يرى الكاتب الصحفي السعودي أحمد العقدي أن جنوب اليمن يُعدّ أحد أكثر ملفات الصراع تعقيدًا، ليس فقط بسبب ارتباطه بالحرب المستمرة منذ سنوات، بل لأن جذور قضيته السياسية والاجتماعية تعود إلى ما قبل عام 2011، بما تحمله من مظالم تاريخية وتطلعات متباينة وضعت المنطقة في قلب صراع داخلي وتشابك إقليمي واسع.
ويشير إلى العقيدي قي مقال نشره في جريدة الوطن السعودية أن الصورة الشائعة التي تختزل الجنوب في كونه ساحة نفوذ أو جبهة ثانوية لا تعكس حقيقة المشهد، إذ تتداخل فيه هويات سياسية متعددة وسلطات أمر واقع، إلى جانب مطالب قديمة بالاستقلال أو الحكم الذاتي، في ظل أوضاع أمنية هشة واقتصاد متدهور وأزمات معيشية متفاقمة، مع غياب سلطة مركزية قادرة على ضبط التوازنات.
ويوضح أن مقاربة السعودية للملف اليمني تنطلق من اعتبارات تاريخية وإنسانية وأمنية، في ظل حدود جغرافية طويلة بين البلدين، حيث تنظر الرياض إلى أي تفكك للدولة اليمنية بوصفه تهديدًا مباشرًا قد يفتح المجال لفراغات أمنية وصراعات ممتدة على حدودها الجنوبية.
لكن هذا الدور، كما يرى الكاتب، يواجه تحديات كبيرة أبرزها عمق الانقسامات المحلية وتباين أولويات الحلفاء، إضافة إلى صعوبة فرض حلول سياسية دائمة في بيئة شديدة التعقيد والتغير، حيث لا تمثل القوى الجنوبية كتلة واحدة، بل تتوزع بين تيارات تدعو للانفصال الكامل وأخرى تطرح صيغًا فيدرالية أو ترتيبات حكم ذاتي.
ويؤكد أن جوهر القضية الجنوبية يتجاوز شكل الدولة إلى قضايا الحكم الرشيد والتمثيل العادل وتقاسم الثروة وإعادة بناء المؤسسات، معتبرًا أن أي تسوية مستدامة تتطلب عملية سياسية يمنية–يمنية تعترف بخصوصية الجنوب وتعالج جذور قضيته ضمن إطار قابل للاستمرار.
ويختم بالإشارة إلى أن الرياض استضافت في يناير 2026 لقاءات تشاورية لقيادات جنوبية برعاية سعودية، في مسعى لتعزيز وحدة الصف والتمهيد لمؤتمر حوار جنوبي–جنوبي شامل، معتبرًا أن نجاح هذه الجهود قد يمثل فرصة تاريخية لتحديد مستقبل الجنوب، بينما سيظل المشهد مفتوحًا على احتمالات الاستقرار الهش أو الانقسام طويل الأمد إذا تعثرت المساعي السياسية.
المصدر:
عدن الغد