حلقات سابقة عن تفاصيل مشهد الصراع بين أجنحة الاسر الهاشمية
أعاد عبد الملك الحوثي هندسة البنية القيادية للجماعة وفق معيار "الولاء المطلق"، متجاوزًا اعتبارات الكفاءة والتاريخ النضالي، وحوّل مفهوم القيادة حول شخصه، وأقصى كل من يحمل رأيًا مستقلًا أو إرثًا مؤسسيًا، في مشهد يعكس عمق الصراع والنفسية التي لا تقبل بالآخر مهما كان قربه منه، وهو ما وسّع مع الأيام الهوة داخل الحركة وتنامت حدّة الصراع بين جناحه التابع له ممثلًا بجناح صعدة مع بقية الأسر الهاشمية وفي مقدمتهم جناح الطيرمانات.
كيف عمّق السفير الإيراني صراع الأجنحة؟
تحدثت عدة مصادر في العاصمة صنعاء إلى موقع "مأرب برس"، مشيرةً إلى أن من أبرز الأسباب التي وسّعت رقعة الخلاف بين تيار صعدة وصنعاء هو السفير الإيراني السابق حسن إيرلو، الذي كان يُوصف بأنه الحاكم العسكري الأول للحركة الحوثية، وكانت قراراته وتوجيهاته مقدّمة على قرارات وتوجيهات عبد الملك الحوثي.
وقد تعمّد حسن إيرلو تجريف الوظيفة العامة، والعبث باللوائح والقوانين، واستحداث المناصب وتعيين الشخصيات، ما تسبب في استياء واسع لدى جناح الطيرمانات بصنعاء، بسبب طريقته في إدارة مؤسسات الدولة، والتي وجدوا أنفسهم خارج حدودها وبعيدين عن دوائر التأثير والقرار فيها.
كما فرض إيرلو شخصيات موالية لإيران، جميعها من صعدة، ومكّنها من السيطرة على المفاصل الحساسة في الدولة، وهو ما دفع الطرف الآخر إلى التحرك على عدة مسارات للحفاظ على ما تبقّى من السلطة والثروة والمناصب.
وتحدثت المصادر ذاتها عن أن الصراع بين تلك الأجنحة بلغ ذروته خلال السنوات الأربع الماضية، ووصل إلى مرحلة "كسر العظم"، حيث تطورت المواجهات إلى استخدام أدوات القوة ضد الطرف الآخر.
ويأتي ذلك في ظل استماتة جناح صعدة في قمع وتعذيب وتصفيه واعتقال كل من يحاول انتقاد تصرفاتهم وسياساتهم في إدارة شؤون الدولة.
الخلاصة
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تصاعد ليصل إلى إنشاء جهاز أمني خاص يتبع مباشرة مكتب عبد الملك الحوثي، يتولى مهمة مراقبة وتتبع سلوك وتصريحات القيادات والعائلات الهاشمية المنتمية لجناح "الطيرمانات"، بما في ذلك رصد نشاطاتهم على منصات التواصل الاجتماعي ومحاسبتهم على كل ما يصدر عنهم.
وقد اعتمد عبد الملك الحوثي أسلوبًا مراوغًا في إزاحة وتهميش الأسر الهاشمية التي لا تدين له بالولاء، ولا تؤمن بالمشروع الإيراني، تمثّل في محاولة استمالة بعض الشخصيات بشكل انتقائي، بهدف منع أي مقاومة منظمة، في حين يمارس الإقصاء السياسي، والضغط الأمني، والتهميش الاجتماعي على تلك الأسر، خاصة التي تتمتع بثقل تاريخي واجتماعي في اليمن.
المصدر:
مأرب برس