آخر الأخبار

أخبار وتقارير - نفوذ إسرائيلي يشعل البحر الأحمر وخليج عدن

شارك

شكّلت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، إلى إقليم أرض الصومال "صوماليلاند" خطوة قد تكون مفصلية تنذر بأزمة واسعة في أخطر ممرات الملاحة وأهمها في العالم، وسط توترات متسارعة بدأت باعتراف إسرائيل باستقلال الإقليم، ما قد يؤهلها للسيطرة على بحر العرب وخليج عدن الواقع ما بين اليمن والصومال، ومن ثم على الطريق البحرية المؤدية إلى باب المندب والبحر الأحمر.

يأتي ذلك، بعد أيام من بيان صادر عن جماعة الحوثيين بشأن المستجدات الأخيرة في الصومال، حيث وصف الاعتراف الإسرائيلي بإقليم الصومال لاند خطوة عدوانية تستهدف الصومال ومحيطه الأفريقي واليمن والبلدان الواقعة على ضفتي البحر الأحمر.

واعتبر أن هذه الخطوة تساهم في إيجاد موطئ قدم لإسرائيل في الصومال لاستهداف المنطقة وتغيير الشرق الأوسط. الأهم في هذا البيان هو التهديد باتخاذ كل الإجراءات الداعمة للوقوف مع الصومال، ومن ذلك اعتبار أي وجود إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفًا عسكريًّا للقوات المسلحة لسلطة صنعاء، "باعتباره عدوانًا على الصومال وعلى اليمن، وتهديدًا لأمن المنطقة، وتقتضي الضرورة اتخاذ الإجراءات الحازمة ضده"، كما أكد عدم القبول بأن "يتحول جزءٌ من الصومال إلى موطئ قدمٍ للعدوّ الإسرائيلي على حساب استقلال وسيادة الصومال وأمن الشعب الصومالي وأمن المنطقة والبحر الأحمر".

يشهد اليمن والمنطقة المحيطة به مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الجيوسياسي، تتداخل فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية والدولية، وينبه الخبير اليمني وأستاذ علوم البحار في جامعة الحديدة، يحيى فلوس، في تصريح لـ"العربي الجديد"، من تسارع الصراع الخطير واتجاهه نحو المواقع الاستراتيجية في اليمن، وفي مقدمتها الموانئ اليمنية التي تمثل شريانًا اقتصاديًّا حيويًّا لليمن ونقطة ارتكاز للتجارة الإقليمية، كما تشكل أوراق ضغط سياسية وعسكرية، إلى جانب الجزر الاستراتيجية التي تكتسب أهمية بالغة في عمليات المراقبة والتحكم البحري، وتُعد منصات متقدمة لأي وجود عسكري طويل الأمد.

ويؤكد فلوس لـ"العربي الجديد" أن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يُعدان من أخطر نقاط الاختناق البحري في العالم، حيث يمر عبرهما جزء كبير من التجارة العالمية والطاقة، في حين يمثل خليج عدن والبحر العربي الامتداد الطبيعي لباب المندب نحو المحيط الهندي، وأي اضطراب فيهما ينعكس مباشرة على حركة الملاحة الدولية، فهذا التوجه يعكس إدراك الأطراف المختلفة أن التحكم في الجغرافيا البحرية بات لا يقل أهمية عن السيطرة على الأرض.

في سياق غير منفصل، نفذت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا، بتعاون ودعم تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، حملة عسكرية واسعة تمكنت من طرد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة، والتقدم صوب شبوة، المحافظة الساحلية الاستراتيجية جنوب شرقي اليمن، في حين كانت الخطوة الأهم والتي لفتت الأنظار تمثلت بنشر قوة عسكرية في مياه البحر العربي في هذه المنطقة البحرية الاستراتيجية شرق اليمن.

ويقول الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الحداد لـ"العربي الجديد" أن "الاعتراف يأتي في إطار مساعي إسرائيل لإعادة التموضع في البحر الأحمر، فهذا التوجه خطوة إسرائيلية لإشعال البحر الأحمر مرة أخرى، والمخاطر الحقيقية لهذا الاعتراف ستكون على أمن واستقرار وسيادة الصومال أولًا، وكذا تهديد مباشر للأمن البحري في البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات الملاحية في العالم".

وبات اليمن بحكم موقعه الجغرافي الفريد في قلب هذه التحولات التي تشهدها المنطقة والعالم، حيث تتقاطع عنده مصالح قوى إقليمية ودولية تسعى إلى تثبيت حضورها في واحد من أهم مفاصل الملاحة العالمية.


عدن الغد المصدر: عدن الغد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا