يصف الكاتب محمد القليصي تعيين الشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد بأنه أحد أبرز مؤشرات التحول التي يشهدها التيار السلفي في اليمن، بعد عقود طويلة من العزلة والابتعاد عن مؤسسات الدولة والعمل السياسي.
ويؤكد القليصي أن هذا التعيين كان قبل سنوات قليلة خارج نطاق التوقع، نظراً للخلفية الفكرية لسلفية دماج، التي عُرفت برفضها الصريح للعمل السياسي، وتحفظها الشديد على مظاهر الدولة الحديثة، من دستور وانتخابات وبروتوكولات رسمية وإعلام.
ويرى الكاتب أن دخول هذا التيار إلى موقع إداري رفيع، حتى وإن كان في وزارة ذات طابع ديني، يفرض عليه التعامل المباشر مع منظومة الدولة، بما تحمله من التزامات قانونية وإدارية وإعلامية، وهو ما يشكل انتقالاً عملياً من الموقف النظري إلى الممارسة الواقعية.
ويشير محمد القليصي إلى أن هذا التحول لم يأتِ دفعة واحدة، بل سبقه انخراط ملحوظ للسلفيين في المجال العسكري خلال السنوات الماضية، مع توقعات بأن يتطور لاحقاً إلى حضور سياسي أكثر وضوحاً وتنظيماً، سواء عبر المشاركة المباشرة أو تأسيس كيان سياسي مستقل.
ويستعيد القليصي تجربة تأسيس حزب الرشاد اليمني عام 2012، بوصفها نموذجاً مبكراً لمحاولات التكيّف بين السلفية والعمل السياسي، رغم ما أثارته حينها من جدل واسع ورفض من التيار السلفي الأكثر تشدداً.
ويخلص الكاتب إلى أن التحولات الفكرية لا تُقاس دائماً بما يُعلن من مراجعات أو تنظير، بل بما يفرضه الواقع من سلوك وممارسة، معتبراً أن ما يجري داخل سلفية دماج اليوم يعكس انتقالاً تدريجياً من منطق التحريم والرفض إلى منطق التفاعل مع الشأن العام ومتطلبات الدولة.
المصدر:
عدن الغد