آخر الأخبار

ملفات وتحقيقات - رواتب مؤجلة ومعاناة مستمرة: موظفو عدن ولحج وأبين يسألون… متى تُصرف رواتبنا المتأخرة؟

شارك

تتواصل معاناة الموظفين المدنيين في محافظات عدن ولحج وأبين نتيجة التأخر المتكرر في صرف رواتبهم الشهرية، في مشهد بات مألوفًا لكنه يزداد قسوة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. ومع دخول كل شهر جديد، يتجدد السؤال ذاته على ألسنة آلاف الموظفين: متى تُصرف رواتبنا المتأخرة؟ دون إجابة واضحة أو جدول زمني ملزم.


ويؤكد موظفون في قطاعات التربية والصحة والخدمة المدنية أن تأخر الرواتب لم يعد استثناءً، بل تحول إلى أزمة مزمنة ألقت بظلالها الثقيلة على حياتهم اليومية، وأثرت بشكل مباشر على قدرتهم على تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم، من غذاء وسكن وتعليم وعلاج.


يقول أحد الموظفين في قطاع التعليم بمحافظة عدن: “راتبي هو مصدر الدخل الوحيد لأسرتي، ومع كل تأخير نضطر للاستدانة من البقالات أو الأقارب. أصبحنا نعيش على الوعود، بينما الالتزامات لا تنتظر”. ويضيف أن المعلمين، رغم الظروف الصعبة، يواصلون أداء واجبهم الوظيفي حرصًا على استمرار العملية التعليمية، إلا أن الصبر “له حدود”.


أزمة معيشية خانقة


تزامن تأخر الرواتب مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الغذائية والخدمات الأساسية، وانخفاض القدرة الشرائية للعملة المحلية، ما جعل الراتب – في حال صرفه – غير كافٍ لتغطية متطلبات الحياة. وتؤكد مصادر نقابية أن كثيرًا من الموظفين اضطروا للبحث عن أعمال إضافية أو التخلي عن بعض الاحتياجات الضرورية، بينما لجأ آخرون إلى بيع مقتنيات شخصية لتجاوز فترات الانقطاع المالي.


وفي محافظة لحج، يشير موظفون إلى أن الأسر أصبحت عاجزة عن سداد الإيجارات أو تكاليف النقل، فيما تزداد معاناة المرضى الذين يعتمدون على رواتبهم لتأمين العلاج. أما في أبين، فيصف موظفون الوضع بأنه “الأصعب”، نظرًا لمحدودية فرص العمل البديلة واتساع رقعة الفقر.


غياب الشفافية وجدول الصرف


رغم المناشدات المتكررة والوقفات الاحتجاجية السلمية التي نظمها الموظفون خلال الأشهر الماضية، لا تزال الجهات المعنية تكتفي بتصريحات عامة حول “السعي لتجاوز الصعوبات” دون الإعلان عن موعد محدد لصرف الرواتب المتأخرة أو توضيح أسباب التأخير بشكل شفاف.


ويرى مراقبون أن غياب الوضوح والتنسيق بين الجهات المالية والإدارية أسهم في تعميق الأزمة، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالإيرادات العامة، واضطراب الأوضاع الاقتصادية، وتأثيرات الانقسام الإداري والمالي. إلا أن الموظفين يؤكدون أن هذه الأسباب، مهما كانت، لا تبرر المساس بحقوقهم الأساسية.


مطالب مشروعة


يطالب الموظفون المدنيون في عدن ولحج وأبين بصرف فوري للرواتب المتأخرة، ووضع آلية واضحة تضمن انتظام الصرف شهريًا دون تأخير، إلى جانب معالجة الاختلالات التي تتسبب في تكرار الأزمة. كما يدعون إلى تحسين مستوى الأجور بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وتفعيل دور الجهات الرقابية لضمان عدم استخدام الرواتب كورقة ضغط أو ضحية للأزمات.


وتشدد نقابات عمالية على ضرورة تحييد رواتب الموظفين عن أي صراعات أو تجاذبات، باعتبارها حقًا قانونيًا ودستوريًا، محذرة من أن استمرار التأخير قد يؤدي إلى شلل في المرافق العامة وتراجع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


انعكاسات على الخدمات العامة


لا تقتصر آثار تأخر الرواتب على الموظفين وحدهم، بل تمتد لتطال المجتمع ككل. فالإحباط المتزايد وانعدام الاستقرار الوظيفي ينعكسان سلبًا على أداء المؤسسات الحكومية، خصوصًا في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة. ويخشى أولياء الأمور من تأثير ذلك على مستقبل أبنائهم، في ظل تسرب محتمل للكوادر المؤهلة بحثًا عن مصادر دخل بديلة.



في ظل هذه الأوضاع، يبقى السؤال مفتوحًا دون إجابة حاسمة: متى تُصرف رواتب الموظفين المدنيين المتأخرة في عدن ولحج وأبين؟ وبين الوعود الرسمية والواقع المعيشي القاسي، يطالب الموظفون بخطوات عملية عاجلة تعيد لهم الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة، مؤكدين أن الانتظام في صرف الرواتب ليس منّة، بل حق لا يقبل التأجيل.

عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا