسها، مؤكداً أن الوعي الشعبي أصبح أكثر إدراكاً، وأن أي تجربة سياسية قادمة يجب أن تقوم على الشفافية وتوسيع المشاركة وتجنب الأخطاء التي أثارت حالة من الاستياء في السابق.
واضاف بالقول :" البعض يرى أن عودة الرئيس عيدروس الزبيدي إلى الواجهة قد تعني عودة الممارسات السابقة: المحاصصة المناطقية، الشللية، تضخيم نفوذ المقربين، والتلاعب بالأحواش والمخططات، وغيرها من الممارسات السلبية السابقة.
من حق الناس أن تتخوّف؛ هذا تخوّف طبيعي لأن المرحلة الماضية تركت أثرًا سلبيًا، وبسبب أخطاء وتصرفات معروفة تراجعت شعبية الزبيدي ومعه المجلس الانتقالي، ولولا تطورات الأحداث الأخيرة التي أعادت ترتيب الأولويات وأرجعت البوصلة إلى اتجاهها الصحيح، لما عاد الزبيدي رمزًا كما يظهر اليوم، بعد أن تآكلت رمزيته بفعل الخلافات الداخلية والأخطاء المتراكمة.
لكن إذا نظرنا للموضوع بمنطق وطني وواقعي، فوجود الزبيدي كرمز في هذه المرحلة مهم للغاية للقضية الجنوبية. كما أن تصعيد الشارع الجنوبي بات ضرورة كأداة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية، ولإيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن قضية الجنوب ليست هامشًا، ولردع مطامع قوى الشمال التي تسعى لنسف كل ما تحقق من مكتسبات، ولتوفير سند سياسي ومعنوي لمن يعملون في مسار الرياض أيضًا.
لهذا، عودة الانتقالي إلى “نسخته القديمة” كما كانت قبل يناير ليست خيارًا واقعيًا ولا مقبولًا. النخب الجنوبية التي قدّمت التضحيات وصمدت في الميدان لن تسمح بعودة العبث، خصوصًا أن كثيرًا من هذه النخب كانت مُهمّشة أو مُقصاة سابقًا، وكانت من أكثر الأصوات نقدًا لسياسات الانتقالي والزبيدي، وهي اليوم في مقدمة الصفوف على الأرض.
نحن أمام مرحلة تتطلب حدًا أدنى من التوافق على مختلف المسارات لحماية المكتسبات دون إفراط ولا تفريط. أما “فزاعة” العودة للعبث السابق، فالوعي الشعبي اليوم أكبر من أي وقت مضى، ودروس المرحلة الماضية تعلّم منها الجميع…
#ياسر_اليافعي
غرفة الأخبار / عدن الغد
المصدر:
عدن الغد