في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّر محمد صالح المسفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، من أن التطورات المتسارعة في اليمن والقرن الأفريقي باتت تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن الخليج واستقراره، داعيًا إلى مراجعة جذرية للسياسات الخليجية تجاه اليمن، ومعتبرًا أن استمرار إقصائه عن المنظومة الخليجية يمثل “خطأً استراتيجيًا تاريخيًا”.
وفي مقابلة مع برنامج “اليمن بودكاست”، بُثّت الجمعة، قال المسفر إن ما وصفها بـ”دعاوى مظلومية الجنوب اليمني” تُستخدم – بحسب تعبيره – كأداة ضغط سياسي، محذرًا من أن مسارات الانفصال لا تقود إلى الاستقرار، بل إلى صراعات داخلية طويلة الأمد، على غرار التجربة في جنوب السودان.
وانتقد المسفر أداء المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرًا أن قياداته “لا تمتلك مشروع دولة متكامل”، وأن خطاب الانفصال – على حد قوله – يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية ودولية، لا سيما في مناطق استراتيجية مثل باب المندب والقرن الأفريقي. وأضاف أن إسرائيل “تزحف نحو هذه المناطق عبر كيانات انفصالية”، محذرًا من تداعيات ذلك على الأمن العربي والخليجي.
وأضاف أن رجال المجلس الانتقالي ليسوا رجال دولة وإنما يبحثون عن مكسب مادي لصالح جيوبهم، وليس لصالح الوطن، وليس للمجلس الانتقالي اليمني أي مستقبل إلا من خلال نافذة إسرائيل التي ستبتلعهم.
وحول الأحزاب اليمنية قال المسفر" أن حزب الإصلاح حزب يمني مثله مثل الحزب الاشتراكي أو غيره من الأحزاب اليمنية، ولديه عقلية فقهية ليست ضد الدولة ولا الوحدة ولا المنطقة ولا الأمة، كما أنّ معظم الأحزاب الدينية تحكم أوروبا، فالحزب الديمقراطي المسيحي يحكم ألمانيا، والحزب الديمقراطي المسيحي يحكم إيطاليا، وحزب الليكود يحكم إسرائيل..
وفي ما يتعلق بجماعة الحوثي، قال المسفر إنها تمر بأضعف مراحلها سياسيًا وعسكريًا، مرجعًا ذلك إلى ما وصفه بتراجع نفوذ إيران في عدد من الساحات الإقليمية، في ظل ضغوط أميركية وإسرائيلية متصاعدة. ورأى أن هذه المرحلة تمثل “فرصة سياسية” لإعادة ترتيب المشهد اليمني إذا ما توفرت الإرادة الإقليمية.
وعلى صعيد بنية الدولة اليمنية، رفض المسفر إقامة نظام فيدرالي داخل اليمن، معتبرًا أن الفيدرالية “تحمل في بنيتها قابلية التفكك والاقتتال عند ضعف الدولة المركزية”، داعيًا بدلًا من ذلك إلى بناء دولة قوية عادلة تفرض سيادتها على كامل البلاد. كما دعا القيادة السياسية في السعودية إلى رعاية حوار جنوبي–جنوبي “في إطار الوحدة اليمنية فقط”، وبعيدًا عن المحاصصة أو مشاريع التقسيم.
وفي الشأن الخليجي الأوسع، شدد المسفر على أن استقرار الخليج “لن يتحقق دون انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي”، معتبرًا أن استبعاد اليمن منذ تأسيس المجلس عام 1981 كان قرارًا خاطئًا. وأضاف أن الأردن ينبغي أن يكون جزءًا من هذا الإطار أيضًا، لضمان توازن أمني وسياسي أشمل.
ودعا المسفر إلى صيغة اتحاد فيدرالي أوسع يضم السعودية واليمن وقطروالأردن، محذرًا من أن عدم قيام مثل هذا التكتل يعرّض أمن الخليج وهويته الثقافية والديموغرافية للخطر.
وفي ملف العمالة، انتقد المسفر الاعتماد الواسع لدول الخليج على العمالة الآسيوية، مشيرًا إلى وجود ملايين اليمنيين في دول آسيا وأوروبا وأميركا، ومتسائلًا عن أسباب استبعادهم من سوق العمل الخليجي. وحذّر من أن الخلل الديموغرافي قد يتحول إلى “خطر أيديولوجي وسياسي”، إذا استمرت معدلات انخفاض المواطنين في بعض دول الخليج.
وفي ما يتعلق بإيران، قال المسفر إنها “جار جغرافي لا يمكن تجاهله”، داعيًا إلى التعامل معها من موقع قوة عبر استثمار الموقع الاستراتيجي والمضايق البحرية والثروات الخليجية، مشددًا على أن غياب القرار السياسي الموحد يضعف قدرة دول الخليج على إدارة هذا التحدي.
وختم المسفر تصريحاته بالتحذير من تنامي الأطماع الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدًا أن غياب رؤية خليجية موحدة تجاه اليمن والقرن الأفريقي “سيفتح المجال أمام قوى خارجية لإعادة رسم موازين النفوذ في الإقليم”.
المصدر:
مأرب برس