أعاد الموقف الأخير لوزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، وما تضمنه من رسائل مباشرة إلى إيران بشأن وقف تدخلها في الشأن اللبناني وتسليح جهات خارج إطار الدولة، فتح ملف سلاح حزب الله بوصفه إحدى أعقد الإشكاليات في النظام السياسي والأمني بالبلاد.
وأشار نوفل ضو، في حديثه لغرفة الأخبار في سكاي نيوز عربية، إلى أن كلام وزير الخارجية جاء استكمالا عمليا وتتويجا لما عبر عنه رئيس الجمهورية، وما سبقه إليه رئيس الحكومة، في سياق إصرار واضح من الدولة اللبنانية على إبراز موقفها السيادي داخليا وخارجيا.
وشدد ضو على أن اللافت في هذا الخطاب هو التأكيد الصريح على أن مسألة السلاح هي شأن داخلي ومصلحة لبنانية خالصة، قبل أن تكون مرتبطة بأي اعتبارات دولية أو عربية أو إسرائيلية.
وبين أن مسعى الدولة لنزع سلاح حزب الله لا يأتي استجابة لضغوط خارجية، بل انطلاقا من أولوية حماية مصلحة اللبنانيين، عبر قرار سيادي تتخذه الدولة اللبنانية بنفسها.
وأوضح ضو أن التركيز لم يعد على المواقف المعلنة بحد ذاتها، بل على عامل الوقت والمهلة الزمنية لتنفيذها. واستشهد بتصريحات السفير الأميركي عقب اجتماع سفراء دول الخماسية مع رئيس الحكومة نواف سلام، حيث اعتبرت المهلة الزمنية العنصر الأهم.
ورفض ضو محاولات سابقة لتصوير موقف وزير الخارجية على أنه معزول عن موقف الدولة، معتبرا أن التطورات الأخيرة أظهرت انسجاما واضحا بين الرئاسات الثلاث.
واعتبر أن استمرار السلاح بات يعرض لبنان والدولة وبيئة حزب الله لمخاطر متزايدة، مستشهدا بما جرى في الجنوب اللبناني من تحركات إسرائيلية من دون أي رد، مؤكدا أن هذا الواقع يؤكد أن السلاح لم يعد يشكل عامل حماية، بل أصبح سببا إضافيا للتصعيد والمخاطر.
ويرى ضو أن بعض القوى المرتبطة بإيران تحاول استخدام لبنان كورقة تفاوض، إلا أن الموقف الرسمي اللبناني يسعى إلى توجيه رسالة واضحة إلى طهران برفض هذا الدور.
وأكد أن من مصلحة إيران، في هذه المرحلة تحديدا، ترك الساحة اللبنانية وعدم تحويلها إلى ورقة ضغط، لأن ذلك قد يرتد عليها سلبا.
من جهته، أكد الباحث في العلاقات الدولية علي شكر، خلال حديثه إلى "غرفة الأخبار"، أن الرسائل الأخيرة الصادرة عن المسؤولين اللبنانيين تجاه إيران ليست جديدة، إذ سبق لرئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية إرسال رسائل مماثلة إلى مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى في عدة لقاءات.
واعتبر شكر أن هذا الموقف يشكل موقفا رسميا وواضحا للبنان، تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، مع متابعة تطبيقه في بعض الزيارات الإيرانية.
وأشار شكر إلى دور إيجابي لإيران في تذكيرها بأن وزارة الخارجية اللبنانية موجودة وتتحدث عن السيادة، مؤكدا أن السيادة اللبنانية ليست مقتصرة على مواجهة إسرائيل فقط، بل تشمل المجتمع الدولي بأسره.
وأضاف أن تحرك وزارة الخارجية يظل محدودا، ويقتصر على المناسبات التي تشهد زيارة إيرانية أو موقفا إيرانيا، ما يحصر دور الوزارة ويجعله غير دائم.
ورصد شكر غياب دور وزارة الخارجية اللبنانية في المحافل الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة، منذ تشكيل الحكومة بعد وقف إطلاق النار.
وأوضح أن الوزارة لم تتحرك بفعالية لمتابعة الاعتداءات الإسرائيلية، ولم تقم بالزيارات والتحركات اللازمة عبر السفارات والبعثات اللبنانية في الخارج، مؤكدا أن الحراك الدبلوماسي الرسمي كان ضعيفا وغير مستمر، حتى على صعيد الإدانات الروتينية للانتهاكات الإسرائيلية.
ووصف شكر الوزارة بأنها لم تتحرك كـ"خلية نحل" تجاه المجتمع الدولي، رغم أن رئيس الجمهورية والحكومة نفذا زيارات خارجية مكثفة. وأضاف أن الحراك الدبلوماسي يجب أن يكون دائما ومستمررا، ويشمل كل الملفات المتعلقة بالسيادة اللبنانية، وليس مقتصرا على اللقاءات المغلقة حول مسائل محددة، مثل الدور الأميركي أو الاعتداء الإسرائيلي.
المصدر:
سكاي نيوز