على وقع أنغام النشيد الوطني الجنوبي، وتحت خلفية عملاقة يصدّرها علم الجنوب، انطلقت الأحد في العاصمة السعودية الرياض فعاليات اللقاء التشاوري الجنوبي، بمشاركة قيادات ومشايخ وأعيان من مختلف محافظات الجنوب.
واعتبرت الأطراف المشاركة في الاجتماع، حسبما ورد في بيان، أن الحوار الجنوبي الذي ترعاه السعودية "يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها، أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضيتنا في المقام الأول".
كما أكد اللقاء أن الاجتماع المنعقد في العاصمة السعودية الرياض، يأتي تعبيراً عن إرادة جنوبية جامعة تمثل قيادات الجنوب اليمني بمختلف شرائحهم ومحافظاتهم، وتسعى للتوصل إلى حل عادل وآمن ومضمون لقضية الجنوب، بعيداً عن أي مسارات تصعيدية أو محاولات لخلق صراعات جانبية لا تخدم الجنوب اليمني ولا مستقبله.
وأوضح اللقاء، في بيان اليوم الأحد، أن المشاركين ينطلقون من مسؤوليتهم الوطنية والتاريخية تجاه قضية شعب الجنوب، مؤكدين أن "اللقاء يهدف إلى بلورة حل سياسي شامل يضمن كرامة الشعب الجنوبي وأمنه واستقراره ومستقبله".
وأشار البيان إلى أن اللقاءات المباشرة التي عُقدت مع قيادات المملكة العربية السعودية ومسؤوليها "أظهرت أن موقف الرياض يتوافق تماماً مع المطالب العادلة لشعب الجنوب، ويدعم حقه في التوصل إلى حل سياسي شامل دون فرض شروط مسبقة أو سقوف سياسية، وبما يضمن حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم وتحديد مستقبلهم السياسي، بما في ذلك استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة".
وفي السياق، اعتبر اللقاء أن الحوار الجنوبي المرتقب، الذي سترعاه المملكة العربية السعودية، يمثل "فرصة تاريخية نادرة" لا يجوز التفريط بها أو العبث بمسارها، محذراً من محاولات إفشالها عبر افتعال خلافات جنوبية داخلية أو استعداء المملكة وخلق صراعات معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضية الجنوب في المقام الأول.
وأكد المشاركون أنهم أُبلِغوا بشكل صريح بعدم وجود أي نية للإقصاء أو التهميش لأي شخص أو طرف جنوبي، مشددين على أن المسار القائم يرتكز على الشراكة الواسعة والتمثيل المسؤول لكل المكونات.
ولفت البيان إلى أن المشاركين لمسوا، منذ وصولهم إلى الرياض، "ترحيباً صادقاً ودعماً واضحاً لقضية الجنوب"، مشيراً إلى أن وجودهم أسهم مباشرةً في إيصال احتياجات الشعب الجنوبي وقواته، وفي مقدمتها ملف المرتبات المتأخرة منذ أربعة أشهر.
وأضاف أن الدعم السعودي شمل أيضاً القضايا المعيشية والاقتصادية التي تمسّ حياة المواطنين اليومية، والتي حظيت بدعم سخي.
وفي موازاة ذلك، أكد اللقاء تلقي تأكيدات مباشرة وعملية من المسؤولين في المملكة بشأن استمرار دعم القوات الجنوبية التي تتولى حماية الجنوب وأمنه والمرابطة في جبهات القتال، موضحاً أنّ مستحقاتها ستُصرَف كاملة وسيُدعم تعزيز قدراتها، بما يحمي المكتسبات الوطنية، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإضعاف الجبهة الجنوبية أو التشكيك في دور الجنوبيين. وشدد البيان على أن دعم الاقتصاد والتنمية يشكل أحد أعمدة الشراكة المستقبلية بين الجنوب والمملكة، معتبراً أن ما يجري اليوم يمثل باكورة حقيقية لمسار استراتيجي يقوم على الأمن والاستقرار والتنمية.
وأشار اللقاء إلى أن "المملكة العربية السعودية كانت سبّاقة في حماية الجنوب من مختلف التهديدات، وشكلت سنده وسياجه المتين في مواجهة المخاطر، مؤكداً أنها الشريك الأساسي والضامن لأمن الجنوب واستقراره وقضيته العادلة".
وحذر البيان من أن "الخطر الحقيقي الذي يواجه الجنوب يتمثل بمليشيات الحوثي ومشاريعها التوسعية التي تستهدف الجنوب والمنطقة برمتها"، إضافة إلى خطر الجماعات الإرهابية مثل "داعش" والقاعدة.
وفي الإطار، رفض اللقاء "محاولات التشكيك في دور المملكة العربية السعودية، كما رفض الحملات التي تستهدف القوات الجنوبية العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها قوات العمالقة، وقوات درع الوطن، والقوات البرية، وقوات دفاع شبوة، والأحزمة الأمنية، والنخبة الحضرمية، التي تشكل بمجموعها منظومة حماية الجنوب". وأكد المشاركون تقديرهم للثقة المتبادلة مع المملكة، مجددين التزامهم حمل قضية شعب الجنوب في هذا الظرف الدقيق بمسؤولية عالية، وإدارتها بعقلية الدولة، لا بمنطق المزايدات.
ودعا اللقاء "جماهير شعب الجنوب إلى التعبير عن تطلعاتها المشروعة بوعي ومسؤولية، ودعم الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة باعتباره مساراً آمناً"، مؤكداً أن "خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي يمثل أولوية وهدفاً مركزياً".
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى "دعم خيار الجنوبيين في الحوار، واحترام تطلعاتهم، ومساندة هذا المسار الذي ترعاه المملكة العربية السعودية باعتباره الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة".
المصدر:
مأرب برس