تشهد العاصمة عدن منذ مطلع شهر يناير 2026 تحولاً ملموساً في مستوى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء الذي سجل استقراراً غير مسبوق مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يأتي هذا التحسن مدفوعاً بحزمة دعم سعودية ضخمة استهدفت إنعاش المؤسسات الخدمية وتثبيت دعائم الاستقرار الاقتصادي في المدينة.
وعلى عكس الاعوام الماضية التي كانت تشهد انقطاعات متكررة بسبب نقص الوقود، أكدت مؤسسة كهرباء عدن في تقاريرها الصادرة خلال الأسبوعين الماضيين أن الوضع العام للخدمة أصبح مستقراً، لا سيما مع عمل محطة الرئيس بترومسيلة بقدرة تصل إلى 100 ميجاوات، ودخول محطة الطاقة الشمسية كلاعب أساسي خلال ساعات النهار، مما خفف الضغط بشكل كبير على محطات الديزل والمازوت وقلل ساعات الإطفاء.
وقد بلغ الحراك السعودي ذروته في الحادي والعشرين من يناير الجاري، حين وقع محمد آل جابر اتفاقية استراتيجية مع وزارة الكهرباء والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بقيمة 81.2 مليون دولار، تهدف إلى تأمين 339 مليون لتر من الديزل والمازوت لتشغيل أكثر من 70 محطة كهرباء في عدن والمحافظات المجاورة.
وتتميز هذه الاتفاقية بكونها تقضي بشراء الوقود من شركة بترومسيلة اليمنية، مما يضمن تدويراً محلياً للسيولة النقدية ويدعم الاقتصاد الوطني، بالتوازي مع حزمة مشاريع تنموية أخرى أُعلنت في منتصف الشهر بقيمة 506 مليون دولار تشمل تأهيل مطار عدن الدولي وبناء محطة لتحلية المياه واستمرار دعم مستشفى الأمير محمد بن سلمان.
ورغم التفاؤل الشعبي السائد، يطرح المراقبون تساؤلات حول استدامة هذا التحسن، إلا أن المؤشرات الأخيرة رصدت آليات جديدة لحوكمة الصرف عبر لجان رقابية مشتركة تضمن وصول الوقود للمحطات مباشرة وتمنع الهدر، بالإضافة إلى مساعي الدعم لتقليل الضغط على البنك المركزي وتثبيت سعر الصرف.
وينعكس هذا الاستقرار إيجابياً على الواقع الميداني في عدن، حيث شهدت أسواق كريتر والشيخ عثمان انتعاشاً ملحوظاً في النشاط التجاري نتيجة تراجع ساعات الإطفاء المبرمج إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، مما يعزز الأمل في استمرار هذا المسار الخدمي خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
عدن الغد