آخر الأخبار

أخبار وتقارير - الحوثيون بعد عام الخسائر الثقيلة: كيف يعيد عبدالملك الحوثي ترتيب أوراقه في 2026؟

شارك

كشفت قراءة تحليلية موسعة للباحث المتخصص عدنان الجبرني نشرتها منصة “ديفانس لاين” المتخصصة في الشأن العسكري والأمني أن جماعة الحوثي تدخل عام 2026 وهي مثقلة بخسائر مركّبة وواسعة النطاق، طالت بنيتها القيادية، ومنظومتها الأمنية، ومواردها المالية، إلى جانب تراجع مستوى تماسك المحور الإقليمي الداعم لها، بالتوازي مع تحولات لافتة في المشهد السياسي والعسكري داخل اليمن، خصوصًا في المحافظات الجنوبية.


وبحسب التحليل الذي أعدّه الباحث العسكري عدنان الجبرني ونشرته المنصة، فإن عام 2025 شكّل نقطة تحوّل حاسمة في مسار الجماعة، بعد سلسلة ضربات عسكرية وأمنية اعتُبرت من الأشد منذ سنوات.


خسائر قيادية وعسكرية غير مسبوقة


ووفقًا لـ “ديفانس لاين”، فقد خسرت الجماعة أكثر من نصف تشكيلتها الحكومية إثر ضربة إسرائيلية أواخر أغسطس الماضي، إلى جانب سقوط قيادات عسكرية وأمنية بارزة، في مقدمتهم رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، الذي يُعد من أبرز مهندسي هيكلها العسكري.


كما أصيب وزير الدفاع محمد العاطفي، فيما تحدثت معلومات – بحسب المنصة – عن إصابة بالغة لوزير الداخلية عبدالكريم الحوثي، الذي لم يظهر علنًا منذ أغسطس، إضافة إلى مقتل كوادر نوعية في أقسام الطيران المسيّر والصواريخ والعمليات الخارجية.


وتشير “ديفانس لاين” إلى أن الجماعة أخّرت الإعلان عن مقتل عدد من قياداتها، قبل أن تُشيّع في ديسمبر الماضي ما لا يقل عن 15 قياديًا عسكريًا برتب رفيعة.


وتعزو المنصة هذه الخسائر إلى العملية الأمريكية بين مارس ومايو، إضافة إلى جولات الغارات الإسرائيلية المرتبطة بتصعيد البحر الأحمر وتداعيات حرب غزة حتى أكتوبر 2025.


الاختراق الأمني… الضربة الأخطر


لكن، وبحسب تحليل “ديفانس لاين”، فإن الضربة الأشد حساسية لم تكن عسكرية بقدر ما كانت أمنية، إذ كشفت أحداث 2025 عن اختراق داخل الدائرة الضيقة لزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.


وتفيد معلومات أوردتها المنصة بأن الجماعة اكتشفت في نوفمبر الماضي تسريب معلومات حساسة تتعلق بمقار سرية كان يستخدمها الحوثي، ما اضطرها إلى إعادة هيكلة منظومة الحماية وتشديد إجراءات التأمين.


كما أشارت المنصة إلى تلقي الحوثي “رسالة تحذيرية” عبر قناة إقليمية تضمنت معلومات دقيقة عن تحركاته واتصالاته، وهو ما انعكس – بحسب التحليل – على تضييق دائرة تواصله التنظيمي وارتفاع مستوى العزلة داخل القيادة.


وترى “ديفانس لاين” أن هذا الارتباك الأمني ساهم في تأجيل تعيين رئيس حكومة جديد وملء شواغر وزارية، مع استمرار إدارة الملفات عبر فريق ظل إداري وأمني.


أزمة مالية خانقة


اقتصاديًا، تصف منصة “ديفانس لاين” عام 2025 بأنه الأسوأ ماليًا للجماعة منذ سيطرتها على صنعاء، نتيجة الغارات الجوية، وتشديد العقوبات الأمريكية، واعتراض شحنات تهريب بحرية.


وتوضح المنصة أن هذه التطورات أدت إلى تراجع حاد في الموارد، انعكس على مستوى الإنفاق الإداري والخدمي، وأضعف شبكات الولاءات.


وفي المقابل، لجأت الجماعة – وفق التحليل – إلى زيادة الجبايات والضرائب، وفرض رسوم إضافية تحت مسمى “المجهود الحربي”، مع توجيه الجزء الأكبر من الموارد المتبقية إلى برامج التصنيع العسكري.


محور المقاومة في أضعف حالاته


وتلفت “ديفانس لاين” إلى أن خسائر الحوثيين تزامنت مع تراجع ملحوظ في تماسك المحور الإقليمي الداعم لهم، في ظل الضغوط التي تواجهها إيران داخليًا وخارجيًا، والأوضاع المعقدة لحزب الله والفصائل العراقية.


وترى المنصة أن طهران باتت أكثر ميلًا للتهدئة الإقليمية، خصوصًا مع السعودية، وأنها قد تسعى إلى إدارة ورقة الحوثيين ضمن سياق تفاوضي أوسع.


غير أن التحليل يشير إلى احتمال تعويض هذا التراجع عبر نقل تقنيات عسكرية متقدمة للجماعة خلال المرحلة المقبلة.


تراجع الحاضنة الشعبية وتصاعد القبضة الأمنية


على الصعيد الداخلي، تؤكد “ديفانس لاين” أن الجماعة لم تحقق المكاسب الشعبية التي توقعتها من خطابها المرتبط بغزة، إذ تصاعد السخط في مناطق سيطرتها نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية.


وردّت الجماعة – بحسب المنصة – بحملات اعتقال واسعة، وإصدار أحكام قضائية مشددة، وتوسيع صلاحيات جهاز الاستخبارات التابع لها.


تحولات الجنوب وإعادة ترتيب الخصوم


وتشير القراءة التحليلية للمنصة إلى أن رهانات الحوثيين على تصاعد التوترات في حضرموت والمهرة أواخر 2025 لم تدم طويلًا، بعد تحرك سعودي أعاد توحيد مجلس القيادة الرئاسي، وأعاد ترتيب موازين القوى في الجنوب.


وترى “ديفانس لاين” أن هذا التحول أضعف أوراق الدعاية الحوثية المتعلقة بالانقسام الجنوبي والعلاقة مع إسرائيل، وهي أوراق كانت تمنح الجماعة زخماً تعبويًا.


مكاسب عسكرية محدودة


رغم الخسائر، تؤكد المنصة أن الجماعة واصلت تطوير قدراتها الصاروخية والمسيّرة، وأجرت تجارب على صواريخ بعيدة المدى، بينها صاروخ يُعتقد أن مداه يصل إلى 2000 كم.


كما كثّفت برامج التعبئة والتدريب في المؤسسات التعليمية والإدارية.


حسابات 2026: مساران متوازيان


وفق تحليل “ديفانس لاين”، يعمل عبدالملك الحوثي خلال 2026 على مسارين رئيسيين:


أولًا: المسار الخارجي

الاستعداد للتدخل في أي تصعيد إقليمي محتمل، سواء ضد إيران أو حزب الله أو في حال تجدد الحرب في غزة، مع الحفاظ على موقع الجماعة كأحد أذرع الإسناد الإقليمي.


ثانيًا: المسار الداخلي

ترميم البنية التنظيمية، وتعزيز القوة الصاروخية والبحرية، وتوسيع برامج التعبئة، وإعادة هيكلة الإدارة.


“الخطة ب” جنوبًا


وترجّح المنصة أنه في ظل صعوبة خوض مواجهة عسكرية مباشرة في الوقت الراهن، قد تتجه الجماعة إلى استراتيجية “تعطيل الاستقرار” في المحافظات المحررة، خاصة عدن، عبر أدوات أمنية وغير مباشرة.


وتشير “ديفانس لاين” إلى أن ملف المحافظات المحررة أُسند إلى قيادات أمنية صلبة ضمن فريق ظل عسكري–أمني.


خلاصة المشهد


تخلص منصة “ديفانس لاين” المتخصصة في الشأن العسكري والأمني إلى أن جماعة الحوثي تقف أمام مفترق طرق في 2026؛ بين الرغبة في استعادة زمام المبادرة، والخشية من تكرار خسائر العام الماضي.


وبحسب التحليل، فإن قرار الحرب أو التهدئة لدى عبدالملك الحوثي سيظل مرهونًا بتوازن دقيق بين المتغيرات المحلية والإقليمية، في ظل مرحلة تُعد الأكثر حساسية منذ سنوات.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا