دعت الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان، اليوم الثلاثاء، إلى تصحيح المسار باتجاه تمكين الدولة الوطنية في اليمن، من خلال توفير الدعم لها من قبل السعودية، وتوحيد القوات، وتمكين المؤسسات، في سبيل استعادة صنعاء.
وقالت كرمان، في كلمة ألقتها بمناسبة الذكرى الـ15 لثورة 11 فبراير، إن هذا المسار يفتح نافذة تاريخية لاستعادة الدولة اليمنية وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من ايران، التي تسيطر على العاصمة صنعاء منذ سبتمبر ٢٠١٤.
وأشارت إلى أن ما جرى في اليمن مؤخرا من تحجيم للدور الإماراتي ومشاريعه التفكيكية يفتح فرصة حقيقية لسلام مستدام، معتبرة أن الدور الإماراتي كان الأخطر على مسار الدولة اليمنية والأبرز في تدميرها وتفكيكها، وهو ما حذرت منه مرارا.
وأضافت أن هذا الدور لم يكن عارضا أو مؤقتا، بل جزء من مشروع متكامل لإعادة هندسة اليمن أمنيا وسياسيا بما يخدم مصالح إماراتية وخارجية.
ولفتت إلى أن إدارة الفوضى في اليمن خلال السنوات الماضية تحولت إلى أداة نفوذ مقصودة، لا نتيجة جانبية للحرب، وأن تعطيل الشرعية ومشاريع التقسيم لم تكن أخطاء عابرة، بل سياسات مدروسة في سياق صراع إقليمي أوسع.
وأكدت أن كلفة الفوضى لن تبقى محصورة داخل اليمن، بل ستمتد إلى الإقليم بأسره، مهددة أمنه واستقراره، وفي مقدمته أمن السعودية.
استعادة الدولة من الحوثيين
وحول الأحداث التي جرت في المحافظات الجنوبية، قالت كرمان إن الحسم السريع الذي تحقق عزز ثقة اليمنيين بوجود تحول سعودي جاد في إدارة المعركة بما يصب في استعادة الدولة ومنع تفكيكها، معتبرة أن هذه الثقة تمثل العامل الأهم لأي معركة سياسية أو عسكرية قادمة.
وأضافت أنه بالمنطق نفسه يمكن تحقيق حسم مماثل إذا استمر هذا التوجه نحو استعادة صنعاء، بما يخدم مصلحة اليمن والأمن القومي السعودي والعربي معا.
وأشارت إلى أنه مع تراجع قدرة إيران على إدارة نفوذها الخارجي، وتقاطع ذلك مع موقع القوة الذي تقف فيه السعودية، باتت الخيارات واضحة: إما سلام شامل يقوم على نزع سلاح الحوثيين وضمان استقلال القرار الوطني ودمجهم سياسيا كمكون مدني غير مسلح، أو حسم يعيد صنعاء ويكرس معادلة الدولة الواحدة.
وحذرت من أن الخطر الحقيقي يكمن في البقاء في حالة اللاحرب واللاسلم، معتبرة أن أسوأ الخيارات هو التردد، أو نقل رعاية المليشيات بدل تفكيكها، أو التفكير في تقسيم اليمن إلى مناطق نفوذ، لأن ذلك يؤدي إلى إدارة الأزمة بدل حلها وإعادة تدوير المليشيات بدل إنهائها.
وأضافت أن إبقاء اليمن في هذه المنطقة الرمادية يمنح الحوثيين وقتا لإعادة بناء قوتهم والتسلل بخطاب الدولة والسيادة، وهو ما يزيد قدرتهم على التجنيد والتمدد.
نموذج محترم في المناطق المحررة
ووجهت كرمان خطابا إلى السلطة اليمنية دعت فيه إلى إعادة الاعتبار للمؤسسات ولمعنى الدولة، وتقديم نموذج محترم في المناطق المحررة يوفر الأمن والخدمات ويدير المال العام بوضوح.
وشددت على ضرورة انعقاد مجلس النواب وممارسة الرقابة، مؤكدة أنه لم يعد مقبولا أن تبقى الشرعية خارج المساءلة. وقالت: اصنعوا نموذجا ناجحا وسيسقط الحوثي في اللحظة نفسها، ولا أعذار بعد اليوم، فإما أن تعتدلوا أو تعتزلوا.
وأكدت أن جوهر الصراع في اليمن يتمثل في التناقض بين مشروع دولة حديثة تقوم على المواطنة المتساوية والعدالة وحكم القانون، وبين مشاريع استبداد وانقلاب ووصاية لا تريد لليمن أن يكون دولة حرة مستقلة.
فبراير كمعيار سياسي وأخلاقي
وأضافت أن استحضار ثورة فبراير يمثل معيارا سياسيا وأخلاقيا وخارطة طريق لوقف الانقلاب والحرب وبناء سلام مستدام في اليمن، مؤكدة أن الثورة لم تكن صراعا على السلطة بقدر ما كانت صراعا على معنى الدولة واستعادتها لصالح الشعب.
وأشارت إلى أن المرحلة الانتقالية التي أعقبت الثورة شهدت مناخا أوسع من الحريات وإطلاق الحوار الوطني الشامل، الذي ناقش قضايا الدولة والحقوق والحريات وأنتج وثائق سياسية ودستورية هدفت إلى بناء دولة حديثة قائمة على المواطنة وسيادة القانون.
ولفتت إلى أن قوى إقليمية ودولية سعت إلى منع اكتمال هذا المسار خوفا من قيام دولة يمنية مستقلة وقوية، معتبرة أن اليمنيين اليوم يدفعون ثمن الحرب والانقسام وتدهور الاقتصاد والخدمات، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وختمت بالقول إن تهميش السياسة وإغلاق المجال العام خلال السنوات الماضية أسهما في توسيع نفوذ العنف والمليشيات، مؤكدة أن إحياء العمل السياسي والمسار الوطني يظل شرطا أساسيا لإنهاء الحرب واستعادة الدولة.
المصدر:
مأرب برس