دعا تقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية (FDD) الولايات المتحدة والدول المانحة الأخرى إلى الضغط على الأمم المتحدة لنقل عملياتها الإنسانية والإدارية إلى جنوب اليمن الخاضع لسيطرة الحكومة الشرعية، محذرًا من أن ممارسات ميليشيا الحوثي أجبرت برنامج الأغذية العالمي على إغلاق عملياته في شمال البلاد في خطوة وصفها التقرير بـ"الدراماتيكية".
وأوضح التقرير أن الحوثيين فرضوا قيودًا مشددة على عمل الوكالات الأممية، وواصلوا مضايقة واحتجاز موظفيها، ما دفع برنامج الأغذية العالمي إلى الانسحاب وإنهاء مهمته في مناطق سيطرة الجماعة، رغم أن هذه المناطق تضم نحو 18 مليون يمني يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي وخطر المجاعة.
وأشار التقرير إلى أنه خلال النصف الثاني من عام 2025 شن الحوثيون حملات متكررة شملت نهب مكاتب تابعة للأمم المتحدة واحتجاز موظفين بشكل تعسفي، دون أن تترتب على هذه الانتهاكات أي عواقب رادعة حتى الآن.
ولفت إلى تقديرات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا التي تشير إلى أن الجماعة جنت نحو 10 مليارات دولار من خلال سرقة المساعدات الدولية والتلاعب بها.
وأكد التقرير أن نقل برامج وموارد الأمم المتحدة خارج مناطق سيطرة الحوثيين سيؤدي إلى تجفيف أحد أهم مصادر تمويل الجماعة، ويقوض قدرتها على السيطرة على السكان وابتزاز الأجانب عبر التحكم بإمدادات المساعدات.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة أكدت في 18 ديسمبر/كانون الأول احتجاز الحوثيين 69 موظفًا أمميًا، بزعم أن برامج الأمم المتحدة تعمل كـ"خلايا تجسس" للولايات المتحدة وإسرائيل، وهي اتهامات وجهها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، خصوصًا ضد برنامج الأغذية العالمي.
كما لفت إلى إصدار الجماعة أحكام إعدام بحق أكثر من 12 شخصًا أواخر 2025 بعد محاكمات صورية بتهم التجسس، إضافة إلى وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير/شباط 2025 بعد شهر من احتجازه تعسفيًا.
وتناول التقرير ما وصفه بتغاضي الأمم المتحدة عن التلاعب الحوثي بالمساعدات الإنسانية، معتبرًا أن المساعدات الدولية شكّلت ركيزة أساسية لتمكين الجماعة طوال عقد من الزمن، حيث تفرض الرسوم والضرائب على الشحنات وتتحكم بمسارات التوزيع لصالح مواليها، إلى جانب عمليات سرقة موثقة، من بينها نهب إمدادات بقيمة 1.6 مليون دولار من مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في صعدة خلال مارس/آذار 2025.
وانتقد التقرير دور الأمم المتحدة في اتفاق وقف إطلاق النار حول ميناء الحديدة قبل ثماني سنوات، معتبرًا أنه وفّر غطاءً لاستمرار تدفق المساعدات دون محاسبة، فيما واصل الحوثيون تحقيق أرباح كبيرة من جميع الشحنات، بما فيها المساعدات الإنسانية، دون الالتزام بتعهداتهم.
وفي ختام التقرير، شددت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات على ضرورة نقل جميع مقرات وبرامج الأمم المتحدة إلى جنوب اليمن، حيث تسيطر الحكومة الشرعية على ميناءين رئيسيين، وأبدت استعدادها لتسهيل وصول المساعدات إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين.
كما دعت إلى إنشاء آلية رقابة خارجية مستقلة على جميع أنشطة الأمم المتحدة في اليمن، تقدم تقارير دورية عن انتهاكات الحوثيين وأي ممارسات أممية قد تسهم في دعم تلاعب الجماعة بالمساعدات، معتبرة ذلك شرطًا أساسيًا لاستعادة نزاهة العمل الإنساني وتقويض اقتصاد الحرب الحوثي.
المصدر:
عدن الغد