آخر الأخبار

أخبار وتقارير - علوي الباشا بن زبع: ثورة فبراير بين نظامٍ رحل وتغييرٍ مرتبك.. والقبيلة “شاهد ما شاف حاجة”

شارك

قدّم عضو مجلس الشورى علوي الباشا بن زبع قراءة مطوّلة لأحداث فبراير 2011 وما أعقبها، مستعرضًا ملامح المرحلة التي سبقتها في عهد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح – رحمه الله – والتي امتدت ثلاثةً وثلاثين عامًا، وقال إنها اتسمت بإدارة جمعت بين القبضة الناعمة والقبضة الصلبة، “بسيف المعز وذهبه”، وشهدت منجزاتٍ تاريخية لا يمكن إنكارها. لكنه أشار إلى أن صالح في أواخر عهده أخطأ حين استخفّ ببعض شركائه، فخسر السلطة بعد أن تفرّق من حوله من اعتادوا قربه وعاطفته وكرمه وتساهله وحذره، ودخل في صدام مع الصديق قبل العدو.

وأوضح بن زبع أن مرحلة 2012 مثّلت نهاية نظام صالح، “ولا أقول سقط بثورة”، بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أنه تنحّى وفق ترتيبات سياسية فرض خلالها شروطه على أحزاب اللقاء المشترك، مقابل حكومة مناصفة، وحصانة، وترتيبات مستقبلية. وأضاف أن الاحتجاجات أفضت إلى حكومة كانت تدير صنعاء في نطاق محدود “من الصباحة إلى نقطة البَكَرَة”، مقارنةً بحكومة كانت – في عهد صالح – تحكم اليمن من صعدة إلى المهرة، مستندة إلى معادلة “الرقص على رؤوس الثعابين”، وتحويلة الرئاسة، وشبكة علاقات واسعة كان يديرها مقرّبون يحفظون تفاصيل المشهد السياسي عن ظهر قلب.

وأشار إلى أن حكومة ما بعد صالح قادها محمد سالم باسندوة، الذي وصفه بـ”المناضل النظيف اليد ونقي السريرة وصاحب التاريخ الوطني المعروف”، غير أنه – بحسب بن زبع – سلّم إدارة الحكومة لواقع المحاصصة الحزبية، واطمأن إلى مجموعة من الشباب ظنّ أنهم أبطال المستقبل، بينما كان كثير منهم حديثي العهد بالسياسة، منفصلين عن الواقع، ما أدى إلى قرارات لم تستوعب التعقيدات اليمنية، واستخفّت بخصومٍ كصالح، وبحليفٍ مفترض كالحوثي، الذي دخل صنعاء ونسج علاقات متشابكة قبل أن ينقلب على الجميع.

وأكد بن زبع أن الأحزاب، سواء في المشترك أو المؤتمر، انشغلت خلال تلك المرحلة بالمحاصصة وتقاسم المناصب “من وظيفة الفراش حتى الوزير”، وأهدرت الوقت والفرص، وتراجع اهتمام الإقليم والمجتمع الدولي باليمن، في ظل صراعات سياسية لم تثمر، حتى وجدت البلاد نفسها تحت سيطرة الحوثيين. ولفت إلى أن كثيرًا من القوى السياسية ما زالت – حتى اليوم – تدور في الدوامة ذاتها دون استخلاص كافٍ للدروس.

وتطرق عضو مجلس الشورى إلى موقف القبيلة اليمنية، واصفًا إياها بأنها كانت خلال تلك الأحداث أشبه بـ”شاهد ما شاف حاجة”، إذ فوجئت برياح الربيع العربي التي وصلت إلى اليمن، بينما كان الصراع يندلع فجأة بين شريكي السلطة الرئيسيين، المؤتمر والإصلاح، بعد عقود من الشراكة. وقال إن القبيلة انقسمت بين طرفي الصراع، فيما بقيت الكتلة الأكبر مترددة بين تذمّرٍ متراكم من أواخر عهد النظام، وقلقٍ من مآلات ثورات الشباب، مشيرًا إلى أن حتى المنخرطين في الصراع لم يكونوا واثقين تمامًا من نتائجه.

واعتبر أن هذا الارتباك القبلي أبقى المعركة في إطارها السياسي دون حسم اجتماعي واضح، فلم تجد حكومة التغيير ظهيرًا قبليًا يعزز سيطرتها، كما لم يجد النظام سندًا صلبًا يفرض خيار العودة إلى صناديق الاقتراع ويحمي التجربة الديمقراطية.

وأضاف أن الرئيس السابق عبدربه منصور هادي وجد نفسه يقود دولة منقسمة، دون كتلة صلبة تحمي موقعه، في مواجهة خصومٍ لا يُظهرون ما يُضمرون، ما أتاح للحوثي التقدم مستغلًا ارتباك المرحلة، وفرض الأمر الواقع بقوة السلاح، وتقويض التوافق والديمقراطية ومفهوم المواطنة المتساوية، في لحظة تصفية حسابات قصيرة النظر، لا تزال البلاد تدفع ثمنها.

وختم بن زبع بالقول إن توصيف التغيير باعتباره سبب كل المصائب توصيف غير دقيق، كما أن تصويره كهبةٍ مكتملة الصواب لا يسنده واقع التجربة ونتائجها، مؤكدًا أن ما حدث هو انتقال من نظام قائم إلى تغييرٍ له ما له وعليه ما عليه، وأن استمرار خطاب الكراهية والحقد المتجدد كل فبراير لا يخدم اليمن ولا مستقبله.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا