قال عبدالسلام محمد، الكاتب والمحلل السياسي، إن المشهد الجنوبي يشهد مرحلة انتقالية مع ما وصفه بتراجع دور المجلس الانتقالي الجنوبي وقائده عيدروس الزبيدي، وبدء تنافس سياسي مبكر على «إرث القيادة الجنوبية»، في ظل إخفاقات متراكمة في تلبية تطلعات المواطنين.
وأوضح عبدالسلام محمد أن المجلس الانتقالي صعد مستفيدًا من حالة الغضب الشعبي تجاه الفشل والفساد خلال مرحلة حكم الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، مستندًا إلى حالة الانسداد السياسي التي أعقبت سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، حيث مال الشارع إلى خيار التغيير الذي تبناه مشروع انفصالي غير مجرّب.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي عبدالسلام محمد إلى أن تحالفًا حقيقيًا كان يمكن أن ينشأ بين الشرعية والمجلس الانتقالي لتأسيس حالة استقرار في المحافظات المحررة، والانطلاق بعملية تنموية واقتصادية، تمهّد لاستعادة الدولة والعاصمة من الحوثيين، غير أن الصراع بين الطرفين – بحسب تعبيره – أدى إلى تدمير فرص الاستقرار، وصناعة صورة «القائد البطل» على حساب مصالح الناس.
وأضاف عبدالسلام محمد أن القائد الحقيقي هو من يضع خدمة المواطنين في مقدمة أولوياته، إلا أن الاعتماد على مشاريع الخارج، وتغليب أجندات إقليمية، دفع المجلس الانتقالي – وفق تقييمه – إلى الابتعاد عن أحلام الجنوبيين واليمنيين عمومًا، والتحول إلى كيان تحكمه المصالح السياسية.
ولفت عبدالسلام محمد، الكاتب والمحلل السياسي، إلى أن مشاركة المجلس الانتقالي في السلطة خلال السنوات الأربع الماضية، وسيطرته على غالبية المناطق المحررة، لم تُترجم إلى تحسين الأوضاع المعيشية، بل رافقها توجه متزايد نحو تحقيق مكاسب سياسية مرتبطة بمشروع الانفصال، ما أدى إلى تآكل رصيده الشعبي والسياسي.
وبيّن عبدالسلام محمد أن هذا الواقع فتح الباب أمام شخصيات جنوبية في السلطة الشرعية، من بينها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالله العليمي، ورئيس مجلس الشورى أحمد بن عبيد بن دغر، لمحاولة ملء الفراغ في تمثيل القضية الجنوبية.
كما أكد عبدالسلام محمد أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يرى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإعادة القضية الجنوبية إلى إطارها السياسي الطبيعي، بعيدًا عن الصراع على صلاحيات الرئاسة، وحصرها ضمن معالجات واقعية في إطار الدولة اليمنية.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي عبدالسلام محمد أن المحافظات الشرقية، وعلى رأسها حضرموت والمهرة وسقطرى، باتت تمتلك اليوم صوتًا سياسيًا مستقلًا، تتراوح مطالبه بين إقامة إقليم شرقي ضمن الجمهورية اليمنية، أو الذهاب نحو صيغ حكم ذاتي، ما يعكس تعدد الرؤى داخل الجنوب.
وختم عبدالسلام محمد حديثه بالتأكيد على أن الخطأ المتكرر يكمن في الرهان على الخارج بدلًا من ترتيب أولويات الناس، مشددًا على أن الحل يبدأ بتعزيز سلطة الدولة، وإعادة صياغة مؤسسة الرئاسة والحكومة، وإطلاق حوار جنوبي جاد دون صناعة زعامات جديدة، مع إعطاء دور حقيقي للشباب في رسم مستقبل البلاد.
المصدر:
عدن الغد