أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الخميس، أن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ بالستي، مدعيًا أنه أصاب هدفه بدقة وتسبب في تعطيل حركة الملاحة.

قالت جماعة الحوثيين اليمنية المتحالفة مع إيران، الخميس، إنها هاجمت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض بصاروخ باليستي.

وجاء البيان بعد ساعات من إعلان السعودية أن هجومًا وقع منتصف الأسبوع على المطار نفسه أسفر عن مقتل شخص واحد.

ودعا المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين اليمنية، يحيى سريع، العاملين في منشآت النفط السعودية إلى الابتعاد عن المواقع التي تعتبرها الجماعة أهدافًا عسكرية، محذرًا من تعريض حياتهم للخطر.

وجدد سريع، في بيان، تحذير الجماعة من استهداف منشآت ومواقع نفطية سبق الإعلان عنها، إلى جانب المطارات وشركات الطيران والعاملين والمسافرين فيها.

وقال إن التحذير يشمل الخبراء والمهندسين والعمال في المنشآت النفطية السعودية، سواء تلك التي سبق استهدافها أو غيرها من المواقع التي تعتبرها الجماعة أهدافًا، كما دعا شركات الملاحة الجوية والعاملين في المطارات والمسافرين إلى تجنب المواقع التي سبق أن أعلنت الجماعة استهدافها.

من جهته، قال المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء تركي المالكي، إن التحالف اعترض ودمر صاروخين باليستيين أطلقتهما جماعة الحوثيين باتجاه الرياض، إضافة إلى اعتراض وتدمير صاروخ باليستي آخر أُطلق باتجاه خميس مشيط.

وأضاف المالكي أن التحالف دمر منصة إطلاق الصواريخ المستخدمة في الهجوم على الرياض، بعدما تتبعها في صنعاء، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

وفي وقت سابق، دعا زعيم جماعة الحوثيين في اليمن عبد الملك الحوثي ، تركيا وباكستان إلى عدم الانخراط في الحرب إلى جانب السعودية، محذرًا من الانضمام إلى ما وصفه بـ"العدوان على اليمن".

وقال الحوثي، في كلمة بثتها قناة "المسيرة" التابعة للجماعة، الأربعاء، إنه يقدّر "الأصوات في تركيا وباكستان التي ترفض الانجرار إلى العدوان على اليمن"، متهمًا السعودية بمواصلة التصعيد رغم جهود سابقة لخفض التوتر.

وأضاف أن المفاوضات مع الرياض وصلت إلى طريق مسدود، قائلًا إن "لا المفاوضات ولا الجهود الأخرى نجحت"، ومتهمًا السعودية بفرض قيود على المطارات والواردات والموارد الاقتصادية اليمنية.

وجاءت تصريحات الحوثي في وقت تعزز فيه الرياض تعاونها الدفاعي مع أنقرة وإسلام آباد، بعدما أعلنت تركيا وباكستان عزمهما توفير قوات وقدرات عسكرية وضمان سرعة نشرها في السعودية، في إطار التزاماتهما بموجب اتفاقية مكة للدفاع المشترك، بحسب وكالة شينخوا.

والخميس، هزّت انفجارات قوية العاصمة السعودية الرياض بعدما أعلنت جماعة الحوثي إطلاق صاروخ بالستي باتجاه مطار الملك خالد الدولي.

وسمع صحافيو وكالة "فرانس برس" دوي الانفجارات في الرياض، فيما أفاد دبلوماسيون في الحي الدبلوماسي بأنهم تلقوا تعليمات بالاحتماء داخل مقار بعثاتهم. كما تحدث سكان عن إجراءات احترازية اتخذتها مدارس، بينها نقل تلاميذ إلى أقبية، بينما قال عاملان في مركز الملك عبدالله المالي إن بعض الشركات أجلت موظفيها من المنطقة.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن الجماعة استهدفت مطار الملك خالد بصاروخ بالستي، مدعيًا أنه أصاب هدفه وأدى إلى تعطيل حركة المطار. ولم يتسنّ التحقق بشكل مستقل من هذه الرواية.

ويأتي الهجوم بعد يوم واحد من إعلان السلطات السعودية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين جراء هجمات استهدفت مطاري أبها والملك خالد يومي الثلاثاء والأربعاء، في أول إعلان سعودي عن سقوط قتلى في هجمات حوثية على مطارات المملكة منذ سنوات.

اضطرابات في حركة الطيران

أصبحت حركة الملاحة الجوية في السعودية عرضة لاضطرابات متكررة خلال الأيام الأخيرة، مع تكثيف الحوثيين هجماتهم الصاروخية والجوية المسيّرة باتجاه مناطق مختلفة من المملكة.

وقال موقع "فلايت رادار24" المتخصص في تتبع الرحلات إن مطار الرياض تصدر قائمة المطارات التي تشهد اضطرابات في حركة الطيران، مشيرًا إلى إغلاقات مؤقتة ومتكررة للمجال الجوي المحيط بالمطار.

كما جدّد الحوثيون تحذيرهم لشركات الطيران الدولية من تسيير رحلات عبر الأجواء السعودية، باستثناء المجال الجوي فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، وفق ما أعلنه المتحدث العسكري للجماعة.

وكانوا قد أعلنوا الأربعاء إطلاق صاروخ بالستي وطائرات مسيّرة باتجاه الرياض، بالتزامن مع إعلان السلطات السعودية اعتراض صاروخ في شمال العاصمة.

وقال سريع إن الجماعة استهدفت مواقع عسكرية في منطقتي جازان وعسير ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط الجوية، باستخدام صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة.

وبحسب الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، أسفر الهجوم على مطار أبها عن مقتل شخصين وإصابة 28 آخرين، فيما قتل شخص وأصيب ثمانية في الهجوم على مطار الملك خالد، وكانت الإصابات متفاوتة الخطورة.

ورد التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية بإعلان تنفيذ ضربات قال إنها استهدفت 82 موقعًا عسكريًا للحوثيين في عدة محافظات يمنية، بينها منصة إطلاق صواريخ بالستية قال إنها استُخدمت في الهجوم على الرياض.

وحذّر المتحدث باسم التحالف اللواء تركي المالكي من أن هجمات الحوثيين "لن تمر دون حساب".

التصعيد يتسع على جبهات القتال في اليمن

تخوض القوات الحكومية المدعومة من الرياض منذ أيام هجومًا مضادًا لاستعادة مناطق سيطر عليها الحوثيون خلال الأشهر الماضية.

وأعلنت الحكومة اليمنية الأحد بدء العملية العسكرية، فيما تحدثت عن تقدم لقواتها في مناطق من غرب البلاد، بينها مدينة المخا والساحل الغربي لمحافظة تعز وصولًا إلى محيط مضيق باب المندب.

في المقابل، ينفي الحوثيون خسارة مواقعهم ويؤكدون استمرار سيطرتهم على المناطق التي استولوا عليها.

وأفادت مصادر عسكرية من طرفي النزاع وكالة فرانس برس بمقتل 62 شخصًا على الأقل في معارك غرب اليمن الأربعاء، بينهم 37 من الحوثيين وأكثر من 25 من القوات الحكومية. ووفق المصادر ذاتها، تجاوز عدد القتلى من المقاتلين منذ الاثنين 330 شخصًا.

وتقول جماعة الحوثي إن الغارات السعودية تصاعدت بالتزامن مع الهجوم الحكومي. وأعلن يحيى سريع أن السعودية نفذت خلال 24 ساعة 156 غارة وضربة صاروخية على صنعاء ومحافظات تعز وصعدة والجوف ومأرب وعمران.

أكثر من 200 ألف نازح

ومع اتساع رقعة القتال، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن 201217 شخصًا أُجبروا على مغادرة منازلهم منذ بدء موجة القتال الأخيرة، أي ما يعادل نحو 33776 أسرة، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من حالات النزوح سُجلت منذ الأول من سبتمبر/أيلول.

وحذرت المنظمة من أن سرعة تفاقم الأزمة مقلقة.

ويعود أصل الحرب اليمنية إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن يتدخل تحالف بقيادة السعودية عسكريًا في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليًا.

وأدى اتفاق هدنة في 2022 إلى خفض مستوى القتال، بالتزامن مع تحسن العلاقات بين السعودية وإيران، الداعمة للحوثيين.

لكن المواجهات استؤنفت في يوليو/تموز وسط تصاعد التوتر الإقليمي. واتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه، قبل أن يصعّدوا تحركاتهم في البحر ويستأنفوا استهداف سفن ومنشآت سعودية.

وفي سبتمبر/أيلول، وسّع الحوثيون نطاق سيطرتهم في غرب اليمن، وصولًا إلى مناطق ساحلية قريبة من باب المندب، ما زاد من أهمية هذه الجبهة بالنسبة للسعودية، خصوصًا في ظل القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز.