تناول الصحفي سمير رشاد اليوسفي في مقال تحليلي أزمة اليمن من زاوية تاريخية وسياسية، مستعيدًا مفهوم “الأطراف المعنية” الذي صاغه المفكر اليمني أحمد محمد نعمان في ستينيات القرن الماضي، باعتباره مدخلًا لفهم جذور التشظي والصراع في البلاد.
وأشار اليوسفي إلى أن التاريخ السياسي اليمني يبدو وكأنه يعيد إنتاج أزماته بصورة متكررة، حيث تتبدل الأسماء والتحالفات بينما تبقى البنية العميقة للصراع على حالها، في حلقة مستمرة من إعادة تدوير الفشل. ولفت إلى أن النعمان استخدم مصطلح “الأطراف المعنية” لتشخيص واقع الانقسام الاجتماعي والسياسي، متجاوزًا ثنائية الصراع التقليدي بين دعاة “الحق الإلهي” وأنصار “الجمهورية”، ليغوص في انقسامات أعمق داخل المجتمع اليمني.
وتطرق المقال إلى تحولات المشهد بعد عام 2011، موضحًا أن الأطراف التي تصدرت الصراع أعادت تموضعها وتحالفت بصورة متغيرة، فيما برزت قوى جديدة إلى الساحة، ما زاد من تعقيد المشهد السياسي وأعاد إنتاج الانقسامات بأشكال مختلفة.
كما استعرض اليوسفي سيرة أسرة النعمان بوصفها نموذجًا مكثفًا لمسار الدولة اليمنية الحديثة، بدءًا من اغتيال محمد أحمد نعمان عام 1974، مرورًا بتجربة والده أحمد محمد نعمان في السجن والمنفى، وصولًا إلى الحضور السياسي لمصطفى نعمان، في سياق يعكس تعاقب الأجيال على ذات الإشكاليات.
وختم الكاتب بالتأكيد على أن المواطن اليمني يظل المتضرر الأكبر من استمرار هذه الحلقة، داعيًا إلى مراجعة شاملة للمقاربات التقليدية، والبحث عن دور حقيقي لطبقة سياسية مستنيرة قادرة على كسر نمط إعادة إنتاج الأزمات، والرهان على بناء دولة القانون والمواطنة بدل الارتهان لتحالفات ظرفية تعيد البلاد إلى نقطة البداية.
المصدر:
عدن الغد