آخر الأخبار

أخبار وتقارير - «دولة الزنداني»… قراءة صحفية في حكومة المخاض الصعب وتحديات الممكن

شارك

تابع الكاتب والصحفي سمير رشاد اليوسفي مسار المخاض الحكومي الذي استمر اثنين وعشرين يومًا، وانتهى بإعلان تشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، واصفًا هذه الحكومة بأنها وُلدت في سياق بالغ التعقيد، سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.


وفي مقال تحليلي موسّع، هنّأ اليوسفي رئيس الوزراء وأعضاء حكومته، مشيرًا إلى معرفته السابقة بالزنداني من خلال عمله الدبلوماسي، وما يتميز به من هدوء ورجاحة عقل، معربًا عن أمله في أن تكون حقائب الوزراء “أخف من هموم اليمنيين”، في بلد أثقلته الأزمات وغيّبت عنه أدوات الحل.


وتوقف الكاتب عند حجم الحكومة التي تضم 35 وزيرًا، معتبرًا إياها ثاني أكبر حكومة في تاريخ الجمهورية بعد حكومة الوحدة عام 1990، ومقارنًا هذا العدد بحكومات “الوحدة الوطنية” في لبنان، الأمر الذي يثير – بحسبه – تساؤلات حول جدوى هذا التضخم الحكومي، وما إذا كان نابعًا من حاجة فعلية أم مجرد توزيع حصص لإرضاء القوى السياسية.


وحول توصيف الحكومة بـ“حكومة الكفاءات الوطنية”، أشار اليوسفي إلى أن هذا الوصف ينطبق على عدد كبير من الأسماء المعروفة بالكفاءة، غير أن توزيع الحقائب – وفق قراءات سياسية متداولة – بدا أقرب إلى معادلة “كوتا حزبية”، وهو ما يفتح باب التساؤل حول معيار الاختيار بين الكفاءة والمحاصصة.


وفي ما يخص تمثيل المرأة، اعتبر اليوسفي أن وجود ثلاث نساء في الحكومة خطوة إيجابية تُحسب لرئيس مجلس القيادة، مؤكدًا في الوقت ذاته أن السياسة لا تُقاس بالنوع أو العدد، بل بالقدرة على الإنجاز وتحقيق الأثر.


وتناول المقال عدداً من الحقائب السيادية والخدمية، حيث توقف عند وزارة الإعلام وعودة معمر الإرياني، مشددًا على أن معركة الإعلام اليوم لم تعد في الإذاعات التقليدية، بل على منصات التواصل الاجتماعي، في مواجهة حملات منظمة وسخط شعبي متراكم بسبب تدهور الخدمات.


كما أشار إلى التحديات الثقيلة أمام وزارتي الدفاع والداخلية، في ظل أوضاع عسكرية معقدة، وجيوش تعاني من ضعف الرواتب وتعدد الولاءات، معتبرًا أن المعركة الحقيقية ليست فقط عسكرية، بل معركة ثقة وكرامة.


وفي الشأن الاقتصادي، وصف حقيبة المالية بأنها من أثقل الوزارات، في ظل تراجع الإيرادات وغياب الثقة بين الدولة والمواطن، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يكمن في إعادة بناء العقد المالي بين الطرفين، وربط الجبايات بالخدمات.


أما الوزارات الخدمية، كالكهرباء والمياه والنقل، فاعتبرها اليوسفي ميدان الاحتكاك اليومي المباشر مع المواطن، حيث لا يطلب الناس معجزات، بل الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.


واختتم الكاتب مقاله بالعودة إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، معتبرًا أنه يقود حكومة في ظرف استثنائي، بعد أحداث سياسية كادت تعصف بالجميع، مؤكدًا أن المطلوب من هذه الحكومة ليس مجرد “الصمود”، بل إحداث أثر ملموس يعيد شيئًا من الأمل لليمنيين.


وختم اليوسفي بدعوة صادقة بالتوفيق للحكومة الجديدة، مشددًا على أن نجاحها ليس نجاحًا شخصيًا، بل فرصة أخيرة لبصيص أمل في بلد يستحق أفضل مما هو عليه.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا