أثار توثيق نشره وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني من داخل مطار الريّان بمحافظة حضرموت، تحدث فيه عن وجود مواد متفجرة وأدوات تفجير قال إنها كانت تُستخدم من قبل القوات الإماراتية، تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما اتخذ مسارًا مختلفًا عن مضمون القضية الأصلية.
وبحسب رصد تحليلي لنشاط منصة «إكس»، وثقه فريق مُسند برز وسم #سقوط_الاعلام_السعودي كحملة رقمية تصاعدت عقب التوثيق، واتجهت إلى مهاجمة السعودية والتشكيك في مصداقية إعلامها الرسمي والمشاهد المتداولة، بدل التركيز على الوقائع المرتبطة بما جرى داخل المطار.
حجم التفاعل ومسار الانتشار
وخلال فترة الرصد، سُجلت قرابة 4 آلاف نتيجة مرتبطة بالوسم، بإجمالي تفاعل بلغ 10.2 آلاف، فيما قُدّر الوصول المحتمل بنحو 4.4 ملايين. وبلغت الحملة ذروتها خلال يومي 20 و21 يناير 2026 عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، مع تسجيل نحو 90 منشورًا في ساعة واحدة.
وأظهر تحليل النبرة العامة للمحتوى غلبة الطابع الهجومي؛ إذ بلغت نسبة المحتوى السلبي 35.2% مقابل 8.5% إيجابي، ما يعكس استخدام الوسم كساحة تشكيك في الجهة الناقلة للتوثيق، أكثر من كونه نقاشًا حول مضمون الأدلة الميدانية.
التوزيع الجغرافي وسلوك الحسابات
وبيّنت بيانات الرصد أن التفاعل الظاهر توزّع جغرافيًا على النحو التالي:
إلا أن خاصية تحديد بلد التغريد في منصة «إكس» أظهرت، وفق نماذج موثقة، أن جزءًا من الحسابات التي بدت بتموضع سعودي كانت في الواقع تغرّد من داخل الإمارات مع ضبط الموقع الجغرافي على السعودية. كما شاركت حسابات أخرى بتموضع «West Asia / وسط آسيا»، تكرر في محتواها مدح الإمارات وقيادتها، مع الدفع بخطاب يقلل من أثر الاتهامات المتعلقة بمطار الريّان، مقابل تصعيد الهجوم على السعودية.
حسابات محورية وتضخيم تكراري
ورصد التحليل بروز عدد من الحسابات المحورية التي ساهمت في رفع كثافة الوسم عبر النشر المكثف والتدوير المتكرر للمحتوى بصيغ متشابهة، من بينها حسابات مثل:
@3abersbeel12، @sadamplpheth، @south_arabic90، @Caesar12358، @ALIKHALEO، و@basheralburaiki.
كما أُشير إلى حساب @almard001 (ZMB) كنموذج لحساب إماراتي تبنّى خطاب “التضليل”، في حين برز حساب @FahedBashs كمثال على سلوك تضخيم تكراري أو شبه آلي داخل الوسم.
تأطير الخطاب وتبديل العنوان
واعتمدت الحملة، وفق التحليل، على تدوير مكثف للرسائل وتكرارها بهدف تثبيت فكرة “سقوط الإعلام السعودي”، من خلال التشكيك في القناة الناقلة للتوثيق بدل مناقشة محتواه. وظهرت منشورات تنسب الوسم إلى “الجنوبيين” لتأطير الهجوم بوصفه حراكًا اجتماعيًا، بما يعزز الاستقطاب ويمنح الحملة غطاءً ظاهريًا، بينما ظل الهدف المركزي مهاجمة السعودية وإعلامها.
كما تقاطع مسار الحملة مع خطاب التيار الداعم للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبر توجيه الاتهام إلى الحكومة الشرعية والسعودية، وتحويل ملف “السجون السرية” من قضية تتصل بالإمارات إلى مواجهة إعلامية وسياسية مع المملكة.
خلاصة تحليلية
ويخلص التحليل إلى أن الحملة لم تكن مجرد رد فعل عفوي على تقرير إعلامي، بل موجة رقمية منظمة استثمرت توثيق مطار الريّان لتغيير عنوان القصة: الإمارات في دائرة الاتهام، والسعودية في مرمى الهجوم.
المصدر:
مأرب برس