قال الكاتب الصحفي صلاح السقلدي إن الجنوب لا يزال حاضرًا في حكومة الدكتور شايع محسن الزنداني، غير أن هذا الحضور يظل تمثيلًا جغرافيًا أكثر منه سياسيًا، مشيرًا إلى أن التمثيل السياسي الجنوبي تراجع بشكل واضح مقارنة بالمرحلة التي سبقت إزاحة المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع العام الجاري.
وأوضح السقلدي أن القضية الجنوبية، ورغم النكسات الميدانية الأخيرة في حضرموت والمهرة، باتت أكثر حضورًا على المستويين الإقليمي والدولي، لافتًا إلى أن تلك النكسات جاءت نتيجة سوء تقدير للواقع وردود الفعل الإقليمية والدولية، وأسفرت عن خسارة القوات الجنوبية لعدد من المواقع والمعسكرات، خصوصًا في العاصمة عدن.
وأكد السقلدي أن ما آلت إليه الأوضاع لا ينبغي أن يقود إلى اليأس أو الانكسار، مشددًا على أن القضايا الوطنية الكبرى لا يمكن اختزالها في أشخاص أو كيانات سياسية، مهما بلغ وزنها، كون القيادات والكيانات تظل أدوات لتحقيق الأهداف وليست غايات بحد ذاتها.
ودعا السقلدي إلى ضرورة الاعتراف بالأخطاء التي رافقت أداء المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدًا أن قرارات وصفها بـ«الكارثية» أُتخذت، وأن سياسات ارتجالية وعلاقات مختلة مع التحالف، إلى جانب انتشار الفساد والمحسوبية، ساهمت في تعقيد المشهد السياسي وإضعاف الموقف الجنوبي.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع المملكة العربية السعودية، شدد السقلدي على أهمية التعاطي معها ببراغماتية سياسية، باعتبارها قوة إقليمية محورية تقود التحالف العربي، مؤكدًا أن تصحيح العلاقة معها يمثل ضرورة مرحلية تفرضها مصلحة القضية الجنوبية.
كما دعا إلى إعادة صياغة شراكة جنوبية موسعة بعقلية سياسية جديدة، وعدم القطيعة مع القوى الشمالية المشاركة في حكومة الزنداني ومجلس القيادة الرئاسي، بل وحتى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جماعة الحوثي، في إطار مقاربة واقعية تفرضها تطورات المرحلة.
وحول حكومة الدكتور شايع محسن الزنداني، قال السقلدي إن التعاطي الإيجابي معها يندرج ضمن سياسة الضرورة، خاصة فيما يتعلق بتحسين الخدمات وانتشال الوضع المعيشي، والاستفادة من الدعم والوعود السعودية، محذرًا من مخاطر العزلة والانكفاء والخطاب التصعيدي غير المنتج.
المصدر:
عدن الغد